تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
والخلاصة ان العبادة تخرج عن مفهومها ورجحانها إن تعلق النهي بها أو بالجزء أو الشرط على التفصيل ، ولا يمكن التقرب بها إطلاقا إذ لا يطاع اللّه من حيث يعصى .

النسيان والاضطرار

وتسأل : إذا خالف المصلي - مثلا - النهي المذكور لا عن قصد وعمد كما لو أخفت في مكان الجهر اضطرارا أو نسيانا - فهل مقتضى القاعدة صحة العبادة أو فسادها بصرف النظر عن الأدلة الخاصة ؟ . الجواب : قال أحد الأقطاب : ان الفساد هنا يتبع النهي ، فمتى وجد نحكم بفسادها ، وإذا انتفى النهي وتأثيره لمكان الاضطرار أو النسيان نحكم بصحتها ، وعلى هذا الأساس ذهب المشهور إلى صحة الصلاة في الحرير والذهب اضطرارا أو نسيانا . وقال آخر معترضا على المشهور : العكس هو الصحيح أي ان النهي تابع للفساد وانعكاس عنه ، فإذا انتفى النهي لسبب أو لآخر ينتفي التحريم والعقاب ، أما الفساد فيبقى على واقعه ، وعليه فمقتضى القاعدة فساد العبادة مع الخلل بشيء منها سواء أكان ذلك عن علم وعمد أم عن خطأ وجهل أم عن نسيان واضطرار . ويلاحظ على هذا القائل بأن الفساد على نوعين : الأول فساد ذاتي في نفس المنهي عنه كالنهي عن الصلاة في جلد الميتة ، وهذا النوع من الفساد يؤثر أثره في شتى الحالات ، ويكون النهي معلولا له وانعكاسا عنه . ولكن كلام المشهور أجنبي عن ذلك . الثاني : فساد عارض تولد من التحريم ونهي الشارع بالذات . ولا معنى له إلا تخلف الآثار عن المنهي عنه وعدم ترتبها عليه ، وهذا النوع من الفساد يتبع النهي ويدور مداره وجودا وعدما ، فإذا طرأت الغفلة أو الضرورة يسقط النهي ويلحقه الفساد حتما . وهذا هو مراد المشهور ، ولو تنبه له المعترض لأراح نفسه والقراء من تسويد الصفحات نقضا وإبراما .

النهي عن المعاملة

هل النهي عن المعاملة يقتضي فسادها بمعنى تخلف الآثار عنها ؟ والجواب يستدعي التفصيل التالي :