تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
به لتمثيل بتكليف الكافر بالفروع وهذا الجواب ليس في محلّه لان استدلال المشهور في القسم الثاني والجواب في القسم الأول نعم قول القائل أخيرا وان فرضنا الخ جواب مناسب للمقام ومحله هو القسم الثاني مع أنك عرفت ان مراد المشهور من استدلالهم ليس ما فهموه وأجابوا عنه كما مرّ في المقدمات فالأحسن في الجواب ان يقال إنه ان أراد المستدل بهذا الدليل وجوب العقاب المستقل على ترك المقدمة أو كونها واجبة بالدلالة اللفظية فقد ظهر فساده مما مر مفصلا فان أراد المعنى الذي اخترناه في محلّ النزاع فهو حق ومسلّم ومعاضد لما قلنا بل هو عين مطلبنا ويصير مرجعه إلى وجوب العقاب حين ترك المقدمة فلو جعل الوجوب في دليل المشهور بالمعنى المختار لم يلزم خروج الواجب عن الوجوب ان قلنا بوجوب المقدمة لوجود العقاب على ترك ذي المقدمة وان فقد الامر بعد ترك المقدمة وكان استحقاق العقاب حين ترك المقدّمة إذ الواجب ما يستحق تاركه العقاب فلا يرد النقض المذكور أولا

واستدلّ المشهور أيضا بان العقلاء يذمون تارك المقدمة

وأجيب بان الذم انّما هو لأجل ان ترك المقدّمة مفض إلى ترك ذي المقدمة

يستحق تاركة العقاب فلا يرد النقض لا على المقدمة نفسها والعجب من هذا المجيب ان إذ من الواضح ان كل من يقول بوجوب المقدّمة لا يقول بان الذم والعقاب على ترك المقدمة بنفسها بل لانّها مقدمة وتركها مفض إلى ترك ذي المقدمة فالاعتراف بان الذمّ على ترك المقدمة هو موجود وان لم يحضر زمان العمل بذى المقدمة لأجل افضائه إلى ترك ذي المقدمة اعتراف بان مقدمة الواجب واجبة بالمعنى الذي ذكرناه بعد اعترافهم بان العقاب والذم واحد وهو مراد المشهور من الوجوب أيضا ثم لا يخفى ان اعترافهم بالذمّ على ترك المقدمة لأجل افضائه إلى ترك ذي المقدمة مناف لاعترافهم في الجواب عن الدليل الاوّل بانّا نختار ان الذمّ بذى المقدمة بعد ترك المقدمة باق إذ لو كان الامر باقيا ولم يحصل مخالفة ح فلم يذم المكلّف على ترك المقدمة مع بقاء الامر بذى المقدمة وعدم حصول المخالفة بالنسبة اليه إذ ليس على ترك ذي المقدمة عقابان ولا بد ان يكون المقدمة واجبة بالمعنى الذي ذكرناه والامر منتفيا بعد انتفاء المقدمة

وامّا المقام الثاني فاعلم أن القائل بان الامر بالمسبّب عين الامر بالسّبب احتج بوجهين

وقبل الشروع في احتجاجه لا بد من بيان مرادهم

فاعلم أن المسبب عن فعل المكلف قسمان

قسم يكون ذلك والمسبّب ناشيا من المكلّف

من دون ان يكون بينه وبين المكلّف واسطة مقدورة كافعال الوضوء النّاشية عن المكلف

وقسم يكون بينه وبين المكلّف واسطة مقدورة

كالطهارة الحاصلة من الوضوء وللقسمين أمثلة كثيرة كالاحراق فان جمع الخشب والقائه في النّار من الاوّل والحرقة الحاصلة من النار من الثاني وكالعتق فاجراء الصّيغة من المكلّف من القسم الاوّل و ؟ ؟ ؟ من الحاصل الوصف الصّيغة وهو الانعتاق من الأخير

ثم انّ القسم الأخير قسمان

قسم يكون الأثر الحاصل فعل الغير المكلّف كالحرقة الحاصلة فإنها فعل النار وان السّبب من المكلّف وقسم ليس فعلا لغير المكلّف كاثر الوضوء الحاصل ومن قال إن الامر بالمسبب عين الامر بالسّبب مرادة انما هو القسم الأخير بقسميه

ثمّ اعلم أن الاحكام انما يتعلّق بفعل الظاهر للمكلّف

كوجوب صلاته وزكاته أو بفعل الباطني كوجوب النية وساير العقائد وامّا يتعلق بالأعيان فاما بعين المكلف ككونه متطهرا في الوقت الفلاني أو محدثا واما بالعين الخارجية كنجاسة الكلب وطهارة الغنم واما متعلّق بأحوال الأعيان لا محال عين المكلّف ككون حاله حيضه مانعة من الصّلاة أو بحال العين الخارجية كسببية دلوك الشّمس لوجوب الصّلاة والتكليفات انّما يكون من القسمين الاوّلين إذا عرفت ذلك

فاعلم أن دليله الاوّل مركّب من مقدمات

الأولى ان الأوامر من التكليفات الثانية

ان المسبب من القسم المذكور ليس قسمان من فعل المكلّف انما هو الأسباب وهو ظ الثالثة ان التكليف بعد فعل المكلّف ليس بصحيح لأنه غير مقدور له فصار الحاصل من تلك المقدمات عدم جواز تعلّق التّكاليف بالمسببات لاثبات الصّغرى اى عدم كونها فعلا للمكلّف بالمقدمة الثانية واثبات الكبرى وهي عدم جواز تعلّق التكليف بفعل الغير بالمقدّمة الثالثة

والجواب انه ما أراد من قوله انه ليس المسبب فقط فعلا للمكلّف

فان أراد انه ليس فعلا له بلا واسطة فهو مسلّم فلا يضرّنا وان أراد ان اسناد فعل ذلك المسبّب إلى المكلّف ليس حقيقة فالصّغرى بهذا المعنى ممنوعة إذ لا ريب في كون اسناد قطع راس زيد إلى قاتله حقيقة وإن كان القاطع بلا واسطة هو ؟ ؟ ؟ فيق انه قطع راس زيد ولا يصحّ سلبه عنه فاسناد فعل المسبّب فعلا إلى المكلّف مع وجود الواسطة في البين حقيقة بقسميه اعني سواء كان ذلك المسبّب عن فعل غير المكلّف أم لا وان أراد من قوله ذلك ان فعل المسبّب ليس فعلا للمكلف بلا واسطة وان كان الاسناد اليه حقيقة فالصّغرى مسلّمة ولكن الكبرى اعني المقدمة الثالثة ممنوعة لعدم إباء العقل عن مثل ذلك التكليف فان المناط في صحّة التكليف قدرة المكلّف على ايجاد المكلّف به في الخارج باي نحو كان

الثاني انه لو كان الامر متعلّقا بالمسبب

فامّا ان يكون ذلك حين وجود السّبب لزم تحصيل الحاصل أو حين عدم وجوده لزم التكليف بما لا يطاق إذ في كل من ؟ ؟ ؟ لزم في كلّ حين أحد المحذورين والكلّ محال فلا بد ان يكون متعلّق التكليف هو السّبب

والجواب اوّلا بالنقض بالشرط

فان الامر بالمشروط اما حين وجود الشرط لزم خروج الواجب المطلق من الاطلاق وامّا حين عدمه لزم التكليف بما لا يطاق واما في الجنبين لزم أحد المحذورين وهذا وان لم يكن نقضا متعارفا فرمان تعلق التكليف حال عدم السبب لكنه يبطل التفصيل

وثانيا بالحلّ بان الامر بالمسبّب

ليس بشرط عدم السّبب ولا بشرط وجوده حتى يلزم المحذوران بل في حالة عدم السّبب اصطلاحيا وامّا في زمان المكلّف به فهو حال وجود السّبب فاندفع المحذوران إذ لا امتناع في ذلك لان المقدور بواسطة مقدور

وثالثا بان ذلك الدّليل موجب لسقوط التكليف

لان كلّ شيء أو كلّ فعل المكلف مسبّب عن سبب حتى أن السّبب له سبب آخر فنقول ذلك السّبب الذي هو مسبب في الواقع امّا ان يكون سببه اختياريّا أم اضطراريّا فإن كان الاوّل لزم ان يكون الامر به امرا بسببه ولا يكون هو مأمورا به لعين الدليل المذكور فإن كان ذلك السّبب الذي هو سبب المسبّب سببه اختياريّا لزم تعلّق الامر به لما ذكر بعينه وهلم جرا حتى ينتهى إلى الواجب فيصير اضطراريّا وإذ صار السبب اضطراريا صار مسبّبه اضطراريّا فيسقط التّكليف عن العباد رأسا

والحاصل انه امّا ان يكون سبب المسبّب اضطراريّا

لزم كون مسبّبه اضطراريّا فيسقط التكليف وإن كان اختياريا فننقل
ضوابط الأصول — صفحة 98 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني