تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
بعد فقد البيان يحكم بارخاء العنان وامّا بناء العقلاء فمم أيضا لأنه لو دار امرهم بين وجوب شيء وحرمته لتخيروا لو لم نقل ان بنائهم ح على الرخصة في الامرين وعلى المعذوريّة فلو لم يكن بناء العقلاء على الخلاف فلا أقل من عدم كون بنائهم معلوما وامّا الثاني اى اثبات التخيير بالواسطة فهو أيضا غير ممكن أو دليل حجية الخبرين المتعارضين المتعادلين امّا الدليل لعقلي اى الدليل الرابع فهو لا يدل على حجية هذا الظن الاجمالي لعدم جريان المقدمة الرابعة من الدليل الرابع المعممة لأسباب الظنّ فيما نحن فيه لان أسباب التعميم المذكورة في المقدمة الرابعة من الدليل الرابع ثلاثة الاجماع المركّب وعدم الكفاية والترجيح بلا مرجح وشيء منها ليس فيما نحن فيه لفقدان الاجماع المركب بان يقال كل من عمل بالظن التفصيلي عمل بهذا الظن الاجمالي لما عرفت من أن بعض من عمل بالظنّ التفصيلي عمل هنا بالأصل وحكم بطرح الخبرين فان قلت إذا قطعنا بنفي الثالث في الخبرين المتعادلين فقد اجمعوا على التخيير بينهما وكل من خبر فيما نحن فيه بين الخبرين أيضا قلنا أولا وجود الاجماع على التخيير في صورة القطع بانتفاء الثالث غير معلوم وثانيا سلّمنا الاجماع لكن الاجماع المركب مم لان مقتضى ذلك كون مسئلتنا هذه اجماعية وليس كذلك واما عدم الكفاية فكالاجماع إذ لو ترك العمل بهذا الظن الاجمالي لم يلزم خروج عن الدين لعلّه وقوع مثل ما نحن فيه بل انكر بعض جواز مطلق التعادل فكيف يمكن ادعاء وقوعه كثيرا بحيث لو ترك العمل به لزم الخروج عن الدين وامّا الترجيح بلا مرجح فكاخويه إذ المرجح وهو كون الظن تفصيليّا موجود في ساير الظنون بخلاف ما نحن فيه فان قلت الظن بالنسبة إلى نفى الثالث تفصيلي شخصي والترجيح بلا مرجّح بالنّسبة اليه موجود وهذا يكفى في تعيين التخيير وطرح الأصل قلنا المرجّح لسائر الظنون ان العمل بالظن التفصيلي في الصحّاح مثلا اجماعى وقدر متيقن في الامتثال وما نحن فيه من الظن ليس العمل به اجماعيّا فهذا يصير سببا لمرجوحيّة فان قلت إذا كان الصحّاح اجماعى العمل فكيف يلحق بها الحسان والموثقات مع كونها خلافية فلا يجرى فيها الترجيح بلا مرجح بالنسبة إلى الصحّاح فكيف تعمم الظن قلنا التعميم فيهما انما هو لأجل عدم الكفاية لا لأجل الترجيح بلا مرجح وامّا الدليل على حجية الخبرين المتعادلين الاجماع ففيه ان الاجماع على حجية الاخبار غير معلوم رأسا سيّما فيما نحن فيه من الظن الاجمالي المسبب من تعارض الخبرين وامّا الدليل على حجية الخبرين المتعادلين الآيات فهي أيضا لا تدل على حجية مطلق الاخبار بحيث يشتمل ما نحن فيه لعدم تمامية دلالة الآيات على حجية الاخبار ولعدم انصرافها إلى ما نحن فيه على فرض الدلالة ولوجود التخصيص بالنسبة إلى ما نحن فيه على فرض الانصراف لان المراد من الآيات امّا وجوب العمل فكل الاخبار وجوبا عينيّا متعارضا كان الخبر مع غيره أم لا فهو غير ممكن وامّا وجوب العمل بكل الاخبار وجوبا تخييريا في المتعارضات وغيرها فهو معنى مجازى أو الظاهر من لفظ الوجوب ومن الهيئة الدالة عليه هو الوجوب العيني لا التخييري مع أن التخيير في غير المتعارضات غير ممكن إذ ليس لها طرف آخر فان قلت لعل الطرف الآخر الاخبار المتعارضة بمعنى انك مخير بين العمل بغير التعارضات وبين العمل بالتعارضات قلنا مع أنه تعسف بعيد لا يلتفت اليه مستلزم لضدّ مطلوبك فان لنا ح ان نعمل بالخبر الغير المعارض مع خبر آخر ولطرح المتعارضات فلا يثبت حجيتها وامّا وجوب العمل بالاخبار عينا في عين التعارضات وكثيرا في المتعارضات فهو مستلزم لاستعمال اللّفظ في معنييه الحقيقي والمجازى وهو لو صح كان مجازا بعيدا نادرا وامّا وجوب العمل بكل الاخبار تخييرا واخراج غير المتعارضات بالدليل فهو موجب لعدم كون الآيات أدلة على حجية غير المتعارضات ولتخصيص الأكثر وللتجوز في جعل الوجوب تخييريا واما وجوب العمل بكل الاخبار عينيّا واخراج التعارضات بالدليل فهو صحيح ولا يوجب الا التخصص في الآيات ولا يعد في عدم دلالة الآيات على حجية المتعارضات فتعين الأخير وهو لا يثبت مطلوب الجسم أو غرضه اثبات حجية الخبرين المتعادلين المتعارضين ولم يثبت ذلك من الآيات ولا من غيرها فلا دليل على التخيير أصلا لا بلا واسطة ولا معها فتعين الرجوع إلى الأصل لظهور بطلان القرعة فان قلت لعل الآيات دلت على حجية كل خبر عينا ولما لم يكن العمل بالمتعارضين وجب العمل بأحدهما إذ طرحهما طرح للمقطوع حجة فلا بدّ من التخيير بحكم العقل بعد ثبوت الحجية قلنا لا بد هنا بمقتضى الآيات من العمل بخبر امّا أحد المتعارضين لا بعينه اى الكلى أم واحد معيّن منهما فإن كان الأول فهو فاسد إذ مدلول الآيات هو حجية خصوص كل خبر على طريق العموم أو الاطلاق وليس الكلّى وهو أحدهما مدلولا للآيات وإن كان الثاني لزم في التكليف به التكليف بما لا يطاق فلو عمل المكلف ح اى بعد كون المأمور به واحدا معيّنا في الواقع وكان ما عمل به غير الخبر المعين في الواقع فاما يعاقب عليه فهو قبيح واما لا يعاقب عليه لزم خروج الواجب عن الواجب فان قلت يمكن اثبات التخيير بان المتعارضين متفقان في الدلالة على نفي الثالث بالالتزام فبقى الإباحة مدلول بالدلالة الالتزامية لهما ولا تعارض بينهما من تلك الجهة فلا بد من الاخذ بالمدلول الالتزامي وطرح الإباحة التي هي مقتضى الأصل وبعد ذلك نحكم بالمقدمة العقلية من عدم جواز الطرح والجمع والتحكم بالتّعيين على التخيير لضعف القرعة قلنا أولا ان صدق البناء على مثل تلك الدلالة الالتزامية مم وثانيا ان انصرافه اليه على فرض الصدق مم وثالثا ان ذلك يستلزم طرح المعنى المطابقي والعمل بالمعنى الالتزامي بالنسبة إلى الخبر المطروح بعد اختيار أحدهما والحال ان دلالة الالتزام لا ينفك عن المطابقة وإذا انتفى المطابقة انتفى الالتزام فلم يعمل بإحدى الروايتين في المعنى الالتزامي أيضا فلا وجه للتخيير اللّهم الّا ان يقال يمكن اثبات التخيير سواء قلنا بحجّية الاخبار تعبدا أو للظن امّا على مذهب المتعبدين فلان الاخبار العلاجيّة دلت على التخيير بلا واسطة والآيات دلت على حجّية الاخبار تعبدا فان قلت الآية دلت على حجية خبر العدل واخبار العلاج بلها ضعاف ومنطوق آية النبأ دلت على طرح خبر الفاسق والصحيح من تلك الأخبار حال عن الدلالة كما أشرنا قلنا آية النبأ دلت على التبيّن عند خبر الفاسق وقبوله بعد
ضوابط الأصول — صفحة 484 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني