تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
ان عدم جواز طرحهما انما يتم إذا كان الدليلان متناقضين أو متضادين وامّا إذا كان بينهما عموم من وجه أو مطلق أمكن العمل بهما في مادتى الافتراق وطرحهما في مادة التعارض وهكذا في المطلقين فلا يلزم لغوية الدليلين وخامسا بان التخيير لا مانع عنه قولك انه راجع إلى الاخذ بأحدهما في الصورة الأولى قلنا إن الإباحة الحاصلة من التخيير غير الإباحة بين جواز العقل وتركه فان هذا إباحة اختيار الخطر والإباحة فبين الإباحتين فرق فليس هذا اخذ بأحدهما وكذا لا يلزم لغوية الدليل الآخر فان ذلك يلزم إذا أراد من الدليل الآخر تعيين الخطر أو الوجوب في مقابل الإباحة وامّا إذا أراد الخطر أو الوجوب تخيرا فلا لغوية فيه وليس ذلك بعد حمل كلامه على التخيير خروجا عن الدّليلين وعن كلام الش رأسا فان قلت لعل القائل بعدم الجواز التعادل في الشرع أراد الظنّين المقطوع صدورهما من الش فلا يمكن التعادل ح للزوم اللّغو ولا يجوز طرح منهما قلنا اوّلا انّ ظاهرهم بل صريحهم التعميم وثانيا انّ مقطوع الصّدور لو لم يجز التّعادل فيه لم يجز التّرجيح أيضا

ضابطة إذا حصل التّعادل وعجزنا عن التّرجيح

ولزمنا التّوقف في مقام الاجتهاد ففي مقام العمل ما ذا ؟ ؟ ؟ نفعل فعن المجتهدين التخير وعن العلامة ره وبعض العامة التساقط والرجوع إلى الأصل وعن الأخباريين الوقف وأنت خبير بأنه لا يتصور الوقف في مقام العمل في مثل الدليلين المتعادلين الذين دلّ أحدهما على الوجوب الأخير على الحرمة إذ لا بد حين العمل امّا الفعل وامّا الترك فكيف يتصور الوقف نعم له وجه في المعاملات في مثل ما لو اختلف المتداعيان واقتضى دليل ترجيح أحد الطّرفين والآخر ترجيح طرف الآخر فيتوقف في الحكم لكنه يشكل أيضا إذا احتاج هو بنفسه إلى تلك المسألة في المعاملة لعمل نفسه فلا وجه للوقف هنا إلّا ان يقال إن مراد القائل بالوقف الوقف في المعاملات وامّا في الافعال النّفسية كالعبادات فيحتاط ان أمكن والا فيتخيران ؟ ؟ ؟ إذ لمراده الوقف في المعاملات وامّا في الافعال النّفسية فيرجع إلى الأصل إذا عرفت الأقوال فاعلم أن في كلامهم اضطراريّا لأنهم مثلوا للتعادل بدليلين أحدهما على الخطر والآخر على الإباحة ولم يوجد لاحد الطرفين مرجح واختاروا في مقام العمل تلك الأقوال الثلاثة ولم يقل أحد منهم ان المثال خارج عن الفرض إذ هو من باب الترجيح بناء على تقديم المقرر أو الناقل واختاروا تلك الأقوال في هذا المقام والمثال ولم يرجحوا أحد الطرفين على الآخر وذلك كله كاشف عن أن مرادهم بالتعادل هو التساوي في الاعتقاد كما مر في أحد التعريفين فيكون المثال المفروض من باب التعادل لا الترجيح وهذا السياق منهم معارض ومناقض لجعلهم موافقة الأصل أو مخالفته من المرجحات وجعل ذلك من باب الترجيح فمرادهم في هذا المقام غير منقح فان قلت لا تفاوت فيه إذ لعل كلهم يقولون إن المفروض المذكور من باب الترجيح لكن ذلك فرض مثال منهم للتعادل واختار قول من الأقوال الثلاثة فيه على الفرض المذكور أو لعل الأقوال الثلاثة في المثال المفروض انما هي من لم يقل يكون موافقة الأصل أو مخالفته مرجحة فيكون من باب التعادل على التعريف الأول أيضا قلنا مع أن التوجهين في غاية البعد ان في المقام تناقضا آخر وهو ان المشهور العلماء فيما إذا دار الامر بين المتباينين في مثل ما لو دل دليل على وجوب الظهر والآخر على وجوب الجمعة بنائهم على أصل الاشتغال والاحتياط والمش منهم في هذا المقام على التخيير مع أن الظاهر منهم تعميم عنوان هذا المقام بحيث يشمل التعادل بالنحو الذي قررنا اعني المتباينين بالنحو المذكور وكيف كان فاعلم أن المتعادلين اما خبر ان أو غير خبرين أو مختلفان ففي الاوّل اما يظن بان الحكم الواقعي لا يخرج عن أحدهما اجمالا واما يعلم بذلك فإن كان المعتاد لان خبرين وظن بعدم خروج الحكم عن أحدهما اجمالا فالكلام فيه يقع في مقامات ستة المقام الاوّل فيما إذا اتّحد موضوع الحكمين المختلفين كالوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة كما لو شككنا في انّ سجدة قراءة العزيمة في الصّلاة واجبة أم محرمة فنقول يحتمل في هذا المقام الطّرح والرّجوع إلى الأصل والتخيير الفقاهتى البدوي والتخيير الفقاهتى الاستمراري والقرعة ولو جعلنا القول بالوقف شاملا للوقف في الفتوى أيضا بان يلزم عليه الوقف في الفتوى وان اخبار المجتهد أحد الدّليلين أو رجع إلى الأصل لكان الوقف فيما نحن فيه متصور أيضا والا فمن حيث العمل لا يتصور الوقف في العبادة وامّا احتمال التخيير الاجتهادى فلا يتصوّر في حقّ الش في مثل ما نحن فيه نعم التخيير في العمل بعد الاضطرار وعدم العثور إلى الواقع غير مستبعد والا ففي الواقع لا يمكن التخيير بين الوجوب والحرمة إذا عرفت تلك الاحتمالات فاعلم انّ الحق منها الاوّل إذ لا تكليف الا بعد البيان وكوننا مكلّفين بالظنّ الإجمالي لم يثبت وان قام الدّليل على اعتبار الظن التفصيلي عموما أو خصوصا وامّا القول بالتّخيير بقسميه والقرعة فهي فرع حجّية هذا الظنّ الاجمالي وحيث لم نقل بحجّية بطل تلك الأقوال فمن يدعى التخيير فعليه إقامة الدّليل عليه فلا واسطة واقامه الدليل على حجّية تلك الأخبار المعارضة المتعادلة من دليل عام أو خاص ثم إقامة الدليل على التخيير بواسطة مقدّمة عقلية وهي عدم امكان الجمع وعدم امكان الطّرح لفرض الحجّية وعدم امكان تعيين أحدهما حذرا من التحكم فيتعين التخيير بالواسطة وكلا الأمرين منتفيان امّا الأوّل فلان الكتاب غير ناطق في باب التخيير وكذا الإجماع إذ غاية ما في الباب وجود الشهرة أو عدم ظهور الخلاف وهي تقيد الظنّ والظنّ ليس فيما نحن فيه حجة لأنّ المسألة أصولية ولو سلّمنا عدم العلم بكونها اصوليّة فلا أقل من كونها من المسائل المشتبهة وحجّية الظن فيها ممنوعة سلمنا ان المسألة فرعية لكن حجية كل ظن في الفرع حتى ذلك الظن ممنوعة ولا يلحق له بسائر الظنون وعملنا بالشهرة في ساير المقامات لأصل وجود الملحق وهو الترجيح بلا مرجح وما نحن فيه من الظن مرجوح لكونه ظنا اجماليّا لا تفصيليّا دون ساير الموارد واما السنّة فهي موجودة في الباب لدلالة الاخبار العلاجيّة على التخيير لكنها لا تفيد اما أولا فلمعارضتها باخبار الوقف فتصير موهونا وإن كان اخبار التخيير أقوى وامّا ثانيا فلانها ضعاف والصّحيح فيها واحد وهو لا يدل على التخيير في الخبرين بل في العملين فخرج عما نحن فيه والضعاف منها لا تثمر فان قلت ضعفها منجبر بالشهرة قلنا يدفعه الجواب الثالث وامّا ثالثا فبانها ولو بانضمام الشهرة لا تفيد الا الظن والمسألة أصولية إذ من المسائل المشتبهة وليس الظن حجة في شيء منهما وامّا العقل فلا دلالة فيه على التخيير لان العقل مع ملاحظة الظن الاجمالي لا يحكم بلزوم الاخذ باخذ الخبرين لعدم الدليل على التكليف والعقل