تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
بالتحكم فلم يبق الّا التّخيير وهنا بعد نفى الثّالث بالدّليل العقلي يحمل الوقف الذي هو الأصل فان التوقف متصوّر في المعاملات دون العبادات فالمقدمة الموجبة للتّخيير في المقام الاوّل غير جارية هنا فان قلت كما يمكن الوقف في العبادات لعدم امكان ترك الفعل والترك معا كذا لا يتصور في المثال الّذى فرضناه في المقام في الإرث إذ لا بد للتركة والمال المتروك من متصرّف ولا يمكن بقاءه بين الخصوم معلّقا قلنا الإصلاح بين الخصوم من باب الحسبة يمكن هنا لكن الحكم والفتوى لا دليل عليه فتعيّن العمل بالأصل وهو الوقف في هذا المقام المقام الثّالث فيما إذا تعارض الخبر ان المتعادلان في حكم واحد في فعلين كما لو حكم أحدهما بوجوب الظهر والآخر بوجوب الجمعة وكان نفى الثالث مظنونا فالحق فيه الاحتياط وذلك لبطلان الطّرح ببناء العقلاء وبالدّليل الرابع المقدم في المقام الاوّل وبالإجماع المركب والأولوية بالنسبة إلى المقام الاوّل حيث كان المكلّف في المقام الاوّل مخيرا ومع ذلك لا يجوز له الطّرح فكيف يجوز هنا مع أنه يمكنه الجمع ويحصل البراءة اليقينية وبطلان القرعة بالأجوبة المتقدّمة من الضعف في المستند وعدم الانصراف وعدم إفادة غير الظنّ وبطلان التخيير بانّ الامر بعد نفى الطّرح والقرعة دائر بينه وبين الجمع ولا ريب انّ أصل الاشتغال مع الأخير فهو المتعيّن لأنّه الأصل ولا بدّ على التخير من دليل اجتهادي وليس اما الأخبار فلعدم إفادتها وان انجبرت بالشهرة الّا الظن والمسألة أصولية علمية ولسنا من المتعبدين واما الدّليل الرّابع فغاية ما دلّ عليه هو نفى الثّالث واما التخيير فلا لإمكان الاحتياط بالجمع فالمقدّمة الموجبة للتخيير غير موجودة فتعين العمل بالأصل المقتضى الجمع الموجب للتعين بالبراءة بعد حسن الاحتياط اجماعا لأن الأمور به الواقعي بعد نفى الثالث امّا أحدهما الكلّى أو أحدهما المعيّن أو كلاهما معا وعلى التقادير يحصل الامتثال المقام الرّابع فيما دار الامر بين الوجوب والندب ومثله الخطر والكراهة وبناء العقلاء في مثل ذلك على الوجوب لكن ذلك في الأوامر العرفيّة لان الغالب في أوامرهم الوجوب فيلحق المشكوك بالغالب بخلاف الأوامر الشرعية فبناء العقلاء فيها غير معلوم وعلى فرض وجوده أيضا فالكلام ح انّما هو مع قطع النّظر عن المرجّحات لأحد الطّرفين بل الكلام على فرض التّعادل وبناء العقلاء لو وجدوا انّما هو مرجح وعلى فرض التّعادل فالاحتمالات وهي الطّرح والجمع والقرعة والتخيير الاستمراري كلّها باطلة ويظهر وجهها كما مرّ بقي الأمر دائر بين التخيير البدوي ونظر إلى الظنّ يبقى الثالث فإذا انتفى الثّالث مع ساير الاحتمالات تعين التخيير وبين الندب الظاهري اعني القول باخذ جنس الامرين وهو مطلق الطلب الراجح وطرح فصلهما بمعنى عدم تعيين الفصل الواقعي بالدليل الاجتهادى إذ لا دليل اجتهاديا على الفصل فإذا لم يكن دليل اجتهادي على الفصل فاخذ بالجنس الذي هو القدر المتيقن ونقول إن ذلك الجزء من التكليف ثابت باتفاق الخبرين وامّا الزائد عليه فمنتفية بالأصل اعني القاعدة العقلية وهي انّه لا تكليف الا بعد البيان فلما لم يجئ دليل هنا على العقاب في هذا الطلب حكمنا بعدم العقاب فقاهة لتلك القاعدة العقلية وأخذنا بالقدر المتيقن وهو الجنس فيثبت بذلك الندب الظاهري فإذا احتمل الندب الظاهري انتفى الدليل على التخير بمجرّد هذا الاحتمال إذ لا مقدمة ح بعد نفى الثالث بالدليل الرابع يثبت بها التخيير فتعيّن الندب الظاهري لما ذكر اعني اخذ الجنس من البين والفصل من الأصل الفقاهتى اى اصالة البراءة نعم ان يثبت عدم جواز التمسّك بأصل البراءة هنا وانتفى احتمال الاستصحاب الظاهري الفقاهتى أيضا كسائر الاحتمالات لا لتعين التخيير البدوي بانضمام المقدمة العقلية بعد اثبات حجية ذلك الظنّ الاجمالي بالدليل الرابع فان قلت لا يجوز التمسك بأصل البراءة هنا لان ماخذ حجية أصل البراءة امّا الاستصحاب ففيه ان المستصحب هو جواز الترك الذي كان قبل تعلق الطلب بنسخه ولا ريب ان ذلك الجنس وهو جواز الترك قبل ذلك انما كان موجودا في ضمن الإباحة اعني تساوى الطرفين وقد انتفى الفصل قطعا فانتفى جنسه أيضا اعني جواز الترك الموجود في ضمنه قطعا وحدث طلب وفصل آخر جزما والشك في الحادث فلا يجرى الاستصحاب فان قلت إذا لاقى ثوبك مانع وشككت انه بول أم ماء فتستصحب طهارة الثوب مع أن الشك في الحادث قلنا هذا استصحاب اللازم لا استصحاب كون المائع ماء فان الشكّ في الملزوم شك في الحادث ولا يجري فيه الاستصحاب في هذا المثال أيضا فان قلت هنا أيضا يستصحب اللّازم وهو استصحاب عدم العقاب الحاصل قبل ذلك قلنا فيما نحن فيه قطعنا بانتفاء الملزوم اعني جواز الترك الحاصل في ضمن الإباحة السّابقة فكيف يتمسّك باستصحاب اللازم بعد ذهاب ملزومه فان بعد ذهاب الملزوم يذهب لازم ذلك الملزوم قطعا فان قلت نتمسّك باستصحاب اللّازم في المثال المفروض قلنا في المثال المفروض لم يقطع بانتفاء الملزوم اعني الماء بل هو مشكوك فبين المقامين فرق وامّا الاجماع فوجوده على أصل البراءة فيما نحن فيه مم بل جمع ممن لا يقولون بلزوم الاحتياط قالوا بالوجوب هنا نعم الاجماع على البراءة فيما دار الامر بين الوجوب والإباحة مسلّم وامّا الكتاب فما يدلّ على البراءة منه وهو قوله تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
ونحوه ولا دلالة فيه على البراءة فيما نحن فيه إذ التكليف هنا معلوم امّا وجوبا أو ندبا فان الاستصحاب أيضا تكليف غاية ما في الباب الشك في كونه تكليفا وفي صدق التكليف عليه فلا يتم الاستدلال نعم يتم الاستدلال فيما دار الامر بين الوجوب والإباحة إذ الإباحة ليست تكليفا حقيقة وامّا السنّة فهي في المناقشة فيها كالكتاب كقوله ما حجب اللّه علمه عن العباد اه اى تكليف حجب اللّه علمه عن العباد فان العلم بالتكليف هنا موجود وامّا بناء العقلاء فلو لم نقل بكونه على الوجوب فيما نحن فيه لم نقل بكونه على الندب فلا دليل على الندب وتعين التخيير وأيضا لو سلّمنا حجّية أصل البراءة لم يتم الاستدلال على الندب لان قولك نأخذ بجنس الامرين فإنه بعد نفي الثالث معلوم وتعين الفصل بأصل البراءة مم إذ غاية ما في الباب كون وجود الجنس في الواقع معلوما وذلك لا يوجب العلم بالحكم الواقعي ولا يحصل لك العلم الظاهري بمجرّد ذلك الا ان نقول إن كل حكم واقعي ظاهري وإذا ثبت ثبت الجنس المعلوم وجوده اجمالا في عالم التكليف الظاهري امّا وجوبا واما ندبا بانضمام تلك المقدمة الكلّية فنقول انه بعد ذلك المقدمة الكلية يكون الجنس معلوم الوجود في الظاهر اجمالا اما في ضمن جواز الترك إذ الجنس لا يقوم الا باخذ الفصول ولا ريب ان انتفاء الفصل يوجب انتفاء الجنس الذي هو في ضمنه وح لو نفيت أحد الفصلين ظاهرا بأصل البراءة فمن اين لك العلم
ضوابط الأصول — صفحة 486 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني