تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
التخلف فيه بالتعارض وفيه انه يمكن ان يكون انتفاء أحد الدليلين شرطا لإفادة الآخر القطع فيكونان قطعيين طبعا ولا دليل على عدم جواز ذلك عقلا بل هو واقع في خبر أبان الوارد في دية إصبع المرأة فان العقل بعد سماع دية ثلاثة من أصابعها ثلثين يقطع بان دية الأربع لا ينقض عن دية ثلث لولا الاجماع على الرجوع الا عشرين أو السماع عن الامام كما أن أبان توحش عن حكم الامام وقال انا كنا يزعم أن القائل بهذا الحكم الشيطان فان السّماع من الامام مورث للقطع وكذا الاولويّة المذكورة فلو لا السّماع من الامام لإفادة تلك الاولويّة العقل القطع كما أفادت لا بان ثم تعارض هذا القطع الحاصل من الاولويّة مع الامر القطعي الحسى وهو سماع الخلاف من المعصوم ع فزال ذلك القطع الأولى لكون القطع الحسى أقوى فظهر ان العقل القطعي يمكن كون افادته القطع تعليقيّا لا تنجيزيا وظهر من ذلك جواز تعارض العقليين القطعيين بالطبع إذا كان حكم العقل تبعيّا لا اصليّا فتلك العلة التي زعموها لعدم امكان التعارض في القطعيين فاسدة واما العقليان القطعيان بالطبع المستقلان في الحكم وكذا النقليان فلا دليل اجتهاديا فيه على الجواز عقلا لكن اصالة الجواز والامكان عقلا يثبته لعدم الدليل على عدم الجواز عقلا ثم اعلم أنهم قالوا يجوز تعارض الظنين ولا يجوز تعارض ما عداهما ولا ريب ان التعارض له فرد ان أحدهما التعارض والآخر للترجيح فإن كان مرادهم من جواز تعارض الظنّين جوازه بكلا قسميه ومن عدم الجواز في القطعيين والمختلفين عدم جوازه كذلك ففيه ان التعارض على وجه الترجيح يمكن في المختلفين فان القطع يترجح على الظني عند التعارض وان سلّمنا عدم جواز التعارض مط في القطعيين للزوم خروج العلّة التامّة عن كونها علّة تامة في الصورتين من التعارض اى التعادل والترجيح إذ في الأول يلزم خروج كلا العلتين في الدليلين عن العلية التامة وفي الثاني يلزم خروج علة المرجوح عن العلية واما المختلفين فلا يلزم ابطال العلة عند الترجيح القطعي وإن كان مرادهم من جواز التعارض في الظنين المصرح به التعادل لكون جواز الترجيح في الظنّين بديهيّا وواقعيّا فلا حاجة إلى التصريح به ومن عدم جوازه في غيرهما كذلك اى عدم جوازه بطريق التعادل ففيه ان في القطعيين لا يجوز على مذاقهم الترجيح أيضا وكذا لا يجوز في المختلفين ترجيح المظنون على المقطوع فلم صرحوا بعدم جواز التعادل في غير الظنين ولم يصرّحوا بعدم جواز الترجيح مط في القطعيين وفي الجملة في المختلفين وما الوجه في حصرهم عدم جواز التعارض في غير الظنين بالتعادل إلّا ان يقال إن المبحث معنون لبيان جواز التعادل في الظنين فإنه مختلف فيه بخلاف الترجيح فإنه فيهما قطعي ولما كان غرضهم بيان هذا المختلف فيه قدموا بيان عدم الخلاف في عدم جواز التعادل في غير الظنين استطرادا كما هو طريقتهم في العنوانات حيث يصرحون بالمتفق عليه في أول العنوان ثم يذكرون المختلف فيه فمن الجهة التي كان موضوع البحث مختلف فيه يقدمون المتفق عليه من تلك الجهة فلذا خصوا المتفق عليه بعدم جواز التعادل في غير الظنّين والمختلف فيه بالتعادل فيهما ثم اعلم أن المراد بالدّليلين في عنوان تعارض الدّليلين أعم منهما ومما فوقهما فيمكن التعارض بين الأدلة وأيضا المراد بالدليلين في هذا البحث أعم من الامارتين فيشمل الدّليل والامارة وللفرق بينهما مقام آخر هو هذا الكلام في التعارض

ضابطة تعادل الدليلين

هل هو تساوى نفس الدليلين عند المجتهد أو هو تساوى اعتقاد المجتهد بمدلولى الدليلين والأول أخص مط من الثاني وقد يوجد الثاني بدون الاوّل كما لو تعارض دليلان وكان أحدهما موافقا للأصل وكان مذهب المجتهد تقديم المقرر على النّاقل تعبدا فح ليس نفس الدّليلين متساويين عند المجتهد بل أحدهما أرجح فلا تعادل في نفسهما لكن اعتقاد المجتهد بالنسبة إلى مدلولها على السواء إذ الأصل لا يورث الظنّ بالمدلول ففي هذا المثال يصدق التعريف الأخير لا الأول ويكون هذا المثال من المتعادلين ويجرى فيه احكام التعادل من الاختلاف في الجواز ونحوه على الأخير دون الأول والأظهر في التعريف هو الأول وهل يجوز تعادل الدليلين الظنّين في الشريعة عقلا أم لا بمعنى ان الجواز العقلي في غير الشرع بديهي لكنه فيه خلافي لا ان النزاع في الجواز شرعا ولا خلاف في الجواز العقلي في الشرع أيضا فقيل بعدم جواز التعادل في الدليلين الشرعيين لأنه لو جاز فامّا ان يكون بين دليل الخطر ودليل الإباحة أو يكون بين دليل الوجوب ودليل الحرمة أو نحوهما فإن كان من قبل الأول فاما ان يجمع بينهما في العمل فهو محال لفرض التنافي أو يطرحا معا لزم لغوية التفوه بهما من الش الحكيم أو بتعين العمل بأحدهما فهو تحكم أو يتخير بينهما فهو مرجعه إلى الاخذ بأحدهما لأنه اخذ بالإباحة وطرح للخطر في الحقيقة مع لزوم لغوية التفوه من الش بدليل الخطر وإن كان من قبل الثاني فلا سبيل إلى العمل بها لفرض التنافي ولا إلى طرحهما أو تعيين أحدهما لما مر ولا إلى التخيير لأنه طرح لهما وخروج عن كلام الشارع رأسا فيلغو التفوه بهما معا وفيه أولا انه قد وقع نظيره في الشرع لان الش جوز للمقلّد العمل بقول المجتهد وقد يتعدّد المجتهد مع التساوي في العلم والورع ويقول أحدهما بوجوب شيء والآخر بحرمته أو أحدهما بإباحة شيء والآخر بخطره فتجويز الش العمل بقول المجتهد مط يجئ فيه الاحتمالات الأربعة التي ذكرها هذا القائل وابطلها فما هو جوابه هنا بالنسبة إلى المقلد فهو جوابنا عنه في حق المجتهد عند تعارض الدّليلين وثانيا بان الاحتمالات لا تنحصر في الأربعة التي ذكرها لاحتمال القرعة أيضا وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال وليس غرضنا اثبات جواز العمل بالقرعة هنا بل المراد ابداء لاحتمال المضر بالدليل العقلي وثالثا منع عدم جواز طرحهما قولك يلزم اللغو على الش قلنا يلزم هذا إذا قطعنا بصدوره عن الش أو بصدور أحدهما عنه اجمالا والحال ان الكلام في الظنّين ويجوز عدم القطع بالصدور بطريق من القسمين فيمكن طرح الامرين لاحتمال كون حكم الش شيئا ثالثا فلا وجه للسّلب الكلى لأنه لا يتم في هذه الصورة فبطل اطلاق القول بعدم جواز التعادل في النصوص ورابعا