تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
بالقدر المتيقن أو المش لكونه أقرب في نظره عن الطرف المقابل كبعض العوام الفطنين المتوسطين وصنف لا يقدر على الاجتهاد بانحائه الثلاثة المذكورة وليس قابلا الا لتقليد ونحن نقول إن كل صنف من تلك الأصناف مكلّف بما هو مقدور له من تلك المراتب ولا يجب عليه الترقي الحجية فوق مرتبته فالأخير يقلد والثلاثة الأول يجتهد كل منهم بالنحو الذي هو مرتبته كما ذكرنا وان ترقى الصنف المتأخر إلى فوق مرتبة من باب القضية الاتفاقية وجب عليه ما في تلك المرتبة الحادثة المتجددة والدليل على المختار ان الواجب على تلك الأصناف اما الاجتهاد لا غير واما التقليد لا غير واما التبعيض بين الأصناف اما على الأول فاما يحكم بان اللازم على الجميع يحصل مرتبة الصنف الأول والاجتهاد بالملكة فهو عسر عظيم وموجب لاختلال النظم واما يحكم بان اللازم على الجميع كل صنف الترقي إلى ما فوقه من المرتبة فهو كسابقه واما يحكم باخذ الجميع المرتبة الثانية إذ الثالثة فهو عسر بالنسبة إلى السافلين عن تلك المرتبة وترجيح للمرجوح على الراجح بالنسبة إلى العالين وهكذا واما الثاني فخلاف الإجماع ومثله ما لو قلنا بجواز التقليد للكلّ لا بوجوبه مع انّهما مستلزمان لترجيح المرجوح بالنسبة إلى ما عدى الصنف الأخير واما الثالث فهو « 1 » بالنحو الذي اخترناه فهو المطلب واما بغير هذا النحو فهو اما مستلزم بالترجيح المرجوح أو العسر أو كليهما فتعين المختار فان قلت يدل على جواز التقليد لكلّ الأصناف الإجماع الواقع على عدم لزوم الاجتهاد على الكل وانه مستلزم للحرج قلنا هذا اعمّ من المدّعى أم لا نقول بالتفصيل المختار فان قلت يدل عليه الإجماع المذكور بضم عدم القول بالفصل قلنا الشرط في تحقق الاجماع المركب القول بعدم الفصل لا مجرد عدم القول بالفصل وهو لم يثبت لنا فالاجماع لم نعلم تحققه نعم يتم ذلك على طريقة الشيخ فان قلت يدل عليه آية السؤال قلنا هي مجملة لاحتمال كون المراد من أهل الذكر الأئمة كما فسر بهم فانّ قلت تلك المسائل التقليدية من مسائل الفروع وكل مسئلة فرعية يجوز التقليد فيها قلنا هي من مسائل الأصول لان مسائل الأصول يبحث فيها عن عوارض دليل الفقه فموضوع هذا العلم دليل الفقه ومسائله ما يبحث فيه عن عوارضها « 2 » دليل الفقه سواء كان الدليل دليلا للمجتهد كالكتاب والسنة والإجماع وبناء العقلاء أو دليلا للمقلّد ومتعلقا به كقول الميت وحجّية للمقلّد وعدمها ولزوم رجوع المقلد اى الأعلم وجواز اكتفائه بالظن وهكذا فالكلام في تلك المسألة « 3 » أيضا عن في عوارض دليل الفقه بالنسبة إلى المقلد فهي مسائل أصولية لان قول المجتهد دليل المقلد وهذا عوارض قول المجتهد واما مسائل الفقه فهي ما يتعلق بالاحكام الظاهرية للمكلّف بحيث لم يكن منشأ منه الأحكام المختلفة الكثيرة فمثل الحكم بحجّية قول المجتهد الميت الذي ينشعب عنه الأحكام المختلفة فقد يكون حاكما على الوجوب وقد يكون حاكما على الحرمة وهكذا إلى آخر الأحكام الخمسة التكليفية الوضعية انما هو من المسائل الأصولية لا الفقهية ومن هنا فسد ما يقال من انا استقرأنا ووجدنا أكثر المسائل الفرعيّة يجوز التقليد فيها والظن يلحق المشكوك بالغالب وذلك فمنع الصغرى أولا وضع الكبرى ثانيا إذ حجّية كلّ ظن حتى الاستقراء فيما نحن فيه أول الكلام لفقد الإجماع المركب ولا يقتضى الترجيح بلا مرجح ذلك أيضا إذ المرجّح في الاجتهاد العلمي فيما نحن فيه بالنّسبة إلى المسائل الفرعية العلمية موجود وهو سهولة ماخذ ما نحن فيه بخلافها ولا عسر أيضا في الاجتهاد بالنحو الذي ذكرنا فلا سبب لتعميم الظنّ بالنّسبة إلى ما نحن فيه فان أسباب التعميم هو الترجيح بلا مرجّح والعسر والحرج والإجماع المركب وكلّها مفقودة فيبقى الأصل سليما عن المعارض مضافا إلى أنه شك في كون الاجتهاد واجبا عينيا أم كفائيا فالأصل العينية فان وجوب الاجتهاد في تلك المسائل في الجملة ولو كفاية متفق عليه وانما الشك في عينيّة مع أن مسئلتنا هذه من تلك المسائل المواضع المتنازع فيها في انه يجب الاجتهاد فيها أم يكفى التقليد وجواز التّقليد في تلك المسألة موقوف على جواز التقليد في أمثال تلك المواضع المسائل التقليديّة اى المتعلقة بمسائل التقليد فالتقليد في تلك المسألة أيضا مستلزم للدّور هذا ولكن الحق بالأتباع هو الحكم بجواز التقليد لكل الأصناف ما لم يجتهد فعلا وحصل الظنّ وح لا يجوز التقليد وقيل بجواز التقليد وقيل يجوز لكل صنف الاكتفاء بالتقليد ولا يجب الاجتهاد عينا لبناء العقلاء فان الحكم الجاهل منهم مط من اى صنف كان يرجع إلى العالم ويؤيد الأدلة المتقدمة من آية السؤال وعدم ظهور القائل بالفصل والاستقراء في جواز التقليد في نحو تلك المسائل وان لم تكن أدلة بمستقلة والاجماع المدّعى ممنوع وترجيح المرجوح مدفوع بعد بناء العقل واما الدور وفيه أولا النقض بصورة التبعيض في الصنف الرّابع وثانيا الحل لان بناء العقلاء على التقليد في تلك المسألة أيضا وتبايعهم مفهوم على ذلك فجواز التقليد في تلك المسألة نفسي خاتمة في التعارض والتعادل والترجيح

ضابطة المراد بالتعارض الدليلين هنا مطلق الثاني

وهو قد يكون بين المتناقضين والمتضادين وقد يكون بين العامين من وجه وقد يكون بين الأعم والأخص المطلقين ثم إنهم قالوا إن التعارض لا يكون الا بين الظنين واما القطعيان أو المختلفان فلا يمكن الحصول التعارض بينهما وفيه ان المراد من القطعي والظني كان القطعية والظنية في الصدور فلا ريب في جواز التعارض في كل الصور الثلاثة اى القطعيين والظنيين والمختلفين وان كان القطعية والظنية في الصدور ولا ريب في جواز التعارض اللب والدلالة فإن كان المراد قطعية الدليلين أو ظنيتهما نوعا بمعنى انه لولا أحدهما لأفاد الآخر القطع أو الظن وان لم يكن بعد ملاحظة التعارض قطع ولا ظن فلا ريب في جواز التعارض بهذا المعنى بين الكلّ أيضا وان كان المراد قطعية الدليلين أو ظنيتهما شخصا اى فعلا فلا ريب في عدم جواز التعارض ح في الكل ففي الفرضين الأولين لا وجه لقولهم بعدم الامكان في القطعين والمختلفين وفي الفرض الأخير لا معنى لقولهم بالإمكان في الظنّين وان كان المراد في القطعيين والمختلفين الشخصي وفي الظنين أحد العرضين الأولين فهو تفكيك حال عن الوجه لكن الظاهر منهم الأخير لزعمهم ان ما سوى الشخصي لا يمكن في القطع لان العلة التامة في القطع بعد حصولها في دليل لا يمكن
هامش
( 1 ) اما ( 2 ) عوارض ( 3 ) المسائل