تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
لأنه سئل عن المجتهد حين حياته تبصرة فيها تذكرة اجمعوا على عدم اعتبار قول المجتهد إذا صار فاسقا لا بدوا ولا استمرارا وكذلك لو صار المجتهد لبعد عهده عن التحصيل عاميّا فاقدا للملكة كلية وامّا لو صار مجنونا فاقدا للتكليف من دون فقدان الملكة بحيث منى زال الجنون كان واجدا للاجتهاد ففي صحة البقاء على قوله السّابق الذي قلّده فيه المقلّد وجهان والحق انّه لولا الاجماع في المقام على الحاجة بالفاسق والعامي لالحقناه بالميّت في كل الاحكام للأدلة المذكورة لكن في تحقق الاجماع شك ثم اعلم أن كل ما ذكره في أموات المجتهدين انما كان في الفتوى فانا قد اخترنا فيه التخيير مط وإن كان الأحوط الاخذ بالحي إذا كان قدرا متيقنا وامّا المرافعات فلا يحول إلى الميت قطعا واما الحكومة اى السّلطنة على مال الغائب واليتيم مثلا فهل يمكن حصولها بعد الموت أم لا بان يكون أحد جعله المجتهد الحي قيما على مال الغائب مثلا قهرا فهل بعد موت المجتهد ينعزل عن القيمومة أم يبقى عليها مستمرا باذن المجتهد الميت الحاصل حين حياته فيه اشكال مقتضى استصحاب الصحّة بقاء القيمومة بحالها ومقتضى استصحاب فساد التصرفات البعدية ارتفاع القيمومة لكن الاستصحاب الاوّل مزيل فيقدم مضافا إلى أنه يحتمل لزوم البقاء فلا أصل بالنسبة إلى الفساد في البين لان أصل الفساد في التصرف البعدى معارض بأصل الفساد إذا اخذ من الحي فكما ان الأصل فساد التصرفات عند البقاء فكذا الأصل فساد التصرف عند الرجوع فلا أصل يعارض استصحاب الصحّة ولو فعل المجتهد شيئا حال حياته واستمر اثره فلا باس به كان اجر المجتهد ارض الوقف إلى مدة ومات في أثناء المدة فلا ينتقض الإجارة بموت المجتهد

ضابطة في شرائط المفتى

فاعلم أن كل ما يذكر من الشروط انما هي شرائط صحة الاستفتاء وجواز العمل به وليس شرطا لنفس المفتى ولا لتحقق إفتائه ولا لصحة إفتائه بالذات نعم قد لا يجوز الافتاء بدون تلك الشروط الحرمة الإعانة على الاثم فتلك الشروط في الحقيقة شروط صحّة الاستفتاء وجوازه ففي التّسمية لشرائط المفتى نوع تسامح فمن الشروع البلوغ فلا يصح الاستفتاء من الصّبى المجتهد وان بلغ من التميز والصّلاح ما بلغ لأصل الاشتغال فان تقليد البالغ قدر متيقن في الامتثال ويؤيده ظهور عدم الخلاف فيه بين الأصحاب مضافا إلى أولوية عدم صحة الاستفتاء منه بالنّسبة إلى عدم صحّته من المجتهد الفاسق إذ الفاسق قد يكون له خشية عن اللّه سبحانه فلا يكذب في فتواه ولا يقصر بخلاف الصّبى العالم يرفع القلم عنه ويمكن القدح في الأولوية فيما فرضنا الكلام فيه من الصّبى الصّالح المواظب للطّاعات فان قلت نفرض صبيّا مجتهدا هو اعلم من البائع الحي فيحكم بانسداد باب العلم وبطلان ترجيح المرجوح أو التسوية بينهما بعد تعين العمل بالظن فإنه لا بد من الاخذ بالأقرب وهو قول الصّبى الأعلم ولا قدر متيقن في البين أيضا وأيضا نفرض مجتهدين متساويين أحدهما بالغ ميت والأخير صبي حىّ فنحكم بالتخيير إذ لا قدر متيقن في البين ولا رجحان لاحد الطرفين فلا بدّ من الوقف في مقام الاجتهاد والتخيير في مقام العمل إذ لا معنى للتخيير في المسألة الأصولية والقول بالاشتراط بلوغ مط فاسد قلنا نحن نفرض الكلام فيما كان المجتهد البالغ أولا اعلم من الصّبى ثم صار الصّبى اعلم إذا كان هو مجتهدا ثم طراء اجتهاد الصّبى وأعلمية فمقتضى استصحاب صحة الاستفتاء وجوازه من المجتهد البالغ واستصحاب عدمهما من الصّبى تعين الاخذ من البالغ وأيضا نفرض الكلام فيما كان البالغ أولا حيّا ثم مات فلاستصحابان المذكوران في جانب الميّت يلزمان تقليد الميّت البالغ وطرح الصّبى فقولك لا قدر متيقن في البين في المقامين مم لما ذكر من الدليل الاجتهادى اى الاستصحاب وليس المراد بالقدر المتيقن المتفق عليه بل ما قام عليه الدّليل ولو وجد بعض صور لا يجرى فيه الاستصحاب اتممناه بالاجماع المركب فان قلت يمكن القلب قلنا ضميمة اجماعنا الاستصحاب وضميمة اجماعك الدّليل الرابع العقلي الذي ذكرته المعلق حجية على انسداد باب العلم وبعد إقامة الاستصحاب فالامر معلوم ولا يمكن طرحه بالدليل الرابع والحاصل ان ضميمتنا أقوى فيقدم اجماعنا ومن الشرط والعقل فلو صار المجتهد مجنونا لم يسمع منه للأصل والاجماع وبناء العقلاء نعم لو كان جنونه أدواريا يسمع منه حال افاقته إذ لا مانع من القبول ح ومن الشروط عدم السّفه فلو صار سفها لم يسمع منه للأدلة الثلاثة المذكورة ومن الشروط التي ذكروها الاسلام والايمان وفيهما اشكال أو قد يكون المجتهد أولا مؤمنا ثم يصير من المخالفين والكفار فمقتضى الاستصحاب صحّة الاستفتاء وجوازه فان قلت أصل الاشتغال يقتضى العدم قلنا إنه لا يكافئ الاستصحاب فان قلت الاجماع الظني انعقد على اشتراط الامرين قلنا المسألة أصولية لا يكفى الظن فيها فان قلت الاجماعات المنقولة يقتضى العدم قلنا هي ظنيات أيضا فان قلت إن آية النبأ يدل على ذلك فان من لا ايمان له فاسق فضلا عن الاسلام قلنا اوّلا لا دلالة فيها على ذلك لان لفظ الفاسق فيها مطلق ينصرف إلى الفسق بالجوارح لا الاعتقاد فالصالح لجوارحه والفاسق باعتقاده يمنع صدق الفاسق عليه أو انصرافه اليه وثانيا على فرض تسليم انصراف الفاسق أو صدقه يمنع انصراف البناء إلى الفتوى ففتوى الفاسق غير بناء فان تمسّكت بالعلّة المنصوصة قلنا إن ذلك ح يصير من باب التمسك بالأدلة العامة كادلة حرمة العمل بالظن فح نقول إن الدليل الخاص دلّ على الجواز وهو الاستصحاب فلا عمل فيه بما لا يعلم ولا يذم فيه فان قلت إذا لم يجز الاستفتاء من المؤمن الفاسق فمن المخالف والكافر بطريق أولى قلنا أولا ان الاولويّة ظنية وثانيا ان الأولوية ممنوعة إذا فرض كون المخالفين اتقى الناس نعم يمكن اثبات الشرطين بأنه ان يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا فان قلت الكافر لو لم ندع عدم صدقه على المخالف واختصاصه بالكفر المقابل للاسلام فلا أقل من الاجمال وكون لفظ الكافرين للعموم مسلم لكنه لعموم مصداقه فيكون المخالف مصداقا للكافر غير ثابت فالآية الشريفة لا يثبت اشتراطا لايمان قلنا كثيرا ما اطلق الكافر في الاخبار على من لا ايمان له كقوله ع من جحدكم كافر ومن حاربكم مشترك فذلك الاطلاق إن كان حقيقة ثم الاستدلال بالآية الشريفة وإن كان مجازا فعلاقة التجوز المشابهة وجريان حكم الكافر في المخالف ومن حكم الكافر المقابل للاسلام عام سماع ؟ ؟ ؟
ضوابط الأصول — صفحة 478 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني