الاجزاء والعلم بالوجه ليس بشرط للصحّة فيكون بعد تسليم تلك المقدمات عبادته صحيحة مط ويمكن القول لعدم المعذوريّة مط لاشتراط العلم بالوجه أو هو مضافا إلى أن الامر لا يقتضى الاجزاء ويمكن التفصيل بين المطابق وغيره نظرا إلى عدم اشتراط العلم بالوجه فالمطابق صحيح حتى في القصر وإلى عدم اقتضاء الامر الاجزاء فغير المطابق باطل حتى في القاصر وكذا يمكن القول بعدم معذورية المقصر مط لما ذكر في القاصر ويمكن فيه التفصيل بين المطابق وغيره بان نقول بكفاية مطلق حصول الفعل مطابقا للواقع بعدم اشتراط العلم بالوجه واقتضاء الامر الاجزاء وامّا القول بالمعذورية مط فلا قائل به فينطبق ما ذكرناه من كون النزاع في الوضعي على القاصر والمقصّر فبعد ما عرفت امكان النزاع في القاصر والمقصر على ما ذكرناه من كون النزاع في الوضعي نقول انّ النزاع يعمّهما لاطلاق كلماتهم في الأقوال والعنوانات وهل المراد بالجهل في المقام ما يشمل الجهل بالوجوب والندب بعد العلم بأصل المطلوبية والرجحان بان يعلم الجنس ويجهل الفصل أم لا يشتمل الحق الشمول لاطلاق العنوان إلّا ان يقال إن الجهل لا ينصرف إلى مثله وعنوانهم انما هو الجاهل
المقدمة الثانية قد عرفت وجوب تعلم المسائل كتابا وسنّة وبناء من العقلاء
ومقدمة وهل هو مع كونه واجبا بالذات شرط لصحة العبادة فلا يكفى الموافقة الاتفاقية أم لا مقتضى الأصل كونه شرطا بقاعدة الاشتغال إلّا ان يكون دليل وجوب العبادة مط فيتعارض الأصل مع الاطلاق بعد ثبوت كون اللفظ اسما للأعم ويمكن ان يقال إن الأصل مع ذلك أيضا الاشتراط لعدم انصراف الاطلاق إلى الفرد المشكوك صحته وفساده فيسلم الأصل عن المعارض فان قلت الأصل لا يجرى في حق القاصر لان تكليفه هو ما فهمه والامر يقتضى الاجزاء فان أردت اجزاء الأصل الاشتغال بالنسبة إلى تكليفه الظاهري الذي فهمه واتى به فهو فاسد لحصول البراءة اليقينية منه وان أردت اجرائه بالنسبة إلى التكليف الواقعي التخييري في حالة القصور فهو لم يتعلّق به لكونه تكليفا بما لا يطاق وان أردت إجراءه بالنسبة إلى التكليف الواقعي التعليقي المعلق على شعوره بعد ذلك فهو من الأول لم يثبت في حق القاصر والأصل براءة ذمته عنه فلا معنى للقول بان القطع بالاشتغال يقتضى القطع بالامتثال لعدم القطع باشتغال ذمته بالتكليف الواقعي التعليقي قلنا بعد ثبوت تبعيّة الاحكام للصّفات واتحاد حكم اللّه الواقعي في حق العباد واتحاد تكليف المشافه والغائب والمعدوم لا بد من القول بانا مكلفون بالاحكام الواقعية المتحدة أولا امّا تنجيزيا وامّا تعليقيا وبدلية شيء آخر عنها لا بد لها من دليل عقلي كما في القاصر حين قصوره أو جعلى من الشارع كما في مستصحب الطهارة فالتكليف بالحكم الواقعي ثابت اجمالا والقاصر بعد التفاته إلى احتمال الاشتراط يشك في الاتيان بالحكم الواقعي فمقتضى قاعدة الاشتغال وبناء العقلاء واستصحاب الامر الحكم بالاشتراط ولزوم الاتيان ما لم يدل دليل على عدمه وعلى البدلية على الاطلاق ولا دليل على كون ما فهمه القاصر بدلا عن الحكم الواقعي على الاطلاق حتى بعد ارتفاع القصور والأصل سليم عن المعارض فيما إذا كان الامر عقليا كما في حق القاصر نعم لو كان دليل البدلية لفظا مط لحكمنا بارتفاع التكليف عن الحكم الواقعي المبدل
المقدمة الثّالثة من لم يتمكن من تعلم المسائل تقليدا واجتهادا
فهو قاصر وغيره مقصر وان كان ممكن لا يتمكن من التعلم لأجل سوء اختياره فان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ثم إن من لم يتمكن من الاخذ بغير اختيار فامّا لأجل عدم التفاته إلى وجود مجتهد ومقلد وان النّاس صنفان أو لأجل عدم التفاته إلى وجوب اخذ المسائل عن المجتهد وعدم علمه بجواز العمل بأحد القسمين من الاخذ وان التفت إلى وجود مجتهد ومقلد وامّا لأجل التفاته إلى كل ذلك ولكن لم يصل يده إلى المجتهد ولم يقدر على الاستنباط إذا عرفت ذلك فاعلم أن في أصل المسألة مقامات المقام الاوّل في انه هل يلزم الإعادة في الوقت على الجاهل بالجنس والفصل ما ذا كان قاصرا وعلم بمطابقة عمله للواقع بعد العمل والوقت أم لا يلزم عليه الإعادة الحق الأخير وان الأصل السّابق على خلافه لبناء العقلاء فلو قرر المولى أوامر ونواهى تعبديات وأثبتها في طومار وامر عبيده بالعمل بما في الطومار وامرهم باخذ ما فيه منه نفسه واعلمهم بلزوم تحصيل العلم بها بكيفية مخصوصة ولم يقل ان العلم به كذلك شرط الصحّة العمل فواحد منهم لم يسمع حكم المولى بلزوم تحصيل العلم منه لنفسه واعتقد جواز اخذ الحكم من كل أحد ثم ظن بالمأمور به بنحو واتى به واطلع بعد ذلك على لزوم الاخذ بالكيفية الخاصة ومن الطومار ورأى عمله مطابقا له يعد نفسه ممتثلا ولم يلتزم بالإعادة ويبنى امره على كون الاخذ بالكيفية الخاصّة واجبا على حدة لا شرطا فان قلت
انك حكمت بان الأصل فيما شك في شرطية للعبادة هو الشرطية وادعيت على ذلك بناء العقلاء فكيف يدعى هنا بناء العقلاء على عدم الشرطية قلنا انا قد قلنا إن عند الشكّ في الشرطية بناء العقلاء على الاشتراط وفيما نحن فيه العقلاء لا يشكون في عدم شرطية العلم بالوجه بعد الاطلاع على المطابقة لا انهم مع شكهم يحكمون بعدم الاشتراط مضافا إلى أنه قد ثبت تبعية الاحكام للصفات الكامنة وان احكامه تعالى معللة بالاغراض الراجعة إلى العباد وان تلك الأحكام الواقعية لا يتبدل حسنها وقبحها بالعلم والجهل فمقتضى ذلك ان الآتي بالمأمور به الواقعي آت بالمطلوب الواقعي الذي لا يختلف حسنه بعلم المكلّف وجهله ولازمه حصول الامتثال ويؤيد المختار بعض النصوص مثل ما ورد من أن عمار اصابه جنابة فتمعك ؟ ؟ ؟ في التراب فقال له رسول اللّه كذلك يتمرغ الحمار أفلا صنعت كذا فعلمه التيمم فهذا الخبر بجزئه الأول يدلّ على البطلان عند مخالفة الواقع لقوله كذلك يتمرغ الحمار وبجزئه الآخر يدل على الصحّة عند المطابقة ولو جهلا مع عدم التقصير فان ظ حال عمار عدم التقصير كما أن ظ حال برّاء الذي يأتي عدم التقصير والا لم يمدح فقوله ع أفلا صنعت كذا ظ في انه لو كان قد صنع كذا كان عمله صحيحا وكذا ما ورد في حكاية برّاء بن معرور حيث تطهر بالماء وصار بهذا ممدوحا مع أنه لم يأخذ من الشارع وهذا الأخير يكون شاهدا إذا كان المراد بالتطهير العبادة كالوضوء وامّا إذا كان المراد الاستنجاء كما هو المعروف فيخرج عن بحث العبادات وعما نحن فيه وانما