تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
اثبات الحاجة اعلم الرجال مع ذلك أيضا للاحتياج إلى ترجيح الاخبار القطعية عند التعارض بالرجوع إلى الاعدل والأفقه وهو انما يكون بعلم الرجال ثم اعلم أن بعض الأخباريين أوردوا على الاحتياج بعلم الرّجال مشكوكا منها ان الاخبار المدونة في الكتب الأربعة كلها قطعية الصدور ولا احتياج بعد ذلك إلى علم الرجال ووجه قطعية صدورها ان الأصول المؤلفة في زمان الأئمة كانت يبلغ أربعة آلاف أو ستة آلاف والمشايخ الثلاثة شكر اللّه مساعيهم قد اجمعوا الأصول واطرحوا ما هو محتمل الكذب واخذوا ما هو المقطوع عندهم فانتخب الأصحاب من تلك الأصول أربعمائة وانتخبوا من تلك الأربعة مائة تلك الأحاديث المذكورة ويشهد بذلك شهادة المشايخ بصحة تلك الأخبار المودعة في كتبهم والصحّة عند المتقدمين كانت عبارة عن قطعيّة الصدور أو شهادتهم على أنها مأخوذة من الأصول المجمع على صحّتها فان الصدق وقال في أول الفقيه انى لا أورد في الكتاب الا ما أفتى به واحكم بصحّته وحجة بيني وبين ربى وقال الكليني في أول كتابه مخاطبا لمن سأله تصنيف الكتاب وقلت انك تحب ان يكون عندك كتاب كاف من جميع فنون علم الدين والعمل به بالديار الصّحيحة عن الصادقين إلى أن قال وقد يسر اللّه تعالى وله الحمد تاليف ما سألت والشيخ قال في العدة ان ما عملت به من الاخبار فهو صحيح وفيه انه لا يدل تصحيح هؤلاء على كونها قطعية كما أن المتأخرين لا يستلزم تصحيحهم قطعية الخبر ومن اين لك اثبات هذا المعنى للصحيح عندهم ويشهد بما ذكرناه ما ذكره بعض من أن المتعارف بين القدماء اطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضى اعتمادهم عليه واقترن بما يوجب الوثوق به ثمّ ذكر مما يوجب ذلك أمورا لا يستلزم شيء منها قطعية الصدور ولا يفيد الا الظنّ بذلك وربما يصفون الخبر بالقطعى ولا يريدون ذلك فضلا عن أن الصفوة بالصحة ويشهد به ما ذكره الشيخ في أول الاستبصار في تقسيم الخبر فإنه جعل ما وافق ظ الكتاب بل ومفهومه المخالف من القطعي ويشهد به قولهم في حق جماعة أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم فان لفظ التّصحيح هنا لم يستعمل في القطع والعبارة من القدماء سلمنا لكن القطعية عند المشايخ لا توجب القطعيّة عندنا لاحتمال السّهو والخطاء في بعض الرّوايات فان العدالة انّما تمنع عن التعمّد في الكذب لا عن الخطاء سلّمنا لكن قد يحتاج إلى علم الرجال مع قطعيّة الصّدور أيضا فلا بدّ من العلم بالأعدل والأفقه عند التعارض كما ورد في بعض النصوص الامر بذلك أيضا عند التعارض سلّمنا انّ المشايخ ذكروا قطعيّاتهم لكن يحتمل زيادة النّساخ وغيرهم بعدهم فلا يحصل لنا القطع بصدور الكلّ سلّمنا انّهم ذكروا قطعيّاتهم لكن نحن لكثرة التّدليس في الاخبار واختلاطها نعلم علما اجماليّا بوجود خبر واحد كاذب بين تلك الأخبار إذ عدم السّهو من شخص واحد في تلك الأخبار الكثيرة غير واقع ظاهرا فالسّهو والخطاء في الجملة للمشايخ معلوم اجمالا وهذا يصير سببا لأحتمال الكذب في كلّ خبر سلّمنا عدم القطع بوجود خبر كاذب بينها لكنّه مظنون فيلزم المحذور سلّمنا عدم الظنّ لكنّه محتمل بالاحتمال المساوى فيلزم المحذور ولهم شبهات آخره كلّها واهية ثم اعلم انّ الحقّ في علم الرّجال كفاية معرفته لبا من دون حاجة إلى مراجعة خصوص كتب الرجال لكن لما لم يمكن لنا تحصيل العلم بأحوال الرجال يومئذ تفصيلا الّا بتلك الجهة وجب الرّجوع إلى الكتب المؤلفة من باب المقدمة ثم اعلم أن معرفة علم الرجال بطريق الاجتهاد كاف يقينا للأدلة المتقدمة في كفاية الاجتهاد في اللّغة وهل يجوز ترك الاجتهاد والاكتفاء بتصحيح الفقهاء أم لا مقتضى اصالة حرمة العمل بما وراء العلم وقاعدة الاشتغال عدم كفاية تصحيح الغير لكن يمكن اثبات جوازه بلزوم التكليف بما لا يطاق أو العسر وتعطيل الاحكام لان الاجتهاد في علم الرجال يحتاج إلى زمان طويل لا يفي به عمر الفقيه فهو مخير بين ان يجتهد ويرجع إلى الكتب المؤلّفة كما قلنا وبين ان يكتفى بتصحيح الغير لما ذكر من الدليل الدافع للأصل ثم إنه يكتفى في معرفة علم الرجال معرفة مقدار الحاجة منه للفقيه ولا يلزم عليه معرفة حال الراوي الذي ليس من رواة اخبار الفروع كما هو ظ ويكتفى في مقدار الحاجة الملكة ولا يشترط العلم الفعلي لما مر في معرفة العربيّة من الوجهين

ومنها معرفة علم أصول الفقه

لا يكاد يحصل إلّا به ان من أدلة الفقه الكتاب والسنّة ولا يمكن معرفة مراد الشارع منهما مخاطبا للمشافهين الا بمراجعة القواعد الأصولية من علايم الحقيقة والمجاز وأمثاله عدم النّقل ونحوها ومسئلة الصحيح والأعم والحقيقة الشرعية وقد يتعارض الاخبار بعضها مع بعض أو مع الكتاب فيحتاج إلى معرفة العلاج والتخصيص والنسخ وغير ذلك وأيضا معرفة المراد بواسطة المذكورات ليس شان كل أحد فلا بد من مجتهد ومقلّد فيحتاج إلى معرفة مسائل الاجتهاد والتقليد ومن الأدلة الاجماع والأصول العملية فيحتاج إلى معرفة الادلّة الشرعية والعقلية والحاصل ان الأصول متكفل لبيان عوارض دليل الفقه وبيان ما هو دليل وما هو ليس بدليل فلا مفر للفقيه عن معرفتها حتى أن الكتاب الذي صنفه الشيخ الاخبارى صاحب الحدائق مقدّمة لكتابه في ابطال ما زعمه الأصوليون أدلة هو أيضا من الأصول لما عرفت من أن علم الأصول علم يتكلّم فيه عن أحوال الأدلة وتغيير الدّليل وهل اللازم فيه الاجتهاد أم يكفى التقليد وجهان أقواهما الاوّل لأصالة حرمة العمل بما وراء العلم خرج الاجتهاد وبقي الباقي وللاجماع والسرّ فيه ان الماخذ والمباني موجودة في أيدينا فلا وجه للتقليد وهل اللازم العلم بكلّ مسائل الأصول فعلا أم يكفى الملكة وجهان أقواهما الأخير لان مسائل الأصول كثيرة لا متناهي فلا يلتفت الفقيه كثيرا إلى فروضه فضلا عن اجتهاده فيها فالتكليف بالعلم الفعلي عسر أو تكليف بما لا يطاق أو تعطيل للاحكام بل يلزم ان لا يوجد مجتهد مطلق غالبا بل دائما ولم يقل به أحد

ومنها علم المنطق

إذ في الفقه لا بد من الاستدلال وعلم الميزان متكفل لبيان الطريق الصّحيح من الاستدلال والفاسد منه والفقه لا يتم الا بالاستدلال الصحيح فيحتاج إلى معرفة الصحيح من الاستدلال وتميزه عن فاسده ولا يعرف الا بعلم المنطق فيحتاج اليه في الفقه بل في كل علم وهل يكفى اللّب أم لا بد من معرفة اصطلاحات أهل الميزان الحق الاوّل والسر واضح إلّا ان يكون الشخص معوج السليقة لا يتم امره الا بالرجوع