تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
احلّ المتعة قبل رحلته بعام يبنون عند الشكّ في بقاء الحلية على البقاء حتى يقطع بخلافه ولا يتوقفون في ذلك فت وثانيا سلّمنا عدم العلم بكون بنائهم على الحجية في الاحكام الشرعيّة لكن نقول يكفينا العلم ببنائهم على الاستصحاب في الاحكام العرفيّة للقطع بعدم الفرق عندهم فان المناط منقح ومجرد اختلاف الامر في العرف والشرع لا يوجب الاختلاف والفرق في حجّية الاستصحاب والعدم فان قلت لو سافر أحد إلى جهة البغداد مثلا وعلموا به العقلاء ولكن لا يعلمون ان بناء المكث في البغداد أو المشي منه إلى البصرة فلا يرسلون له المكاتيب ولا الأمتعة إلى أن يتحقق لهم مقر ذلك المسافر ومكانه وان علموا بأنه دخل البغداد أيضا ولكن بمجرّد احتمال الارتحال عنه لا يكتبون وهذا يكشف عن عدم حجّية الاستصحاب عندهم والا لعلموا بأنه في المثال المفروض باصالة عدم الخروج من البغداد إلى البصرة وارسلوا اليه الكتاب قلنا إذا خرج ذلك المسافر إلى السّفر فامّا ان يعلم العقلاء ان بنائه وارادته البقاء في المكان الفلاني كالبغداد مثلا أو يعلمون ان ارادته الخروج من هذا المكان اي البغداد وعدم التوقف فيه أو لا يعلمون ان غرضه البقاء في ذلك المكان أم الارتحال ففي الصورة الأولى يعلمون باستصحاب عدم الخروج من البغداد المعتضد باستصحاب عدم تبدل ارادته وبقائه كما كانت وفي الصورة الثانية لا يعلمون باستصحاب عدم الخروج لكونه معارضا مع استصحاب بقاء الإرادة على الخروج والأخير مقدم لكونه استصحاب متبوع والاوّل استصحاب تابع وفي الصورة الثالثة التي يكون الشك فيها بالنسبة إلى الإرادة شكا في الحادث وبالنسبة إلى الخروج شكّا في الحدوث واشكال لسلامة الأصل عن المعارض بالنسبة إلى الخروج ومع ذلك لا يعملون به ولكن نقول إن ذلك لا يضرنا لأنا في مقام اثبات حجية الاستصحاب في الجملة لا مط ويكفى فيه العمل بالاستصحاب في الصورتين الأوليين هذا وقد يجاب عن هذا الايراد بأنه لا يحصل في الصورة المفروضة الوصف ولذا لا يعلمون به لأن عملهم بالاستصحاب من باب الوصف لا السّبب وفيه انّ بنائهم على العمل بالاستصحاب من باب السّبب لا لوصف ألا ترى انّهم عند الشكّ بالمعنى المصطلح أيضا يعملون بمقتضى اليقين السّابق ولا يرفعون اليد عن ارسال المكاتيب والسّفر والتجارة بمحض الشكّ ولو فعل واحد منهم ذلك لم يكن مورد الذم مع انّهم مع الشكّ البدوي الغير المسبوق بيقين لا يعملون بمثل ذلك وعند التعارض ودوران الأمر بين المشكوك المسبوق باليقين والمشكوك الابتدائي يرجحون الأوّل ولو ترك واحد منهم الاوّل واخذ بالثاني ليذمونه وان هذا الا المحض الاعتبار عندهم باليقين السّابق إلى أن يحصل القطع أو الظنّ المعتبر عندهم في معاشهم أو معادهم على الخلاف ثم اعلم أن بناء العقلاء حجة ما لم يرد دليل على خلافه لان حجيته انما هو من باب التقرير المعصوم ع وإذا ردّ المعصوم ع إياهم فلا حجّية في عملهم من حيث هو فإذا اطلع المعصوم ع على سجية العقلاء ولم يردعهم قطعنا بصحّة طريقتهم كما نقول ذلك في تقرير المعصوم بل هنا أشد ولأن عدم المنع ح عدم اغراء بالجهل بالنسبة إلى كل العقلاء وفي التقرير المصطلح اغراء بالجهل بالنسبة إلى بعض معيّن وإذا علمنا ببناء العقلاء وشككنا في ردع المعصوم ع نفيناه بالأصل ويكون بناء العقلاء ح تماما لضميمة الأصل وامّا إذا قطعا بردع المعصوم ع فلا حجّية في بناء العقلاء ففي خصوص بنائهم على الاستصحاب نقول ولا بالقطع بان المعصوم لم يمنعهم بل صرح بالبقاء على طريقتهم كما عرفت من الاخبار ولو سلّمنا عدم القطع بالتصريح على طبقهم فيكفي القطع بعدم المنع عن بنائهم وهذا كاف في الحجية أيضا ولو سلّمنا أيضا عدم القطع بشيء من البناء والاعتبار فلا أقل من الظن هو كاف لنا فان غرضنا حصول القطع ولو من ضم الظنون بعضها ببعض فإذا ضممنا ذلك الظن إلى ساير أسباب الظن بحجّية الاستصحاب حصل القطع فان قلت منع الشارع أهل العقول من عملهم بالاستصحاب فلا حجية في بنائهم وذلك للآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم فان الاستصحاب ليس بعلم قلنا هم يعملون بالاستصحاب وان لا خطوا الآيات النّاهية فتلك الآيات لا تنصرف عندهم إلى الاستصحاب فلم يتحقق من الشارع منع مثمر يفهمه أهل العقول حتى يكون حجة عليهم ومع عدم الفهم كان ورود هذا الدليل كعدمه فلا يضر الحجية بنائهم لعدم تحقق ما هو قابل لردعهم فلا نغفل

الوجه الثالث الاستقراء وهو على قسمين

قسم يوجب الظن باعتبار الاستصحاب وهو يجامع اعتبار من باب السّبب ومن باب الوصف لدوران الامر فيه مدار الاستقراء ان ظنا فظنا وان سببا فسببا وقسم يوجب الظن ببقاء المستصحب وهو لا يجامع غير الوصف كما لا يخفى

امّا القسم الاوّل فتقريره ان بناء الشارع في أكثر الموارد من الاصليّات والارتباطيات

على اعتبار الحالة السابقة اما للوصف واما للسّبب فمحل الشك يلحق بالأغلب ففيه مع أنه لم يتمسك به الأصحاب هنا وجهان من الاشكال الاوّل منع الاستقراء

والثّانى انه لو كان اعتبار الاستصحاب عند الأصحاب

من هذا الباب لما صح لهم التمسّك بالاستصحاب فيما يكون مقتضى الاستقراء الصنفي عدم اعتبار الاستصحاب مع أنه يتمسّكون به فيه أيضا كما في الصلاة والوضوء والحج ونظائرها فان بناء الشارع على عدم اعتبار الاستصحاب غالبا في خصوص تلك المواضع كما لو شك في فعل من افعال الصلاة بعد تجاوز المحل وكما لو شك في عدد الركعات كما مر فمقتضى الاستقراء الصنفي المقدم على الاستقراء النوعي عدم اعتبار الاستصحاب في تلك المواضع مع أنهم يعتبرونه فيها

وامّا القسم الثاني من الاستقراء فيمكن تقريره لوجوه

الاوّل الاستقراء الصنفي اى الاستقراء في خصوص الأحكام الشرعية والثّانى الاستقراء النوعي اى الاستقراء في مطلق الاحكام الصّادرة عن الموالى إلى العبيد الثّالث الاستقراء الجنسي وهو الاستقراء في مطلق الممكنات القار الذات ولا بد في تحقيق ذلك من تمهيد مقدمة مشتملة على بيان كيفية حصول الظنّ من الاستقراء والإشارة إلى بعض الفضلات فعلم أن الاستقراء انما ينفع في مورد الشك لان المقطوع غير محتاج إلى الاستقراء فح ذلك المشكوك اما فرد من صنف أو صنف من نوع أو نوع من جنس

امّا القسم الاوّل فهو ثلاثة عشر قسما

الاوّل ان يكون في الصّنف غالب معلوم بالتفصيل وفي النوع أيضا غلبة صنفية وفرديّة موافقة لغالب الثاني ان يكون الصورة بحالها الا ان الغلبة في النوع صنفية لا غير الثالث الصّورة أيضا بحالها الا ان الغلبة