الفرض فظهر بطلان المحتملات سوى الاوّل ومعه لا يتم المط لاختصاص الرواية ح بالوضوء فيكون من الروايات الخاصة لا العامة قلنا اوّلا نحن يلزم عدم دلالة الرواية لظهورها في العينية الا على لزوم العمل بالاستصحاب الخالي عن المعارض أو ما له معارض مرجوح واما ما له معارض مساو فلا دلالة في الرواية على حجيته ولكن نقول عند التساوي في الاستصحابين المتعارضين لا يمكن العمل بهما وهو واضح ولا طرحهما لا للرواية بل لان كل من قال بحجية الاستصحاب في غير المعارض وفيما له معارض مرجوح قال بحجيته في صورة المعارض المساوي فلا يصحّ طرحهما للاجماع فلا يصحّ ترجيح أحدهما أيضا لأنه ترجيح بلا مرجح فتعين التخيير بينهما وثانيا
ان للرّواية دلالتين أحدهما العينيّة والآخر المنع من الترك فحيثما ارتفع احدى الدلالتين وهي الأولى في صورة وجود المعارض المساوى يحكم العقل بقيت الدلالة الأخرى بحالها وهي المنع من ترك الكلّ فنقول اذن لا يصحّ طرحهما للرّواية لولا جمعهما لكونه محالا ولا ترجيح أحدهما لكونه بلا مرجح فتعين التخيير فت وثالثا
ان بناء أرباب العقل على التخيير في المتعارضين المتساويين ومن جملة الاخبار الدالّة على حجّية مطلق الاستصحاب ما رواه الزرارة مضمرا عن الباقر ع في زيادات أبواب الطهارة من التهذيب قال قلت أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من منىّ فعلمت اثره إلى أن قال قلت فان ظننت انه قد أصاب ولم أتيقن فنظرت فلم أر شيئا ثم صلّيت فرأيت فيه قال تغسله ولا تعيد الصّلاة قلت لم ذلك قال لأنك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت فليس ينبغي ان تنقض اليقين بالشك ابدا اه وتلك الرّواية دالّة على أمور ثلاثة الاوّل حجية الاستصحاب فان قوله فليس ينبغي بمنزلة الكبرى الكلية على أن نفس منصوص العلة حجة فهذان شاهدان على الدلالة وامّا الايرادات السابقة فأكثرها غير واردة هنا الثاني قاعدة الاجزاء إذا اتى بالمأمور به على الوجه الظاهري ثم انكشف خلافه لان سؤال السّائل بعد جواب المعصوم ع بعدم الإعادة انما هو عن أن عدم الإعادة لاىّ شيء مع انى كنت جاهلا بالموضوع فجوابه ع بقوله لأنك كنت اه نصّ في ان حكمه الظاهري هو ما فعل بحيث لو أعاد لكان داخلا في النهى نظرا إلى صدق انتقاضه اليقين السّابق بالشك وبالجملة الرّواية دالّة على الاجزاء سواء كان السّؤال عمّا يقع أو عمّا وقع امّا على الاوّل فواضح للعلم بالحكم الظاهري من الرواية فيستفاد الاجزاء بالنسبة إلى ما يقع وان اشترطنا اعتبار العلم بالمطابقة في مفهوم الأجزاء وامّا على الثاني فيرجع إلى مسئلة صحة عبادة الجاهل ولكن الرّواية من حيث قاعدة الأجزاء نصّ لعدم كون العلم بالمطابقة الظّاهرية مأخوذا في مفهوم الأجزاء الثالث صحة عبادة الجاهل بالحكم الوضعي إذا طابقنا الواقع لقوله ع لانّك كنت على يقين اه وفيه انّ ذلك اى الدلالة على صحة عبادة الجاهل مبنى على كون صحّة سؤال السائل بعد جواب الإمام لأجل كونه جاهلا بالحكم وهو خلاف الظاهر كون السؤال لأجل الجهل بالموضوع لا للحكم مضافا إلى انّ الظاهر من الصّدر كون السؤال عمّا يقع لا عمّا وقع ومعه لا جهل بالحكم لأن السّائل بعد ذلك يعلم الحكم الظّاهري فالرّواية لا تدلّ على الأمر الثالث
ومن جملة الاخبار ما رواه العلّامة المجلسي في البحار
في باب من نسي أو شك في شيء من افعال الوضوء على ما حكى عنه عن الخصال عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن محمد بن عيسى اليقطيني عن القسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ع قال قال أمير المؤمنين ع من كان على يقين فيشك فليمض على يقينه فان الشك لا ينقض اليقين وعن أواخر الخصال في حديث الأربعمائة عن الباقر ع عن أمير المؤمنين من كان على يقين فشك فليمض على يقينه فان الشك لا ينقض اليقين اه قيل وقد ترى وبعض مشايخنا عن الخصال هكذا من كان على يقين فشك فليمض على يقينه فان اليقين لا يرفع بالشك وعن البحار ان أمير المؤمنين قال من كان على يقين فاصابه شك فليمض على يقينه فان اليقين لا يرفع بالشك ونقل بعضهم عنه كما رويناه عن الخصال انتهى ودلالة هذه الروايات واضحة وأكثر الايرادات السّابقة هنا غير واردة
الوجه الثّانى من الوجوه الدالّة على حجّية الاستصحاب بناء العقلاء
على العمل به في الموضوعات والاحكام الصادرة عن مواليهم بالنسبة إلى العبيد فيحكمون ببقاء زيد إلى أن يعلم الخلاف وببقاء الامر إلى أن يظهر الزوال فلو تقاعد العبد عن الامتثال بالامر بمجرّد احتماله رجوع المولى عن الامر لكان معاقبا وسفهه العقلاء وبالجملة على ذلك بناء بني آدم في نظم العالم في الاسفار والمراسلات وغيرهما واحتمال كون ذلك من باب العادة لا الاستصحاب مقطوع الفساد فان المناط عندهم في ذلك هو نفس الحالة السّابقة فلو علم تاجر في زمان سابق بان نقل الأقمشة إلى البلد الفلاني موجب للرّيح لأجل الرواج سافر إلى ذلك البلد ونقل الأقمشة اليه وان احتمل الكساد حين المسافرة وليس ذلك الا لأجل اليقين السابق وإن كان شاكا الآن بخلاف ما لو احتمل عنده كون المسافرة إلى البلد الفلاني موجبة للريح من دون يقين سابق فإنه ح لا يحمل الأقمشة إلى تلك البلدة بمجرّد ذلك الاحتمال وان كان ذلك الاحتمال مساويا للاحتمال في الفرض السّابق المسبوق باليقين فإنه يعمل به دون هذا مع أن احتمال الربح قائم فيهما وكذا الرفيق الغائب عن الشخص بمدة مديدة لو ترك المكاتبات اليه والالطاف لكان سائلا عن سبب قلة الملاحظة وجعله منسيّا ويقبح عن المسؤول عنه الاعتذار باني احتمل عندي موتك فلذا تركت الملاطفة وارسال المكاتيب ونحوها من الأقمشة وغيرهما وليس ذلك الا لأجل اليقين السّابق ألا ترى انه لو لم يكن يقين سابق لصح السؤال وصحّ الجواب فيما لو سئل أحد الرفيقين عن الآخر باني ذهبت إلى البلد الفلاني وتزوجت فيه وصار لي ولد ولم ما أرسلت لزوجتى ولا لولدي شيئا من الأطعمة والأقمشة فيصحّ الجواب عن المسؤول عنه باني ما اطلعت على تزويجك أو على ولدك ويقبح من الآخر إذ يقول انك ما احتمل عندك ذلك فلم ما علمت بالاحتمال وبالجملة هم دائرون مدار اليقين السّابق ولذا لا يسبقون على البدويات وما استقر عادتهم على خلاف الحالة السّابقة فان قلت غاية ما ثبت هو بنائهم على الاستصحاب في الموضوعات وفي الاحكام العرفية ولا يلزم من ذلك بنائهم على حجية لاستصحاب في الأحكام الشرعية والموضوعات المرتبط بها قلنا أولا ان بنائهم في الشرعيات أيضا على الاستصحاب فلو أخبرهم أحدا وعلموا من غير اخبار ان النبي ص