تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وصاحب الرّياض على خروج العدمي عن النزاع الثاني والثّانى اتفاق العلماء قديما وحديثا على التمسّك بالآيات والاخبار مع أن التمسك بهما من دون ضميمة الأصول العدميّة غير ممكن الا فيما شذّ وندر ودعوى كون الجميع عند الجميع قطعيّة الدلالة قطعيّة الفساد فهذا يكشف عن اتفاقهم على حجية الأصول العدمية الثالث اشعار بعض أدلتهم بذلك حيث تمسّكوا على حجّية الاستصحاب بان الثابت أولا قابل للثّبوت ثانيا والا انقلب من الامكان الذاتي إلى الاستحالة وإذا جاز ثبوته في الزمان الثاني كما كان اوّلا فلا ينعدم الا بمؤثر لاستحالة خروج الممكن عن أحد طرفيه إلى الآخر الا بمؤثر فإذا لم يعلم بالمؤثر فيكون البقاء أرجح في اعتقاد المجتهد والعمل بالراجح واجب وأجيب عن ذلك بأنه مبتنى على عدم احتياج الباقي في البقاء إلى المؤثر وهو خلاف الحق بل يحتاج في البقاء أيضا كما يحتاج اليه في الحدوث ولا يخفى انه بعد ملاحظة الجواب والدّليل يظهر ما ادعيناه من كون النزاع في الوجودي وما قيل من أنه لعل النزاع أعم والدّليل اخصّ من المدّعى فهو خلاف الصّواب سيّما مع ملاحظة عدم تصدى المجيبين لذلك الرّابع ان الظاهر من قولهم اختلفوا في استصحاب الحال هو الوجودي مضافا إلى تصريح بعض الاجلة فيظهر خروج العدميات عن النزاع

الجهة الثانية لو قلنا بدخول العدميّة في النزاع

فهل استصحاب الحال العقل المسمى باصالة النفي أيضا داخل أم الأظهر لا لأن الظاهر من استصحاب الحال استصحاب الحالة الوجوديّة الثابتة من الدّليل الشرعي وأيضا يكشف عن خروج اصالة النفي تعدد العنوان

الجهة الثالثة اعلم أن النزاع الواقع بين العلماء

انما هو في حجية الاستصحاب من باب الوصف لا السبب واما النزاع من باب السبب فإنما ظهر من المتأخرين وامّا القدماء فلم يظهر منهم النزاع من باب السبب والسرّ فيه كون النزاع واقعا بين العامّة والخاصّة ولذا لم يتمسكوا في حجّية الاستصحاب باخبار الأئمة وامّا من باب السبب فحالهم من حيث الوفاق والخلاف غير معلوم ثم إن الشهرة في المسألة مع قطع النظر عن السّبب والوصف انما هي على حجّية الاستصحاب على اشكال إذا عرفت ما ذكر فاعلم أن الأقوال في المسألة يرتقى إلى عشرة ثالثها الحجية في الموضوعات لا الاحكام ورابعها العكس وخامسها الحجية في الاحكام الوضعيّة لا في غيرها من التكليفية والموضوعات الخارجيّة وسادسها حجّية استصحاب حال غير الاجماع لا استصحاب حال الاجماع والموضوعات الخارجية وسابعها الحجية فيما إذا لم يكن الشكّ في المقتضى بل في حدوث المانع أو مانعية الحادث وثامنها الحجية إذا شك في طرد المانع وعدمها إذا شك في مانعية الطاري وتاسعها الحجية من حيث الوصف لا السبب وعاشرها عكس ذلك والمختار الحجية مط إذا ظهر تلك الأمور الثلاثة فلنرجع إلى المقامات فنقول

المقام الاوّل اثبات حجّية الاستصحاب في الجملة والدليل عليه وجوه

الاوّل الأخبار العامة القريبة من التواتر منها صحيحة زرارة عن الباقر ع قال قلت له الرجل نيام وهو على وضوء أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء فقال ع يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن فإذا تامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء قلت فان حرك على جنبه شيء وهو لا يعلم به قال لا حتى يستيقن انه ؟ ؟ ؟ حتى يجئ من ذلك امر بين والا فإنه على يقين من وضوئه ولا تنقض اليقين بالشك ابدا ولكنه تنقضه بيقين آخر وجه الدلالة ان قوله ع لا ينقض في قوة الكبرى الكلية اى كل من كان على يقين من شيء حرم عليه نقضه إلّا بيقين آخر مضافا إلى أن قوله ع فإنه على يقين من وضوئه كاف في اثبات المط اعني حجية مطلق الاستصحاب نظرا إلى حجّية منصوص العلّة والعجب من صاحب الذخيرة حيث نفى حجية الاستصحاب فيما إذا شك في مانعية شيء كالمذى للوضوء أو شك في كون شيء فردا من المانع المعلوم المانعية كالخفقة والخفقتان إذا شككنا في صدق النوم عليهما مع أن مورد الرواية

امّا القسم الاوّل أو الآخر ولا يخلو عن هذين القسمين

اللذين منعهما هذا المحقق والحاصل ان الرواية في الجملة مثبتة لحجية الاستصحاب فان قلت حمل الرواية على ظاهرها ح لأن الظاهر من اليقين والشك الفعليّين فالمعنى بظاهر الرواية انه لا تنتقض اليقين الفعلي بالشّك الفعلي ولا ريب ان اجتماع اليقين الفعلي مع الشك مح فكيف يؤمر بعدم النقض فان النقض لازم عقلي وبمجرّد الشك ينقض اليقين فلا بد من اخراج الرواية عن ظاهرها والحمل على خلاف الظاهر وكما يمكن الحمل على اليقين السّابق والشك اللّاحق ليدل على حجّية الاستصحاب كذا يمكن حمل اليقين على الظن ليكون المعنى لا ينقض الظن بالشكّ فيكون الرواية دليلا على حجّية الظنّ ولا دخل لها بحجّية الاستصحاب وح توهم ان الشك أيضا لا يجامع الظن فلا يمكن الحمل على المعنى الأخير اى الظن مدفوع بان الشكّ معناه اللغوي مجرّد الاحتمال لا ما تساوى طرفاه فيصحّ الحمل على المعنى الأخير أيضا كما يمكن الحمل على المعنى الأول وحيث تعدد الاحتمال جاء الاجمال وسقط الاستدلال قلنا اوّلا ان الظاهر من قوله لا تنقض اليقين هو اليقين السابق بعد ملاحظة قوله في صدر الرواية الرجل ينام وهو على وضوء والظاهر من الشك الشك اللاحق ح فههنا قرينة على إرادة معنى الأول بعد نفى الحقيقة فلا اجمال لرجحان أحد المجازين سلّمنا عدم تلك القرينة ولكن حمل اليقين على الظن مجاز وحمله على اليقين السّابق تقييد لان اليقين حقيقة في القدر المشترك بين اليقين السّابق واليقين الفعلي واليقين اللاحق الحاصل بعد ذلك بحكم عدم صحة سلب اليقين عن غير الفعلي فيكون ظهوره في اليقين الفعلي ظهورا اطلاقيا لا وضعيّا وإذا ثبت كون اليقين السابق من افراد اليقين حقيقة بخلاف الظنّ تعين الحمل على الفرد لكونه تقييدا مقدما على المجاز فثبت المط فان قلت التقييد مقدم على المجاز لكن لا إذا كان تقييدا على الفرد الغير الظاهر اعني اليقين السّابق فان المجاز أرجح من هذا القسم من التقييد أو مساو له قلنا أولا ان التقييد مقدم مطلق على المجاز وثانيا ان المرجوحية لو سلمت فهي بدوية وبعد ملاحظة صدر الرواية يصير التقييد راجحا مضافا إلى أن استعمال اليقين في الظن غير معهود كما قاله بعض الفحول وثانيا انا سلّمنا جواز حمل اليقين على الظن وعدم أولوية التقييد من المجاز من حيث هو تقييد لكن نقول انك إذا جعلت اليقين في قوله ع لا تنقض اليقين بمعنى الظنّ فلا بد لك ان تجعل اليقين في قوله فإنه على يقين من وضوئه بمعنى الظن أيضا والا لم يرتبط