فيكون تصدى العلماء لتلك القاعدة لغوا الثّانى ان القاعدة تنجيزية والدّليل الفقاهتى تعليقى فيكون الأولى مقدما على الثاني وبعبارة أخرى القاعدة واردة على الدليل الفقاهتى فلا يلزم من العمل بالقاعدة طرح الدليل الفقاهتى بخلاف العكس الثالث ان بناء العلماء على ذلك لو لم ندع الاجماع عليه فهذا يترجح القاعدة الرّابع ان القاعدة أقل موردا فيقدم وفي الثالث من الاقسام اشكال لان لكل منهما جهة رجحان ومرجوحية والكلام هنا في تعارض القاعدة مع الدليل الاجتهادى من حيث هما مع قطع النظر عن المرجحات الخارجيّة من الشهرة وغيرها وح لا ريب ان الرجحان في جانب الدليل الاجتهادى لقلّة مورده بالنسبة إلى القاعدة ولكن المرجح في جانب القاعدة كثير منها ان العمل بالقاعدة تقييد في دليل التكليف والعمل بدليل التكليف تخصيص في القاعدة ولا ريب ان التقييد أولى من التخصيص ومنها ان العمل بتلك الادلّة مستلزم للاستثناء المستغرق في القاعدة أو تخصيص الأكثر وامّا العمل بالقاعدة فهو ملازم للتخصيص الراجح في الأدلة ومنها ان العمل عند أهل العقول على القاعدة لو لم ندع الاجماع عليه وبناء العقلاء مرجّح ومنها انه لو بيننا الامر على تقديم تلك الأدلة لكان تأسيس القاعدة قليل الفائدة أو عديمها لكن التالي بط فالمقدم مثله اما الملازمة الأولى فثابتة بناء على مذهب من يقول بحجّية الأصول فان مورد تلك القاعدة على الفرض ليس الا فيما تعارض معها الأصول ولا ريب انه قليل الفائدة واما الملازمة الثانية فثابتة بناء على مذهب من يقول بعدم اعتبار الاستصحاب وكون المرجح في الموارد التي يكون موارد الاستصحاب هو البراءة الأصلية فان للقاعدة على الفرض لم يبق مورد أصلا فيكون تأسيسها لغوا ومنها ان بعد ما تتبعنا في الشرع وجدنا موارد الضّيق والحرج على اقسام منها ما علمنا بنفي التكليف فيه بالدّليل الخاص كما في صوم الشيخ والشيخة وذي العطاش والمرضعة القليلة اللبن واحكام التقية وغيرها ومنها علمنا فيه بالتكليف وهو قليل في الغاية لو لم يكن ؟ ؟ ؟
منها ما هو مشكوك الحال كصبر المرأة مثلا المدة ولا ريب ان القسم الاوّل أكثر جدا فيلحق عليه المشكوك ومنها انا نمنع انصراف دليل التكليف إلى صورة الحرج والضّيق لا بان يكون مبيّن العدم حتى يرتفع التعارض بل من باب المفر الاجمالي ومعه يرتفع المرجح الذي ذكرنا في جانب الدليل على التكليف من اقليّة مورده إذ ح وقع الشك في انّه ذات مورد أم لا ومنها ان مدارك القاعدة جمل خبريّة كقوله ع لا حرج في الدين ما جعل عليكم في الدين من حرج وغيرهما ومدارك التكاليف أنشأت في الأغلب والتخصيص في الاخبار أقل من التخصيص في الانشائيات فيكون ارتكاب التخصيص في الإنشاء أرجح ولعل السر في قلة التخصيص في الاخبار ان التخصيص في الاخبار فيه شائبة الكذب وهذه المرجحات كلها فيما كان الدليل على التكليف قطعي الصدور وإن كان ظني الصدور فههنا مرجح آخر للقاعدة وهو قطعية صدور مدركها وامّا الاوّل من الاقسام اى ما كان الدّليل اخصّ مطلق من القاعدة فيعمل بالدليل ان كان ظنّيا لبناء الأصحاب عليه وجوه دلالة الخاص كل ذلك إذا كان المدرك للقاعدة الدليل الشرعي وان كان مدركها العقل فإن كان حكم العقل تنجيزيا كما في نفى العسر الموجب للاختلال أو الموجب للآلام والمشقّة الشديدة بالنسبة إلى عامة النّاس قدمنا القاعدة وإن كان الدليل على التكليف قطعي الصدور واضح وإن كان حكم العقل تعليقيّا كما في نفى العسر الموجب للايلام في حق مكلّف واحد لو وجد في الشرعيات قدمنا دليل التكليف ان كان قطعي الصدور لان حكم العقل على النفي انما كان لأجل المنافرة الذاتية ومع القطع بالصدور المستلزم للقطع بالمصلحة يرتفع تلك المنافرة وإن كان الدليل ظني الصدور قدمنا القاعدة لعدم حصول الوصف بعد ملاحظة المنافرة الذاتية فيكون القاعدة سليمة عن المعارض الثالثة اعلم أن العسر المنفى هو العسر الذي لا يكون المكلّف سببا له بسوء اختياره واما إذا كان هو السّبب في حصول العسر فلا ينفى الدليل العقلي ولا الشرعيّ هذا النحو من العسر بمعنى انه يجوز العقاب على ترك هذا المعسور اما ان الدليل العقلي لا ينفى ذلك فلان مرجع ذلك إلى مسئلة ان الامتناع بالاختيار هل ينافي الاختيار أم لا وقد مرّ سابقا انه ينافي الاختيار خطابا ولا ينافيه عقابا ان العقل لا يأبى عن التكليف بهذا الشخص بهذا المعنى من العسر اعني مجرّد العقاب على ترك المعسور لا الخطاب عليه وامّا ان الدليل الشرعي لا ينفى ذلك فلان ما دلّ على نفى العسر لا ينصرف إلى نفى مثل ذلك فان ظاهر قوله لا يريد بكم العسر هو العسر بالذات أو بالعرض النّاشى من غير اختيار المكلّف وكذا الاخبار مثل بعثت على الملة السمحة السّهلة ومثال ذلك ان المقلدين مأمورون بالرّجوع إلى المجتهد في مسائلهم ومرافعاتهم مع أن المجتهدين ليسوا في كل بلد بقدر الكفاية في المسائل والمرافعات فقد يحتاج تحصيل خدمة المجتهد إلى السفر إلى البلاد النّائية فان بعض البلاد أو أكثر البلاد لا مجتهد فيه فكونهم مكلفين مع ذلك بالرجوع إلى المجتهد في المسائل والمرافعات مستلزم للعسر الشديد في الانتقال من بلد إلى آخر وإلى البلاد النائية لكن ذلك العسر في هذا التكليف بسبب عن سوء اختيارهم لان اللازم على العباد تحصيل الاجتهاد والمجتهد بقدر الكفاية لهم فلم يفعلوا ذلك فرفعوا في العسر ومن اجل لزوم العسر ذهب بعض إلى جواز المرافعة إلى المقلّد والحاصل ان الكلام في هذا المثال يقع في مقامات ثلاثة الاوّل اثبات ان ذلك موجب للعسر أم لا الثاني ان العسر ناش عن اختيارهم أم لا الثّالث في بيان الحكم امّا الاوّل فالحق ان العسر لازم لان العباد إذا احتاجوا إلى المسائل والمرافعات في البلاد ان شرعوا في التحصيل إلى أن يبلغوا رتبة الاجتهاد بقدر الكفاية حتى يعرفوا المسائل فهو موجب لاختلال النظام وهم مأمورون على ابقاء النظم وان بنوا امرهم على الرجوع إلى المجتهدين الموجودين في البلاد النّائية بالمسافرة إليهم فهو أيضا عسر فالعسر لازم على التقديرين وامّا الثاني فالحق ان العسر تسبب من أنفسهم لأنهم لو بنوا امرهم أولا على تحصيل المجتهدين بان يتكفل كل طائفة لجميع من المؤمنين فأعانوا إليهم من حيث المعيشة وأسباب التّحصيل حتى يصيروا مجتهدين لهم
ضوابط الأصول — صفحة 395
مساهمون: سيد ابراهيم الموسوي القزويني
ص٣٩٥