تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
أو الحكم ببقائه أو التمسّك اه ويصحّ أيضا ابقاء أو تمسّكا الخ ولا يصحّ ان يقال قاعدته وهذا يكشف عن عدم كون القاعدة معنى الاستصحاب كما هو مختارك قلنا نعم ولكن صحّة استعماله في المعاني الثلاثة غير مطردة وذلك من علائم المجاز على ما قيل والقرينة في المثالين موجودة على عدم إرادة المعنى الحقيقي اعني القاعدة وهي المصاف اليه من الضمير ولفظ الحالة ونحن لا ندعى كون الاستصحاب بمعنى القاعدة حتى مع القرينة الصارفة ثم إن هاهنا شبهات الأولى انهم يقولون إن الشيء الفلاني كان نجسا مثلا فيستصحب أو فنجاسته مستصحبة ولا ريب ان قولهم يستصحب مستعمل في أحد المعاني الثلاثة وحقيقة فيه بحكم التبادر وهذا التبادر وضعي قطعا ولو شك في وضعيته فاصالة الوضعية كافية فح نقول إن لفظ الاستصحاب أيضا كلفظ يستصحب حقيقة في أحد المعاني الثلاثة لدليل فقاهتى وهو اصالة عدم النقل فان المادة في يستصحب لا بد وان تنقل عن معناها الحقيقي إلى أحد الثلاثة وهو خلاف الأصل ولدليل اجتهادي وهو حكم الاستقراء بموافقة جلّ المشتقات للمبادى بل لم نر سوى الموافقة ولم نجد مشتقّا خالف معناه معنى مبدئه فلو لم يكن هذا الاستقراء قطعيّا فلا اقلّ من ظنّية والظن في الموضوع المستنبط حجة فظهر ان الاستصحاب موضوع لاحد الثلاثة الثانية ان لفظ الاستصحاب مصدر من الاستفعال نقل عن معناه اللغوي وهو الموافقة والمرافقة إلى المعنى الاصطلاح فذلك المعنى الاصطلاحي المنقول اليه إن كان هو أحد الثلاثة فمعنى المصدرية باق في المنقول اليه وإن كان هو القاعدة فمعنى المصدرية غير بان فيخالف المنقول اليه المنقول عنه من تلك الجهة أيضا ونحن بعد ما استقربنا المصادر المنقولة عن معناها الأصلي إلى معنى آخر كالطهارة والصلاة والزكاة والحجّ وغيرها وجدنا بقاء معنى المصدرية في المنقول اليه غالبا فالظن يلحق المشكوك بالأغلب فيحصل الظن بان معنى الاستصحاب هو أحد الثلاثة والظن حجة في الموضوع المستنبط الثّالثة ان القوم وان اختلفوا في تعريف الاستصحاب وعبروا عنه بعبارات لكن أحد منهم لم يقل بان معناه هو القاعدة فيحصل من ذلك الظنّ بان القاعدة ليست معنى الاستصحاب والظن حجّة والجواب عن الأولى فامّا اوّلا فتمنع تبادر أحد الثلاثة من لفظ يستصحب وامّا ثانيا فنمنع كون تبادر أحد الثلاثة من لفظ يستصحب ونحوه وضعيّا بعد تسليم سنخ التبادر والقرينة موجودة على المجاز في المقام وهو ضمير الفاعل من الحكم والنجاسة وما ضاهاهما وامّا ثالثا فنقول سلّمنا لكن صحّة قولنا يجب البقاء والتمسك والحكم وعدم صحة قولنا يجب الاستصحاب نص بالنسبة إلى الظنّ الحاصل من غلبة عدم الاختلاف وكذا صحّة الاستصحاب حجة وعدم صحة الابقاء حجة والحكم حجّة والتمسّك حجة والأصل لا يعارض الدّليل الاجتهادى والنّص مقدم على الظاهر وامّا عن الثانية فهو الجواب الثالث في الشبهة الأولى وهو الجواب عن الشبهة الثالثة أيضا والحاصل ان ما ذكرنا من الدليل أقوى ظنا من تلك الشبهات فان قلت لا تطرح ظهور اتفاق الأصحاب على عدم كون الاستصحاب بمعنى القاعدة كما ذكرنا في الشبهة الثالثة بل اجمع بينه وبين دليلك بحمل ظهور اتفاقهم على الزمان السّابق وحمل دليلك على زمانك قلنا ذلك يستلزم تعدد النقل والأصل عدمه فان قلت لا يدلك من انكار تعدد النّقل لان هذا الأصل ان عملت به من باب السّببية المطلقة فلا دليل عليه وان عملت به من باب السّببية المقيدة أو من باب الوصف فلا ريب ان الوصف هنا انّما هو في جانب ظهور اتفاق الأصحاب على أن معنى الاستصحاب عندهم في وزمانهم ليس هو القاعدة فلا بد من قولك بان المنقول اليه الآن غير المنقول اليه سابقا لحصول الظنّ بذلك من ضمّ دليلك مع ظهور اتفاقهم والظنّ حجّة فيطرح الأصل قلنا نمنع أولا حصول الظن من وفاقهم خصوصا بعد ملاحظة اضطراب كلماتهم واختلاف أقوالهم وثانيا نقول إن لنا غير الأصل دليل آخر على عدم صحة هذا الجمع وهو ان غالب المنقولات متحد النقل فيلحق المشكوك بالأغلب فيتعارض هذا الاستقراء مع ظهور اتفاقهم ويبقى الأصل سليما عن المعارض فظهر ممّا ذكر بطلان التعاريف الثلاثة الاوّل وامّا الرّابع فبطلانه يظهر مما مر لأنه يصح ان يقال الاستصحاب حجة ويجب العمل بالاستصحاب ولا يصحّ ان يقال يجب العمل يكون حكم أو وصف اه وان يقال كون حكم أو وصف حجة على أن لفظ الاستصحاب لم يستعمل في هذا المعنى قط قطعا فلو كان حقيقة فيه لزم المجاز بلا حقيقة وامّا فساد كون الاستصحاب نفس الحالة السّابقة فلعدم صحّة قولنا الحالة السّابقة حجة ويجب العمل بالحالة السابقة مع صحّة الاستصحاب حجة ويجب العمل بالاستصحاب فظهر بطلان الخمسة وامّا الدليل على صحّة الأخير وكون الاستصحاب حقيقة فيه فهو التبادر من قولنا الاستصحاب حجة وعدم وجود المنافرة اللّازمة للمجاز بين لفظ الاستصحاب ولفظ حجة كما هو موجود في مثل أسد يرمى فان قلت لو كان الاستصحاب حقيقة في القاعدة ومجازا في الثلاثة الأول لكان اللازم وجود المنافرة عند استعماله في الثلاثة مع انا نرى انه لا منافرة في قولنا يستصحب أو استصحابا للحالة السّابقة قلنا وجود المنافرة وارتكاب المجاز في هذا الاستعمال يقيني لا يقبل الانكار امّا على القول بحقيقة الاستصحاب في القاعدة فواضح وامّا على القول بحقيقته في أحد الثلاثة فلارتكاب التجريد الذي هو من اقسام المجاز فان المراد من الاستصحاب في قولنا استصحابا للحالة السّابقة الا نفس الابقاء مجردا عن الحالة والمفروض انه غير موضوع بإزائه ثم النقل في لفظ الاستصحاب تعيّنى لا تعينى لأصالة تأخر الحادث وغلبة النقل التعينى وما يقال إن النقل التعينى محتاج إلى قرائن كثيرة والأصل عدمها فمدفوع بأنه أصل في غير المتبوع ومرجوح بالنسبة إلى اصالة تأخر الحادث لأنه استصحاب في المتبوع مضافا إلى أن الأصل لا يعارض الغلبة هذا والأظهر عندي ان الاستصحاب عبارة عن بقاء ما كان كما كان الامر الثاني في ان هذه المسألة اصوليّة أم فرعية والأظهر في بادي النظر الاوّل فنقول لا ريب في انه إن كان حجية الاستصحاب من باب الوصف اندرج في المسائل الأصولية لكونه ح جزئيّا من جزئيات العقل وإن كان حجّية من باب الأسباب ففي اندراجه في الأصول والفروع اشكال من حصر الأكثرين الأدلة في الأربعة وليس منها الاستصحاب فخرج عن المسائل الأصولية وما يظهر من بعض من أن الاستصحاب ان اخذ من الاخبار فهو من السنة والا فمن العقل فهو فاسد لا لما قيل من أن الدّليل على حجية الاستصحاب لو كان هو الاستقراء فلا يدخل في الأدلة الأربعة لان مدرك حجيته ح غير الأدلة الأربعة