تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
روحي فداه وجرجيس وإبراهيم ع لأن المفروض حصول الغرض كما ترى فإنهم قد امتثلوا بما أمروا وامّا وجوب صبر المرأة المدة المذكورة فهو مم وان قال به شرذمة من العلماء بل واجب عليها التربص أربع سنين بشرط الفحص عنه في تلك المدة من الجهات الأربع وكذلك وجوب الاقتصار على القدر الضروري من التعيش على من فات عنه الفريضة مم وان قال به معظم القدماء لان زعمهم في مدرك حكمهم بذلك هو الاقتصار الامر بشيء النّهى عن الضدّ أو عدم الامر به وهو فاسد السّادس ان التكليف في هذين القسمين مستلزم لخلاف اللّطف لان اللّطف عبارة عن التقرب إلى الطّاعة المبعد عن المعصية ولا ريب ان هذين القسمين من التكليف مع العلم بعدم تحمل الأغلب إياهما مقرب عن المعصية فهو خلاف اللّطف السّابع ان أهل العقول مطبقون على تسفيه من امر عبده بقطع يده أو اهلاك نفسه والاقتصار على القدر الضّرورى من التعيش والتزام التكليف دائما بحضرته فخدمته إلّا إذا بين لهم المصلحة الكائنة في المأمور به بيانا تفصيليّا لا اجماليّا فلا يكتفون في مثل تلك التكاليف الا بالبيان المفصل هذا والتحقيق فساد الوجه الخامس لكونه منبئا على انحصار الغرض من التّكليف في الإطاعة وليس لجواز كون الدّاعى هو الابتلائي كما في تكليف الكفّار والعصاة فانّ الغرض من تكليفهم الابتلائي لا الإطاعة والا لزم خلاف الغرض وامّا السّادس فبط أيضا لان المراد من التقرب إلى الطاعة والبعد عن المعصية المعبر عنه باللطف إن كان توطين المكلّف على ايقاع الفعل فلا نم انه معنى اللطف ولو سلّمنا انه معنى اللّطف منعنا وجوبه لأنه لو كان كذلك لزم خلاف اللّطف بالنسبة إلى الكفار والعصاة وإن كان المراد منه اظهار المصالح والمفاسد ففيه ان الملازمة المدعاة في الوجه السّادس ح مم لان نفس التكليف مظهر للمصلحة والمفسدة لتبعية الاحكام للصّفات فعليه يكون ترك التكليف مخالفا للّطف وإن كان المراد منه التكليف بالميسور وعدم التكليف بالمعسور وإن كان الثاني مع المصلحة والأول بلا مصلحة فنمنع كون ذلك معنى اللّطف سلّمنا انه معنى اللّطف لكن نقول لو كان ذلك لازما عليه تعالى لزم عدم تبعيّة الاحكام للصفات سلّمنا لكن نقول لو كان اللازم عليه تعالى ترك التكليف بالمعسور وان اقتضت المصلحة لما وقع ذلك من الشارع كثيرا وقد وقع في قضيّة سيّد الشهداء ع روحي فداه وجرجيس ع وإبراهيم ع وإن كان المراد منه التكليف بالمعسور ابدا لان فيه المصلحة وترك التكليف بالمعسور لخلوه عن المصلحة ابدا ففيه ان معنى اللّطف ليس ذلك سلمنا لكن نقول لو كان الامر بالمعسور لازما عليه تعالى لاشتماله على المصلحة لزم خلاف اللّطف بالنسبة إلى جميع المكلّفين لأنه كم من ميسور لم يؤمر به والوجه السّابع فاسد أيضا لان بناء العقلاء على ما ذكر مسلم في الأوامر العرفية وامّا في أوامر العالم بالعواقب فلا لكفاية العلم الاجمالي بمصلحة اقتضت تعلق الامر والفرق بين الأوامر العرفية والشرعية في كفاية العلم الاجمالي بالمصلحة في الثاني دون الاوّل عند العقلاء وهو ان الافعال المعهودة نظرا إلى تحرز العقلاء عنهما وعدم تحملهم إياها صارت من القبائح الشيعة ولا يوجب العلم الاجمالي بالمصلحة في الأوامر العرفية اضمحلال القبح الذاتي لاحتمال كون الدّاعى والغرض من الاغراض الفاسدة والدواعي الباطلة وامّا الأوامر الشرعية فهذا الباب فيه منسدّ فيكفي العلم الاجمالي بالمصلحة عند العقلاء هذا والتحقيق ان يقال إن الافعال الغير المحتملة في الأغلب منها ما يكون ارتكابه مفضيا إلى آلام النفسانية من الهلاكة ونقص الأطراف ومنها ما يكون المشقة فيه بالغة إلى حد يعد من أعظم المشاق كالاقتصار على القدر الضّرورى من التعيش ومنها ما لا يكون المشقة فيه بالغة إلى هذا الحدّ كتربص المرأة العمر الطّبيعى

امّا القسم الاوّل فالعقل غير حاكم بقبح التكليف به في حق المخلصين والأوتاد

كالأنبياء والأوصياء وخلّصى أصحابهم كيف وهو واقع كما واما في حق غيرهم من عامة المكلّفين فلا جواز عقلا لان هذا التكليف لعامة النّاس ان كان حقيقيا فشرط العلم بالامتثال وهو منتف لعلمه بعدم تحملهم إياه وإن كان ابتدائيا فهو مشروط بقابلية المحل للابتلاء وليس لاطباق أرباب العقول على عدم قابلية المحلّ للابتلاء

وامّا القسم الثاني فجائز أيضا بالنسبة إلى المخلصين والأوتاد

للأولوية بالنسبة إلى القسم الأول وغير جائز بالنسبة إلى عامة المكلّفين كالسّابق أيضا لما مر فيه

وامّا القسم الثالث فلا يأبى العقل من التكليف به مط الا انا ننفيه شرعا بالأدلة الأربعة

فان قلت حكمت بقبح التّكليف بعامة الناس في القسم الاوّل من الثلاثة مع ما نقل من تكليف بني إسرائيل بقرض اللّحوم بالمقاريض لو أصابها قطرة من البول فالوقوع يدل على الجواز قلنا اوّلا انه لم يثبت هذا التكليف على بني إسرائيل لعدم وجود المتواتر وعدم حجية الآحاد وثانيا ندعى قابلية المحل لم لا يجوز ان يكون لحومهم كالاعقاب في عدم الألم النفساني في قرضها بالمقراض كما قيل ثم إن هاهنا فوائد الأولى ان تلك القاعدة هل يقبل التخصيص أم لا وعلى فرضه هل هو تخصيص حقيقة أم تخصيص بمعنى ان الاستثناء حكمي أم موردى الأظهر ان نفي العسر إن كان من باب العقل بطريق الايجاب الكلى فلا يقبل التخصيص وان كان من باب الشرع فيقبل لكن إن كان مدرك الاجماع المحقق كان الاستثناء مورديّا والا كان حكميّا وان كان نفى العسر في بعض المقامات بالعقل وفي بعض المقامات بالشرع فالعقلى لا يقبل التخصيص والشرعي يقبل وفي الاجماعى يكون تخصيصا وفي غيره تخصيصا الثانية لو دلّ دليل على التكليف في معسور ويعارض مع القاعدة فالتحقيق ان النّسبة بين الدّليلين والقاعدة امّا عموم وخصوص مطلق أو من وجه وعلى الثاني امّا ان يكون الدليل على ثبوت التكليف فقاهتيّا كالاشتغال والاستصحاب وامّا ان يكون اجتهاديّا كالآيات والاخبار ففي الثاني من الاقسام يعمل بالقاعدة لوجوه الاوّل انه لو لم يعمل بالقاعدة فيما كان التعارض لها الدليل الفقاهتى لزم عدم العمل بها فما كان التعارض دليلا اجتهاديا بطريق أولى لزم من ذلك عدم قاعدة في تأسيس تلك القاعدة قط إذ ما من مورد الا ويوجد فيه دليل على الحكم ولا اقلّ من اصالة البراءة النّافية للتكليف فيما ليس دليل اجتهادي أو فقاهتى على التكليف