تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
إذ لقائل ان يقول إن الاستقراء امّا حجّة من باب الوصف أو السّبب وعلى التقديرين داخل في الأربعة فكذا الاستصحاب الثابت من الاستقراء لأن الاعتبار بمدرك الاعتبار لا بمدرك الحكم بل لانّ الإناطة انّما هي بمدرك الحكم ولا اعتبار بمدرك الاعتبار لأنّه لو كان كذلك لزم حصر الدّليل في العقل لأنّه مدرك الكل أقول وما قد يتوهّم من انّ موضوع علم الأصول هو الدّليل بعد ثبوت دليليّة فح لا يكون حجّية الاستصحاب وحجّية الكتاب وحجّية الخبر ونحوها من المسائل الأصولية لانّ ذلك اثبات الدّليليّة لا عوارض الدّليل فتلك المسائل من توابع علم الكلام فهو بمعزل عن التحقيق إذ موضوع علم الأصول ليس هو الكتاب المقيّد بالحجّية حتى يكون الكلام في الحجّية خارجا عن الفن ولا الكتاب مط ولا يشترط بل هو الكتاب مثلا من حيث عروضه العارض فيكون النزاع في الحجّية داخلا في العلم فظهر انه لو كان حجّية الاستصحاب من المسائل الاصوليّة كان منافيا لحصر الأكثرين الأدلة في الأربعة بل لازم حجّية الاستصحاب ح عدم حصر الأدلة في الأربعة والعجب منهم انهم حصروا الادلّة في أربعة ومع ذلك قالوا بحجية الاستصحاب وقد عرفت ان الحصر ملازم لعدم الحجية والحجّية ملازم لعدم الحصر فهذا تناقض مضافا إلى أن الحصر في الأربعة يقتضى عدم كون العلم المسبب من الرّمل والجفر ونحوهما بالأحكام الشرعية من أدلة الفقه وهو بديهي الفساد فظهر ممّا ذكر وجه اشكال الاندراج في المسائل الأصولية إذا قلنا بالحجّية من باب الأسباب وامّا وجه الاشكال في الاندراج في الفرع ح فهو انه يلزم ح دخول ما ليس من المحدود في الحد فلا بدّ من خروجه عن الفرع أيضا وتفصيله ان الاحكام الفرعيّة على اقسام ستة لان متعلّق الحكم الشرعي اما فعل ظاهري من المكلف كالصلاة التي تعلّق بها الوجوب واما فعل باطني له كالنية العارض عليها الوجوب وامّا ليس بفعل المكلّف بل عينه كالمحدثية والمتطهرية اللتين هما حكمان وضعيان عارضان لعين المكلّف فان الحكم الوضعي هو ما سوى الحكم التكليفي من الأحكام الشرعية كائنا ما كان وامّا المتعلّق عين من الأعيان الخارجية كالطّهارة والنجاسة العارضتين للغنم والكلب فان الوضعي يتعلّق بالأعيان الخارجية أيضا بخلاف الحكم التكليفي فانّه يختص بالمكلّف وامّا المتعلق حال من أحوال عين المكلّف كالمانعيّة عن الدّخول في العبادة العارضة لحال المكلّف اعني المحدثية وامّا المتعلّق حال من أحوال عين الخارجيّ كالسّببية العارضة لحالة الشمس وهي الدلوك إذا ظهر ذلك فنقول ان مسئلة الفقه على ما قالوه هو ما يعرض فعل المكلّف وذلك فيه احتمالات الاوّل كون المراد من العروض الحقيقي ومن الفعل الظاهري الثاني هو ذلك مع كون المراد من الفعل الاعمّ من الظّاهري والباطني الثّالث كون المراد من العروض الأعمّ من الحقيقي والمجازى اى بلا واسطة ومعها ومن الفعل الظّاهري الرّابع ذلك مع كون الفعل اعمّ من الظّاهري والباطني وعلى الاوّل لا عكس لخروج ما سوى القسم الأوّل من الستّة عن الفقه وهو واضح الفساد وعلى الثاني لا عكس لخروج ما سوى الأولين من الستّة عن الفقه ولاطرد أيضا لدخول بعض مسائل الكلام كالأيمان والاسلام وعلى الثالث لاطرد لدخول كثير من المسائل الأصوليّة بل كلّها في الفقه لأنّ الحكم العارض على الأدلّة عارض للفعل الظّاهري للمكلّف ولو بوسائط وامّا اندراج بعض مسائل الكلام ح كالايمان والاسلام مدفوع بان الايمان والاسلام لهما جهة مقدمية ومن هذه الجهة داخلان في المسائل الفرعيّة لا الكلاميّة وجهة نفسيّة ومن تلك الجهة لا يعرضان للفعل الظاهري للمكلّف أصلا بل هما ح من العوارض الباطنية فهما من تلك الجهة من المسائل الكلاميّة فلا نقض بهما وعلى الرابع ينعكس ولا يطرد لدخول أغلب مسائل الأصولية وشطر من المسائل الكلاميّة فظهر مما ذكر ان اندراج الاستصحاب في الفرع مستلزم لدخول ما ليس من المحدود في الحد ثم إن أهل الميزان جعلوا المعيار في تمييز مسائل كل علم وموضوعه ان المسائل عبارة عن العوارض الذاتية المبحوث عنها في ذلك العلم والموضوع هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ونحن نقول إن تنقيح الكلام في هذا المقام لتميز مسائل كلّ علم وموضوعه وتشخيص مسائل الفروع والأصول وموضوعهما يقتضى رسم مقامات ستة الأول في بيان مميز لتميز مسائل كلّ علم عن غيره فاعلم أن مسائل كلّ علم عبارة عن مطالب دوّن العلم لأجل بيانها والشاهد على ذلك المعيار هو الوجدان والعيان فان قلت إن العلم هو نفس المسائل فاخذه في مفهوم المسائل تعريف للشيء بنفسه قلنا إن العلم قد يطلق على الملكة وقد يطلق على المسائل نفسها وقد يطلق على التصديق بالمسائل وقد يطلق على ما دون الألفاظ والنقوش والمراد من العلم في التعريف هو الأخير وان قلنا إنه ليس معنى حقيقا للعلم فان قلت لازم قولك من انّ المسائل عبارة عمّا دون العلم لأجل بيانه هو دوران المسائل مدار التدوين والعدم بحيث لو فرضنا عدم تدوين مسائل الأصول لم يكن له مسائل وهو فاسد وأيضا لازم قولك عدم كون المسائل المستحدثة من العلم لعدم كونها مدوّنة قلنا امّا الإيراد الأوّل فهو فاسد اوّلا بالنّقض على تعريف أهل الميزان الّذى تقول به إذ اللازم ح دوران المسائل مدار البحث لأنّك جعلت المسائل العوارض الذاتية المبحوث عنها لا نفس العوارض فما هو جوابك فهو جوابنا وثانيا بانّك ان أردت من عدم المسائل على فرض عدم التدوين عدم مسائل هذا العلم على فرض عدم التدوين فيه فبطلان اللازم مم والملازمة مسلمة لان كون المسائل مسائل هذا العلم موقوف على تدوين ذلك العلم وان أردت عدم المسائل سنخا فالملازمة ممنوعة إذ اللّازم لتلك المقالة ليس الا عدم مسائل هذا العلم على فرض عدم التدوين لا عدم المسائل مط وثالثا بان المراد ممّا دون العلم لأجله هو من ما شانه التدوين في العلم لا التّدوين الفعلي وامّا الإيراد الثاني فغاية المناط هو نوع المطالب لا خصوص الأشخاص

المقام الثاني في تميز موضوع كل علم عن غيره

فنقول الموضوع عبارة عمّا يكون قدرا مشتركا بين موضوعات المسائل ومتعلّقاته بحيث يصحّ حمل كل الأحكام والعوارض على ذلك الموضوع هو وقد يكون واحدا كما في علم الأصول وقد يكون متعددا

المقام الثالث في تمييز مسائل الفقه عن غيرها

فاعلم انّ الأحكام الإلهية امّا يرتبط بالعقائد محضا ولا دخل له في العمليّات ولو بعيدا كما في الوجوب النفسي ؟ ؟ ؟ واما يتعلّق بما يرتبط بالعمليّات ولو بواسطة