ان هذا مستلزم للقطع بالمخالفة قلنا هذا مسلم وغير مسلم لأنك ان أردت بان ذلك مناف لثبوت التكليف في البين للغير فمسلم ولكنه غير مجد وان أردت ثبوت ذلك المجتهد فهو مم إذ ما الدليل على لزوم الافتاء مع أن الأصل حرمته فان تمسك بالاجماع قلنا أولا بالمنع من تحققه وثانيا بأنه بعد تسليم انعقاد الاجماع على لزوم الافتاء نقول إنه منصرف إلى صورتي الانفتاح والانسداد الذي يكون ترك الافتاء مورثا لتعطيل الاحكام واختلال النظام وامّا في صورة الانسداد الجزئي الذي ليس ترك الافتاء مفضيا إلى أحد الامرين فالاجماع إن كان فغير منصرف والدليل على لزوم الافتاء ح غير موجود فيلزم ما ذكرنا من الرجوع إلى اصالة البراءة اللهم إلّا ان يدعى كثرة موارد الانسداد بحيث يوجب ترك الافتاء وتعطيل الاحكام أو اختلال النظام ولكنّك خبير بان هذا الدليل بعد هذا الدّعوى يرجع إلى الدّليل الاوّل اعني الدّليل الرابع وامّا ثانيا فلان المرجوح والراجح يطلقان على معان ثلاثة قد يطلق المرجوح ويراد به ما وجد به الدّاعى على تركه والراجح يقابله وقد يطلق المرجوح ويراد به الموهوم والراجح يقابله وقد يطلق المرجوح ويراد به مرتبة دينة والراجح يقابله فالمستدل من قوله ان العمل بالموهوم ترجيح للمرجوح على الراجح امّا ان أراد المعنى الأول من المعاني بمعنى ان في العمل بالموهوم يكون ترجيحا لما وجد الداعي على تركه على ما لم يوجد الداعي على تركه أو وجد الداعي على فعله فهو اى ذلك الملازمة مم نظرا إلى أن الدواعي الخارجية لترجيح الموهوم على المظنون موجود بل لا يحصى تلك الدواعي وان أراد معنييهما الأخيرين فالملازمة مسلمة إلى أن بط التالي مم وكيف لا مع انا نرى بالحس والعيان ان الش المقدس حكم في بعض المقامات على ترجيح الموهوم على المظنون كما في أبواب الشهادات فإنه قد امر بقبول الشهادات وان ظن بخلافها ما لم يحصل الظنّ من بينة أخرى بل قيل يعمل بها وان حصل العلم بالخلاف لكنه خلاف التحقيق فلو كان ترجيح الموهوم في نفسه مرجوحا لما رجحه الش وإن كان رجح الش في كثير من الموارد العمل بالمظنون وترجيحه على الموهوم كالظنون الحاصلة من الكتاب والآحاد المحفوفة بقرائن الصدق والمتواترات اللّفظية والحاصل ان الخصم ينظر إلى الموارد التي اعتبر الش فيها ترجيح الظن ويحكم بلزوم العمل بالظن لذلك ونحن ننظر إلى الموارد التي رجح الش الوهم ونحكم بذلك بترجيح الوهم والا لما رجحه الش وبالجملة ليس لنا ولا للمستدل الحكم بترجيح الموهوم أو المظنون في الموارد التي الامر فيها دائر بين العمل بالمظنون أو الموهوم بعد ملاحظة ان بناء الش في بعض المقامات على ترجيح الاوّل وفي بعضها على ترجيح الآخر فتدبّر وامّا ثالثا فبانا لو سلمنا ان في ترجيح الموهوم على المظنون ترجيح المرجوح على الراجح فانّما نسلّمه فيما لم يكن الموهوم مطابقا للأصل اما لو كان كذلك فلا بل في العمل بالمظنون ح ترجيح للمرجوح ألا ترى ان القوة العاقلة حاكمة بلزوم العمل بالموهوم عند مطابقته الاصالة البراءة مع أن الوجوب مظنون لان التكليف لا يكون الا بعد البيان وأيضا حاكمة بذلك عند المطابقة الاشتغال مع أن المظنون عدم الوجوب لتحصيل القطع بالامتثال واما رابعا فلان تلك الاحتمالات الخمسة التي ذكرها الخصم في المقدمة الثالثة اما ان يكون بعد العلم الاجمالي بثبوت التّكليف أو لا يكون كذلك وعلى الثاني يحكم باصالة البراءة وطرح المظنون والموهوم نظرا إلى أنه لا تكليف الا بعد البيان وعلى الاوّل يحكم بلزوم الاحتياط فان قلت إنه مستلزم لاختلال النظام قلنا نحكم ح بالاقتصار على القدر المعلوم فان قلت إنه مستلزم للخروج عن الدين قلنا الآن جئت بالحقّ وذلك ليس الا عين الدليل الرابع ولا يتعدد الدليل بتعدد العبارة والتسمية وامّا خامسا فلان هذا الدليل مقتضاه على لزوم العمل بالظن ولو كان باب العلم في جميع الأحكام مفتوحا الا في واحد وهذا مخالف للاجماع الذي ادعاه علم الهدى على حرمة العمل بالظن فان أحدا لم ينكر الاجماع ولم يجعل النزاع مع السيد ره كبرويا بل جعل النزاع معه صغرويّا بان باب العلم في معظم الاحكام لما كان في عهد السيّد مفتوحا فلم يجز العمل بالظن نعم لو كان حاله كحالنا نعمل بالظنّ قطعا ولو كان حالنا كحاله لم نعمل بالظنّ قطعا وامّا سادسا فلان المقدمة الأولى من المقدمات التي
الدليل مركب فيها ممنوعة لان اثبات تلك المقدمة موقوف على اثبات اشتراك التكليف وهو فيما نحن فيه مم إذ الدليل على الاشتراك كان امرا واحدا قطعا مركب من الأربعة الظنية وليس اثنان منهما وهما الاجماعات المنقولة وذهاب الأكثر منصرفين إلى ما نحن فيه اعني الانسداد الجزئي الذي يظهر من هذا الدليل لزوم العمل بالظن عنده ويبقى بعد ذلك أمران من الأربعة وهما لا يفيدان القطع إلّا ان يدعى افادتهما القطع بالاشتراك وامّا سابعا فلان مقتضى هذا الدّليل العمل بالظن القياسي ولم نقل به أحد من مستدليه وجه الاقتضاء انّا نرتب المقدمات الثلث مثل ما رتب فبعد حصول الظن بعد الاستفراغ للوسع اما ان نعمل بالظن أو الوهم إلى آخر الاحتمالات ولا سبيل إلى غير الاوّل فما هو جواب الخصم فهو جوابنا فان قلت لا يعمل بالقياس للنّهى قلنا فلا نعمل بسائر الظنون للنهي وإن كان النّهى في القياس قطعيّا وفيها ظنّيا وذلك لا يورث الفرق فيما نحن فيه وامّا ثامنا فلان هذا الدليل مقتضاه لزوم العمل بالظن ولو في المسائل الاصوليّة بعين الدليل المذكور وبعد ما ثبت هذا الاقتضاء نقلب الدليل على الخصم بأنه لا شبهة في انا مكلفون بتحصيل الأحكام الواقعية وفي العمل بالظنّ أيضا حكم من الاحكام امّا الوجوب أو التحريم أو غيرهما وباب العلم في المسألة أيضا منسد فالمجتهد بعد استفراغ الوسع وتحصيل الظنّ من الآيات على حرمة العمل بالظن لا يخلو امّا ان يعمل بالظن أو الوهم إلى آخر الاحتمالات والكل بط الا الاوّل وإذا أثبتنا ذلك فنقول لو بيننا العمل بالظنّ الحاصل من الآيات الدّالة على حرمة العمل بالظن للزم عدم العمل بسائر الظنون حتى في المسألة الفرعية ولو بيننا العمل بالظنون في المسائل الفرعية لزم عدم العمل بها لما ذكر من الدّليل اعني استلزام العمل بها من جهة هذا الدليل للعمل بالظن الحاصل من الآيات المستلزم لعدم العمل بها فما يلزم من وجوده عدمه فهو بط فان قلت العمل بالظن الحاصل لا من الآيات لا معنى له لاستلزام العمل بها
ضوابط الأصول — صفحة 295
مساهمون: سيد ابراهيم الموسوي القزويني
ص٢٩٥