تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
عنده فهذه التفاصيل وقد حصل له تلك التفاصيل بعد الاجتهاد واستفراغ الوسع فهذا الكلام فاسد جدا إذ لا ريب ح في تعلق التكليف الالزامى باتيان واجبات يكون مندرجة تحت محتمل الوجوب وبالانزجار عن محرمات مندرجة تحت محتملات التحريم بمجرد ورود المكلّف في الفروع فبعد استفراغ الوسع وتحصيل التفاصيل والعمل بالمظنونات من الوجوب أو التحريم يشك في الخروج عن هذه التكليف الذي تعلق قبل ذلك بذمته قطعا وبعبارة أخرى قد شك في بقاء تلك التكاليف وارتفاعها فلا بدّ له من تحصيل القطع بالامتثال وهو لا يحصل الا عند الاتيان بجميع المحتملات وبالجملة دفع المشكوك والموهوم بعدم المقتضى فاسد جدا لوجود المقتضى فالمرجع اذن انما هو التقرير الأول وامّا الدليل الخامس فهو ما تمسك به بعض من أنه لا شك في ان الظن الذي هو أعلى مرتبة من الظن البدوي الضّعيف الذي ليس بناء العقلاء على اعتباره الحاصل من المتواترات اللّفظية والآحاد المحفوفة بالقرائن القطعية الدالة على صدق الصدور فقط ومن الآيات الكتابية يكون معتبرا بالاجماع في الأولين وبالقطع في الأخير ان لم يكن اجماعيّا وإن كان ذلك الظن الحاصل من المذكورات في غاية الضّعف فالظن الّذى هو أعلى مرتبة من ذلك بحيث يكون متاخما بالعلم أيضا حجة بطريق أولى وإذا ثبت حجية ساير المراتب بالاجماع المركب وفيه أولا النقض بالظن المتآخم بالعلم الحاصل من القياس والرأي والاستحسان والمصالح المرسلة فإنه ليس بحجة قطعا وإذا لم يكن ذلك الظن القوى حجة لا يكون ساير المراتب من الظنون التي هي أدون منه أيضا حجة بالاولويّة وإذا ثبت ذلك بالاولويّة ثبت عدم الحجية على الاطلاق بالاجماع المركب فتعارض الاجماعان المركبان فترجع المسألة إلى انّه لو تعارض الدّليلان وكان أحدهما مطابقا للأصل فهل الأصل يكون مرجحا أو متساقطان ورجع إلى الأصل وعلى التقديرين فالمط اعني الاخذ بمقتضى اصالة حرمة العمل بالظنّ متعيّن وامّا ثانيا فبالحل امّا أولا فلان الأولوية اعتبارية فلا اعتبار به لما مر من النهى الوارد في الخبر الدال على عدم اعتبارها وإن كانت قطعيّة كقضية أبان فضلا من أن يكون ظنية فت وامّا ثانيا فبان الأولوية المذكورة على فرض اعتبارها في نفسها ظنّية والظن في المسألة الاصوليّة غير حجّة وامّا ثالثا فبان التمسّك تلك الاولويّة لاثبات حجّية الظن مستلزم امّا الدور أو التسلسل ثم إنه قد تمسك في المقام بوجه سادس وهو ان بناء العقلاء في أمور معاشهم كالزراعات والتجارات والاسفار والمكاسب واحكامهم كأوامر مواليهم بالنسبة إليهم يكون على العمل بالظن وهو حجّة امّا الصّغرى فلانا نرى بالعيان المغنى عن البيان ان الأرض التي يكون حصول الزرع فيها مظنونا يزرعونها ولو كان مخالفا للواقع وإذا كان المظنون عدم حصول الزرع يتركونها بحيث بعد الزرع بعد الظن سفها وان خالف الواقع وأيضا يودعون عند من يظنون أنه يرد الوديعة ويتركون توديع من يظنون عدم أمانته بحيث بعد التوديع في الأخير سفها وان خالف الظن في المقامين للواقع أيضا يجعلون الموضع المظنون أمانته محرزا للمال والمظنون عدم أمانته غير محرز بحيث يعد الاحراز في الأخير سفها وان خالف الظن في الواقع في المقامين إلى غير ذلك وأيضا بنائهم في احكامهم كما في أمور معاشهم فلو ارسل شخص إلى عبده أو إلى من هو مسلّط عليه رسولا لان يأخذ منه دينارا فبناءه على اخذ قول الرسول مجرّد العلم بالربط بين المرسل والمرسل وحصول الظن بالصدق وامّا الكبرى فلقضاء العادة بعد خطأ كل العقلاء في كل زمان وفيه أولا أن تكون بناء العقلاء في أمور معاشهم على ذلك مسلم ولا يجديه نفعا وامّا كون بنائهم على ذلك في احكامهم أيضا فهو مم قولك بأنه لو ارسل شخص رسولا اه فاسد لان بنائهم ح ليس على العمل بالظنّ بل يحصل لهم الجزم على ذلك بحيث لا يحتمل عندهم الخلاف ولا تنطقون به ولذا لو شكّكهم مشكك بحيث يكون تشكيكه موجبا لاحتمال الخلاف احتمالا معتدا به لم يعطه شيئا حتى يحصل له الجزم بالصدق وثانيا انا ولو سلمنا كون بنائهم في الاحكام أيضا على ذلك الا ان المسلم منه ما لم يصل إليهم اخبار متعارضة من قبل المولى وامّا مع بلوغ المتعارض ولو في غير الواقعة الخاصة فيكون بنائهم على ذلك مم ومحلّ الكلام من هذا الباب وثالثا انا لو سلّمنا بنائهم على الظنّ ولكن نسلمه فيما لم يرد المنع من العمل بالظن وإن كان ظنّيا فان بنائهم ح مم لو لم ندع بنائهم على عدم العمل بالظنّ ح ألا ترى ان العبد إذا كان بناؤه على العمل باخبار الآحاد البالغة اليه من قبل مولاه فبلغ اليه خبر واحد يمنع من العمل بالظن ولخبر الواحد لكان بناءه على اخذ الخبر الواحد المانع عن العمل بالاخبار الآحاد وطرح ساير الاخبار ورابعا سلمنا الصغرى لكن قوله ان بناء العقلاء حجة ان المراد بذلك ان القوة العاقلة حجة وإن كان هذا خلاف الظاهر من تلك العبارة فهو مسلم ولكن مرجعه إلى أحد الوجوه الخمسة السّابقة من إلجاء الضّرورة ودفع الضرر المظنون وترجيح المرجوح والاشتغال والأولوية وان أراد ان ديدن أرباب العقول حجة فلا يخلو اما ان يريد بذلك انه حجية معلقا اى لم يرد من الش دليل على خلاف ما هو ديدنهم فمسلم ولكنه قد ورد النهى عن العمل بالظنّ واما ان يريد بذلك انه حجة مط فمم إذ لا دليل على اعتباره مط فان قلت إن بنائهم لو لم يكن معتبرا فلم تمسكت به في مقام اثبات حجّية الاستصحاب واصالة البراءة والاشتغال ولزوم قصد الإطاعة واستحقاق العقاب عند ترك المقدمة لأجل ترك ذيها حكما وكذا في التبادر وعدم صحّة السلب وصحته إلى غير ذلك من الموارد قلنا أولا ان التمسك به في الاستصحاب والاشتغال والبراءة انما هو من باب التأييد والا فالدليل عليه الأخبار الكثيرة في الأول أو العقل القاطع في الأخرى فت واما في لزوم قصد الإطاعة إلى آخر ما ذكر من المذكورات انما يكون التمسك بناء العقلاء لأجل تحقق شرط الحجية اعني عدم ورود المنع بل يجرى هذا الجواب في جميع الموارد المذكورة وثانيا ان بناء العقلاء بحسب الموارد على قسمين قسم يكون المورد ممّا لا بد من الش البيان وان وجد فيه بناء العقلاء موافقا أو مخالفا وقسم ليس كذلك بل يكون المرجع بناء العرف كما في التبادر وأمثاله من لزوم قصد الإطاعة وغيرها والقدر المسلم من اعتبار بنائهم