وطى الامّ للولد بل هو مستهجن عند العقل غاية الاستهجان ولدلالة الادلّة الدالة على حرمة وطى الانساب المنصرفة إلى ما نحن فيه أيضا إذ القائل بكونه معارضا لتلك الادلّة وصارفا ايّاها عما نحن فيه امّا الاستبعاد أو الادلّة الدالة على نفى العسر والحرج امّا الاوّل فمنفى إذ الاستبعاد على خلافه كما ترى وامّا ادلّة نفى الحرج فغير منصرفة إلى ما نحن فيه مضافا إلى استصحاب التحريم فان قلت هذا الاستصحاب جار في غير الوطي أيضا كشرب الخمر قلنا هذا الاستصحاب وإن كان جاريا في غير الوطي كجريانه فيه إلّا انه في غير الوطي معارض بالاستبعاد والآية ويبقى الأدلة على نفى الحرج سليما عن المعارض بعد ما قلنا بالانصراف إلى غير الوطي كما مر فان قلت هذا الاستصحاب في الوطي أيضا معارض باستصحاب حرمة اهلاك النّفس قلنا اوّلا ان الاهلاك الذي يثبت حرمته امّا كلى الاهلاك أو جميع افراده أو البعض دون البعض فان قلت بالأولين فمسلم وان قلت بالأخير فلا يجديك نفعا فتدبّر
وثانيا سلّمنا جريان الاستصحاب على وجه الانضباط ووقوع التعارض بين الاستصحابين
لكن المط أيضا ثابت لتعارض الاستصحابين وتساقطهما من البين وتبقى اصالة الحرمة سليما عن المعارض نظرا إلى أن الأصل في الفروج هو التحريم واما الأخير اى ما يكون فيه الموطوء به غير الانساب بكون الحكم التوقف اجتهادا أو الرجوع إلى اصالة حرمة الفتوى وعدم دليل على لزوم الافتاء في مقام الفقاهة فتدبّر ثم إن ما ذكرناه كله فيما إذا كان الضرر الأخروي مشكوكا أو موهوما والدنيوي مقطوعا أو مظنونا وامّا إذا كان الدنيوي أيضا مشكوكا أو موهوما ففيه اشكال والحق ان يقال امّا في الصورة التي يكون الضرر الأخروي موهوما سواء كان الدنيوي مشكوكا أو موهوما يحكم بعدم لزوم التحرّز عن الأخروي نظرا إلى أن موهومية الضرر الأخروي ليس الا مظنونية عدم الضرر فيه والظنّ في الأمثال المقام يكون حجة وامّا في الصورة الّتى يكون الضرر الأخروي مشكوكا سواء كان الدنيوي مشكوكا أو موهوما فلا يخلو اما ان يكون الشكّ بدويّا أو طاريا وبعبارة أخرى امّا ان يكون المقام مقتضيا لاجراء اصالة الاشتغال والاستصحاب أو لا يكون كذلك فإن كان الشك من القسم الاوّل القائل لاجراء الاشتغال كالواجبات التوصّلية مثل الوضوء والغسل حين كونه شاكا في الضرر الدنيوي أو محتملا له عند استعمال الماء فان مقتضى الاشتغال الاتيان بالجمع أو القابل لاجراء الاستصحاب كالشاك في يوم رمضان في جواز الافطار لأجل الشك في إصابة الضرر الدّنيوى أو وهمها عند الامساك فان مقتضى الاستصحاب بقاء وجوب الامساك فلا بد من التحرز عن الضرر الأخروي المفروض كونه مشكوكا ما لم يكن الدنيوي المشكوك أو الموهوم اهلاك النفس والّا فالتحرّز عن الدّنيوى لازم لعدم الدليل على اعتبار الاستصحاب إلى هنا كما لو كان الشكّ من القسم الذي لا يجرى فيه الاشتغال ولا الاستصحاب فاللازم فيه أيضا التحرز عن الدنيوي لأصالة البراءة إذا عرفت ذلك فاعلم أن الضرر الذي يكون موجبا لسقوط التكليف بحسب الاستقراء على اقسام خمسة
الاوّل الضرر الذي يكون موجبا لاهلاك النفس المحترمة
وهذا أقوى مراتب الضرر والثاني الضّرر الموجب لايذاء البدن كالجرح والكسر وغيرهما من المراتب الغير البالغة درجة الا هلاك
والثالث الضرر الموجب لهتك العرض
وهذا يختلف بالنسبة إلى الاشخاص شرفا وضعة فربما يكون سؤال الماء للوضوء شاقا على الشخص لكونه ذات حياء في الغاية وذات شرف وانحصر الماء و ؟ ؟ ؟ عند عدوه بحيث لو سئل عن الماء مثلا لكان ذلك موجبا لتحقيره كثيرا فح يحكم بسقوط الطهور عنه وانه مكلف بالطهارة الترابيّة فان حفظ العرض لازم كحفظ النّفس نعم لو سئل وهتك العرض وحصل الماء وجب عليه الوضوء وان استحق الاثم امّا لزوم الوضوء فلعدم دليل على السقوط ح نظرا إلى أن الدليل على السقوط انما هو لزوم حفظ العرض وقد انهتك وامّا الاستحقاق للإثم فلكونه تاركا للواجب وربما يكون المكلّف من الاشخاص التي لا يكون ذلك موجبا لهتك عرضه فيلزم عليه في المثال تحصيل الماء والحاصل ان المقامات والاشخاص في ذلك مختلف فلا بد من الموارد من التميز
الرابع الضرر الموجب لتلف المال
وهذا اما ان يكون مما بلغ من الش دليل على لزوم تحمله أو تحرزه فهو خارج عن محلّ البحث واما ليس كذلك فح اما ان يكون الضرر مما يمكن للشخص تحمله بلا عسر فيلزمه التحمل ولو كان ألفا أو آلافا بل في الحقيقة لا يصدق في حق هذا الشخص الضرر إذ كون هذا ضررا في حق من يمكنه التحمّل أول الدّعوى واما ان يكون ممّا لا يمكنه التحمّل فيلزم التحرز عنه وامّا ان يكون ممّا يكون في تحمله عسر وضيق فيحكم بعدم لزوم التحمل نظرا إلى أن الأدلة على نفى الحرج انما تنفى لزوم الحرج والعسر لا شرعيتها ولذا انعقد الاجماع على حسن الاحتياط مع أن لزومه منتفى في الشريعة
الخامس الموجب لتألم النفس
وهذا أيضا بالنسبة إلى الاشخاص متفاوتة فتبصر
والسّادس منها ما لو وقع التعارض بين الضرر والنفع
مع كونهما دنيويين وهو المسمّى بدوران الامر بين جلب المنفعة ودفع المفسدة وقد حكموا على الاطلاق بأولوية دفع المفسدة وأنت خبير بان هذا على اطلاقه غير جيد إذ ربما يكون رفع المفسدة أولى بالاختيار كما لو دار الامر بين قتله واعطائه قنطارا من الذهب وبين عدم قتله وعدم اعطائه فلا ريب ان القوة العاقلة حاكمة بلزوم اختيار دفع المفسدة وعليه بناء العقلاء وربما يكون جلب المنفعة أولى كما لو كان الشخص محتاجا ودار امره بين ان يضرب عليه عشرون ضربة واعطاء ألف دينار وبين عدم الضرب وعدم الاعطاء وكونه باقيا على احتياجه مع كون الشخص ممن لا يبالي بضرب عشرين ؟ ؟ ؟ ممالاة كثيرة فان القوة العاقلة حاكمة بأولوية جلب المنفعة عليه وربما يحكمون بالتخيير كما لو كان دفع المفسدة مساويا مع جلب المنفعة فلا وجه للحكم بأولوية دفع المفسدة على الاطلاق والسابع منها ما لو وقع بين الضرر والنّفع مع كونهما اخرويين فدفع المفسدة ح أولى بالاختيار كما لو دار الامر بين ارتكاب الحرام وادراك المستحب وترك الحرام والمستحب فالقوة العاقلة حاكمة بان ترك الحرام وعدم ادراك المستحب أولى ويمكن تنزيل كلمات العلماء واطلاقهم أولوية دفع المفسدة على