تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
تلك الصورة الثامن منها ما لو تعارض النفع الأخروي والضرر الدنيوي فح يحكم بلزوم التحرز عن الضرر الدّنيوى اى ضرر كان من الأقسام الخمسة الماضية إلّا ان يكون الضرر ضررا ماليا يكون تحمله موجبا للصبر والضيق الشّديد فان الحكم ح انما هو عدم لزوم التحمل لا لزوم التحرّز لما مرّ انفاء من أن دليل العسر والحرج انما ينفى اللزوم لا الشرعيّة

والتاسع منها ما لو تعارض الضرر الأخروي والنفع الدّنيوى

فالحكم ح بلزوم التحرّز الضرر الأخروي من حيث هو ضرر اخروى اما بملاحظة أمور خارجية كما لو كان التحرز عن الضرر الأخروى وعدم تحمل النفع الدّنيوى موجبا لهلاكة النفس أو هتك العرض فيكون خارجا عن محلّ البحث وهذا آخر الكلام في ذكر الأقسام فلنرجع إلى ما كنا فيه فقد عرفت إذا تمسّك بهذا الدّليل لاثبات حجّية الظن فاسد جدّا فاعلم أنه يمكن تقرير هذا الدليل بوجه آخر بان يقال إن ترك ما يحتمل كونه واجبا يحتمل الضّرر ولو موهوما وفعل ما يحتمل الحرمة كذلك وكلّما كان محتمل الضرر ولو موهوما فبديهية واما الكبرى فلحكم القوة العاقلة بلزوم يكون دفعه لازما عقلا فكذا شرعا اما الصّغرى التحرز عن كل ما هو محتمل الضّرر ولو موهوما إذا كان الاحتمال ناشيا من الأسباب الخارجيّة فيكون مقتضى تلك القاعدة لزوم الاحتياط لكن لما ثبت عدم لزوم الاحتياط بطريق الايجاب الكلّى فلا بد من رفع ذلك الايجاب الكلّى والاتيان بنقيضه وكما يرتفع ذلك الايجاب الكلّى بالسلب الكلّى فلذلك يرتفع بالسلب الجزئي لكن لا سبيل إلى الاوّل نظرا إلى أن هذا القول بعينه هو القول باقتصار بالقدر المعلوم وقد ظهر فساده فظهر من ذلك ان الاحتياط منفى بطريق السّلب الجزئي فيقطع ح بان اتيان الموهوم يكون منفيّا قطعا وان ذلك هو القدر المتيقّن من نفى الاحتياط والّا للزم اما انتفاء المظنون أو المشكوك ويلزم من ذلك ترجيح المرجوح والقوة العاقلة تنفيه بمعنى ان القدر المتيقن من نفى الاحتياط والا للزم اما انتفاء المظنون أو المشكوك ويلزم من ذلك ترجيح المرجوح والقوة العاقلة على صورة الوهم اعني الظن بالعدم لأنه اما ان لا يعمل بالاحتياط رأسا فلا يعمل في الموهوم أيضا واما ان لا يعمل به في المظنون أو المشكوك فلا يعمل به في الموهوم أيضا بطريق أولى إذ لو لم تحيط فيما ظن بالوجوب فكيف يحتاط فيما ظن بعدم الوجوب وبالجملة بعد دلالة الدّليل على نفى الاحتياط والاخراج عن لزوم دفع الضرر المحتمل يكون القدر المتيقن من الاخراج ونفى الاحتياط هو الموهوم وامّا غيره فلا دليل فيه على الاخراج ونفى الاحتياط والحاصل انه يحصل مما ذكر من لزوم نفى الاحتياط في الجملة القطع بانتفاء لزوم الاتيان بالموهوم ويحصل مما ذكرنا من لزوم دفع الضرر في الجملة لزوم العمل بالمظنون واما المشكوك فحاله مشكوك فهل يكون داخلا في لزوم دفع الضرر أو نفى الاحتياط وعلى التقديرين فالمط اعني لزوم العمل بالمظنون ثابت وفيه أولا ان الصغرى ممنوعة نظرا إلى أن لزوم الاحتياط الذي حكم به الخصم انما يكون لأجل دفع الضرر المحتمل الذي لا يحتاج إلى سبق العلم الاجمالي لا لأجل قاعدة الاشتغال الذي يكون محتاجا إلى ذلك السّبق فاذن قول الخصم بان ترك ما يحتمل الوجوب أو فعل ما يحتمل الحرمة مما يحتمل الضرر غير مسلّم لان الاحتمال الضرر في ترك الأول وفعل الثاني وإن كان موجودا إلّا انه احتمال بدوي يصير بعد ملاحظة الامر الخارجي اعني حكم القوة العاقلة بأنه لا تكليف الا بعد البيان ولا عقاب الا بعد إقامة البرهان مقطوع العدم وثانيا سلّمنا الصغرى لكن الكبرى ممنوعة إذ الحكم بلزوم الاجتناب عما يحتمل التحريم وارتكاب ما يحتمل الوجوب قول على اللّه تعالى بما لا يعلم وهو منهى عنه بقوله تعالى
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ *
فان قلت انا لا نعمل بالموهوم من حيث هو موهوم بل احتياط في الدين والنهى عنه انما هو العمل بما وراء العلم من حيث هو لا لأجل الاحتياط قلنا لو كان الامر كذلك فلم لا يعمل بالقياس احتياطا لا من حيث هو قياس فان قلت إن النهى الّذى تعلق بالقياس قطعي بخلاف النهى المتعلق بالموهوم قلنا إن هذا لا يورث الفرق وغاية ما في الباب ان يكون الضرر مقطوعا في القياس ومظنونا في العمل بما وراء العلم

وثالثا سلمنا الكبرى ولكن هذه القاعدة يتم في محتمل الوجوب أو التحريم

دون ما يحتمل الوجوب والتحريم ولا يتم في أبواب المعاملات لعدم امكان الاحتياط اللّهمّ إلّا ان يقال باختيار أقوى الضرر في محتمل الوجوب والتحريم والمعاملات ولا شك ان المظنون أقوى فليتدبر وامّا الدليل الثالث من الأدلة الخمسة على حجية الظن في الفروع فهو ما ذكره العلامة ره في يه وهو مركب من ثلاث مقدمات الأولى لا شبهة في في انا مكلّفون بتحصيل الأحكام الواقعية إذ لا شبهة في ان اللّه تعالى ارسل رسولا وبلغ اليه احكاما ليبلغها إلى العباد ولا شبهة أيضا في انا مكلّفون بما كلّف به المشافهون وانا مشاركون لهم في التكليف والدّليل على ذلك امر قطعي مركب من الأربعة الظنية الأول الاجماعات المنقولة على اشتراك التكليف

والثاني ذهاب أكثر العلماء إلى ذلك

والثالث الأخبار الواردة في ذلك الباب مثل قوله حكم الأولين حكم الآخرين

وحكمي على الواحد حكمي على الجماعة

والرّابع بناء العقلاء على ذلك الثانية

انه لا شك في ان باب العلم بالأحكام الشرعية الفرعية ولو في واحد منها منسد وهذا أيضا مما لا شك فيه كالمقدمة الأولى الثالثة بعد ثبوت التكليف وانسداد باب العلم فيها وحصول الظن بعد الفحص بالحكم الواقعي المكلّف اما ان يعمل بالمظنون أو الموهوم أو بتخيير بينهما أو يعمل بهما أو يطرحهما لا سبيل إلى غير الأوّل اما الثاني فلانه مستلزم لترجيح المرجوح وهو قبيح عقلا فكذا شرعا واما الثالث فهو بتخيير بين الراجح والمرجوح واما الرابع فهو جمع بين المتناقضين واما الخامس فلاستلزامه المخالفة القطعيّة نظرا إلى أن التكليف ثابت في البين فتعين الأول وهو المط وهذا الدليل فاسد من وجوه اما أولا فلانه لو تم لتم في الافعال والأعمال المتوجهة إلى النفس من المعاملات والعبادات واما الاعمال والأفعال المتوجهة إلى الغير كما في المواريث وغيرها من أبواب المعاملات فلا بل نحكم بلزوم طرح المظنون والموهوم والمرجوح إلى اصالة البراءة وقولك