ثالث وهو انا لا نضايق صيرورة المجتهد ظانا بالضرر عند المخالفة لكن الضرر الذي يكون الظن به بدويا فملاحظة مقدمة خارجية وهي ان اللّه تعالى اجل شأنا من أن يكلّف من غير بيان انتفى ذلك بالظنّ بالضرر ولم يبقى ح للخصم صغرى حتى ينضم إليها كبرى القياس ولما انجر الكلام إلى هذا المقام فلا باس ببسط في المقام وهو ان يقال إن الضرر امّا ان يكون بلا معارض أو مع المعارض وعلى الأخير المعارض امّا النفع أو الضرر وعلى الأول اما ان يكون الضرر دنيويا أو اخرويّا والذي يكون مع المعارض ويكون معارضه النفع اما ان يكون الضرر والنفع دنيويين أم اخرويين أو الضرر دنيوي والنفع اخروى أو العكس أم مختلفين والذي مع المعارض ويكون معارضة امّا ان يكونا دنيويين واخرويين أم مختلفين فهذه اقسام تسعة فالاوّل منها وهو كون الضّرر دنيويّا سليما عن المعارض لا يخلو امّا ان يكون الضرر مقطوعا أم مظنونا أو مشكوكا أو موهوما وفي الثلاثة الأول يكون دفعه لازما لبناء العقلاء النّاشى عن حكم القوة العاقلة بذلك وامّا في الأخير فلا يخلو امّا ان يكون الوهم مسببا عن سبب خارجيّ كما لو اخبر شخص أو صبيى يكون أحد الإناءين سمّا أو مسموما فدفعه أيضا لازم وان كان المخاطب ظانا بالعدم لبناء العقلاء أيضا وامّا ان يكون الوهم ناشيا عن مجرّد الاحتمال العقلي ودفعه أيضا لازم عند العقل لو خلى وطبعه لكن بملاحظة لزوم الا قبح بعد دافعه سفيها لا لأجل ان دفعه قبيح بل لأجل ان عدم التعرض لدفعه يكون ارتكابا لاقلّ المحذورين
والثّانى منها وهو ما يكون الضرر سليما عن المعارض مع كونه اخرويّا
فهذا أيضا لا يخلو عن الأقسام الأربعة فدفعه أيضا يكون لازما بمثل ما مر من التفصيل بل بطريق أولى والأولوية بديهيّة
والثالث منها هو ما يكون للضرر معارض مثله مع كونهما دنيويين وفيه مقامان
الاوّل في جواز ذلك الاجتماع وعدمه
ولا شك لاحد في جوازه ووقوعه أيضا كما لو دار الامر بين صيرورة الشخص مقتولا أو شاربا للسم
المقام الثاني في ان هذا القسم من الضرر ينقسم بالنسبة إلى الاعتقاد أو الاحتمال
مع قوة الضرر وضعفه على اقسام خمسة
الاوّل ان يكونا متساويين في الاعتقاد والاحتمال متفاوتين في الضرر قوة وضعفا
والثّانى ان يكونا متساويين في الضرر متفاوتين في الاعتقاد
بان يكون أحدهما مقطوعا والآخر مظنونا أو موهوما أو مشكوكا إلى غير ذلك
والثالث ان يكونا متساويين في الاعتقاد والضرر معا
الرابع ان يكون متفاوتين في كليهما مع كون أقوى الضرر وأقوى الاعتقاد في واحد منها
والخامس ان يكونا متفاوتين في كليهما مع كون أقوى الضرر معارضا
لا قوى الاعتقاد ففي الأول القوة العاقلة حاكمة بلزوم التحرز عما هو أقوى ضررا وان تساوى الضرر ان في الاعتقاد وعلية بناء العقلاء ألا ترى انه لو دار الامر بين ان يقطع الشخص طريقا يكون صيرورته في ذلك الطريق مقتولا محل القطع لذلك الشخص وبين ان يقطع طريقا يكون صيرورته في ذلك الطريق مقطوع الاذنين محل القطع لاختار واما هو أضعف ضررا وكذا في المثال لو كان القتل وقطع الاذنين مظنونا كلاهما أو مشكوكا أو موهوما والحاصل ان بنائهم مع تساوى الاعتقاد واختلاف الضرر التجنب عن أقوى الضرر بحيث لو ارتكبه لصار محلّا لتسفيه العقلاء وفي الثاني القوة العاقلة حاكمة بلزوم التحرز عما هو أقوى اعتقادا وان تساويا في الضرر وعليه أيضا بناء العقلاء ألا ترى انه لو دار الامر بين قطع طريق يقتل فيه قطعا وأخر يقتل فيه ظنا أو بين قطع طريق يقتل فيه ظنا وأخر يقتل فيه شكا وبين قطع طريق يقتل فيه شكا وأخر ثقيل فيه وهما لا اختار واما هو أضعف اعتقادا بحيث لو فعلوا الخلاف لذمهم العقلاء وفي الثالث القوة العاقلة حاكمة بالتخيير وفي الرابع القوة العاقلة حاكمة بلزوم التحرز عما هو أقوى ضررا واعتقادا بل بطريق أولى كان يدور الامر بين قطع طريق يكون القتل فيه مقطوعا والآخر يكون قطع اليد فيه مظنونا بالنسبة إلى الصورتين الأوليين اللتين إحداهما أقوى ضررا فقط والأخرى أقوى اعتقادا وعليه فقط بناء العقلاء أيضا وفي الخامس اى ما يكون فيه أقوى الاعتقاد معارضا لا قوى الضرر اشكال والحقّ ان بناء العقلاء فيه بالنسبة إلى المواضع مختلف فقد يكون بنائهم في موضع على التحرز عما هو أقوى اعتقادا كما لو دار الامر بين قطع طريق يضرب عليه فيه مائة ضربة قطعا وأخر يضرب عليه فيه مائة وخمسين أو عشرين ضربة ظنّا فان بنائهم فيه على التحرز عما هو أقوى اعتقادا معللين بأنه يحتمل في اختيار الأضعف اعتقادا عدم إصابة الضرر وإن كان موهوما فح إن كان ما هو الموهوم مطابقا للواقع فنعما هي والا فزيادة خمسين أو عشرين سهلة وقد يكون بنائهم على التحرز عمّا هو أقوى ضررا وإن كان أضعف اعتقادا كما لو دار الامر بين قطع طريق يقطع فيه يده قطعا وأخر يقتل فيه ظنا متاخما بالقطع فان بنائهم على التحرز عما هو أقوى ضررا معللين بان الظن غالبا يكون صوابا فيحتمل كون قطع هذا الطريق موجبا للقتل فيجتنبون بخلاف هذا الطريق فان غاية ما في الباب فيه قطع اليد وهو سهل بالنسبة إلى القتل وقد يكون بناءهم على التخيير كما لو دار الامر بين قطع طريق يكون قطع اليدين فيه مظنونا بالظن القوى المتاخم للعلم وأخر يكون قطع الرجل الواحد مع الاذن الواحد فيه مقطوعا فان بنائهم على التخيير والرابع منها وهو ما يكون فيه للضرر معارض مثله مع كونها اخرويين وفي جواز هذا التعارض وعدمه اشكال لكن الحق عدم الجواز لان الجمع أمري وبعبارة أخرى الجهتان تعليليتان وبعبارة أخرى لا يكون الامتثال محكمنا في هذا التكليف حتى أن الأشاعرة الدين يصححون التكليف بما لا يطاق لا يقولون بصحّة هذا التكليف نظرا إلى كون نفس التكليف مح فلو وقع التعارض بينهما كما فيما نحن فيه فان في العمل بالظن بملاحظة الأدلة الدالة على حرمة العمل به مظنة للضرر وفي ترك العمل به أيضا بملاحظة لزوم دفع الضرر المظنون مظنة الضرر فإنما ان يكون التعارض فيه بدويّا وبعد التعمق امّا ان يصير كلّ منهما مشكوكا أو يكون أحدهما مقطوعا والآخر مدفوعا بحيث لا يجرى فيه احتمال الضرر ولو كان موهوما والخامس منها هو ما لو تعارض الضرر ان اللذان أحدهما دنيوي والآخر اخروىّ ولا بد فيه من بسط فاعلم أولا ان ثمرة هذه الصورة وهذا النزاع في الفقه