بعدم الاشتراط وبعبارة أخرى بعد الفحص وعدم العلم التفصيلي شككنا في بقاء التكليف وارتفاعه ومقتضى الاستصحاب البقاء فان قلت منع عدم الاقتصار على المعلوم التفصيلي لا وجه له فان القوة العاقلة حاكمة بعدم التّكليف عند عدم حصول العلم التفصيلي وان حصل العلم الاجمالي قلنا حكم القوة العاقلة بذلك امّا لأجل عدم وجود الدليل على ثبوت التكليف ح أو لوجود الدّليل على العدم اما الأخير ففاسد إذ الدّليل امّا ان يكون دليلا عاما أو خاصا والكل مفقود
امّا الاوّل ففيه ان الدّليل موجود
وهو ما مرّ من الأربعة فان تمسّكت بمأخذ اصالة البراءة كقوله كلّ شيء مطلق حتى يراد فيه فرد ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ورفع عن أمتي تسعة ومنها ما لا يعلمون وأمثال ذلك ففيه ان الشكّ بعد الدّليل انما هو في المكلّف به لا التكليف حتى يجرى اصالة البراءة
وخامسا انا سلمنا ان الأصل على المقتصر على القدر المعلوم
ولكن ذلك يتم في العبادات لا المعاملات فإنه بعد عدم حصول العلم فيها امّا ان يتوقّف ويقتصر على المعلوم أو يعمل بالظن لا سبيل إلى الأول لايجابه اختلال نظام العالم كما لو ادّعى شخصان كل واحد منهما دار معلومة ووقع التشاجر بينهما فالتوقف عن الحكم ح ربما ينجر إلى القتال وهتك حرمة الأنفس والأموال وكذا لو نوزع في تركه ميّتا ودار الامر بين كونه ليتيمين فلو توقف الحاكم ح لانجر إلى الفساد بين المتنازعين أو إلى موت الأيتام من الجوع إلى غير ذلك من الموارد التي لو بنى المجتهد فيها على التّوقف لا نجر إلى اختلال نظام العالم ولزوم خلاف الاتيان بالمطلوب من الحكم على الاطلاق فعند انسداد سبيل التوقّف يتعين العمل بالظن وعدم الاقتصار بالمعلوم وإذا ثبت عدم الاقتصار في تلك الموارد ثبت في الباقي بالاجماع المركب والحاصل ان في ترك العمل بالاجماع المركب يلزم مخالفة المقطوع وهو اختلال نظام العالم وفي العمل به يلزم مخالفة الأصل الّذى فرضنا انه مع الخصم ولكن لا ضير في مخالفة الأصل إذ حجيته تعليقية فان قلت لو لم يكن الاقتصار على القدر المعلوم كافيا للزم المخالفة القطعية إذ لا ريب في انا لو بيننا على العمل بالظنّ يحصل لنا القطع بالمخالفة نظرا إلى أن تحصيل الظنّ من الأمور الاجتهاديّة وان الخطاء فيه غير بعيد وان الظنّ قد يكون مطابقا للواقع وقد لا يكون وان الآراء قد يختلف حتى أنه قد يوجد في المسألة أقوال عشرة مع القطع باتحاد الحكم في الواقع وعدم مطابقة تلك الأقوال كلّها فالعاقل بعد ملاحظة ذلك الاختلاف والتشاجر واختلاف الظنون بقطع بعدم مطابقة بعض ظنونه للواقع سلمنا عدم القطع بذلك فلا أقل من الظنّ فلو كان الظنّ حجة لزم عدم العمل بالظن فان العمل بالظنون مستلزم للعمل بهذا الظن والعمل بهذا الظن مستلزم لعدم العمل بالظنون وما يستلزم وجوده عدمه فهو مح وبط به قلنا الجواب اما عن قولك ان العاقل كيف لا يقطع بعدم مطابقة بعض مظنوناته للواقع امّا أولا فبانّ هذا الكلام تناقض صرف إذ الموجبة الكلّية الكلّية نقيضها السّالبة الجزئيّة فكانت تقول مظنونى مجىء كل واحد من زيد وعمرو وبكر على التفصيل ومع ذلك انى قاطع بعدم مجىء أحدهم والحاصل انه إذا كان أحد الطرفين مظنونا يكون الطرف الآخر لا مح موهوما لا مظنونا ولا مشكوكا ولا مقطوعا وامّا ثانيا فبان تلك المخالفة القطعيّة لا ضير فيها لعدم الهدم الشريعة بنحو تلك المخالفة كما مثلته آنفا من الأمثلة بخلاف ما لو اقتصرنا على المعلومات وامّا عن قولك كيف لا يظن بذلك امّا أولا فيما مر من الجواب الاوّل وامّا ثانيا فبان الاقتصار على المعلوم فيه المخالفة القطعية والعمل بالظن فيه المخالفة الظنّية وإذا دار الامر بين المفضيين إحداهما إلى القطع بالمخالفة والآخر إلى الظنّ بها فلا ريب في تقديم الأخير كما لو ورد عطشان على إناءين أحدهما مقطوع السم والآخر مظنونه فلا ريب انه مع تلك الحالة لو اختار المقطوع لذمه العقلاء وامّا ثالثا فيما مر أيضا من الجواب الثاني ومنها ان يبنى بعد الانسداد على العمل بالاحتياط وذلك الاحتمال أيضا خال عن السداد كسابقيه وذلك لوجوه ثلاثة الأول انه لا ريب في ان معنى الاحتياط هنا القطع بما وافقه الواقع وهذا لا يحصل الا بعد الاتيان بجميع ما يحتمل وجوبه ولو موهوما والأثر جار عن جميع ما يحتمل حرمته ولو موهوما ولا بد له من التصفح عن الموارد وموارد اختلاف الآراء وموارد الاحتمالات ممّا يكون مجرد التفحص فيه عسرا وحرجا فضلا عن العمل به ابعد ذلك فاذن لا شبهة في ان العلم بمواضع الاحتياط والعمل به فيما يستلزم الحرج بالنّسبة إلى آحاد المكلّفين ولأجل ذلك يكون بالنّسبة إلى المجموع موجبا لاختلال نظام العالم ويكون منافيا للغرض الثاني سلمنا عدم استلزام ذلك العسر والحرج واختلال نظام العالم لكنا نقول المحتاط في باب المعاملات امّا ان يعمل بالظنّ أو يتوقف لا سبيل إلى الأخير لكونه موجبا لاختلال نظام العالم فتعيّن الاوّل ويتم الامر في العبادات ح بالاجماع المركّب فان قلت يمكن قلب الاجماع قلنا الاجماع الّذى ادعيناه مقدم لثبوت أحد مقدميّته بالبرهان العقلي
الثّالث ان سلّمنا عدم كونه موجبا لاختلال نظام العالم
وعدم وجود الاجماع المركب لكن نحن نقول إنه إذا كان العمل بالاحتياط موجبا للعسر والحرج بالنسبة إلى أغلب المكلّفين بل إلى عامتهم ففساده أبين عن الأمس للآيات والاخبار الدّالة على نفى العسر والحرج ومن الآيات قوله تعالى
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
ومن الاخبار قوله ع بعثت على الملة السمحة السّهلة إلى غير ذلك من الاخبار التي حصل القطع بصدور واحد منها من المعصوم ع فان قلت العسر والحرج وإن كانا منفيين الا ان العمل بالظن أيضا حرام في الشّريعة قلنا إن الادلّة الدالّة على حرمة العمل بالظنّ انما تدل على حرمة العمل بالظن من حيث هو ظنّ ونحن لا نعمل به من حيث هو بل من باب الاحتياط فت وما يقال في الجواب عن هذا الايراد من أن الامر ح دائر بين العمل بالمظنون والعمل بالموهوم ولا شكّ ان العمل بالمظنون أولى بالاختيار فهو فاسد لان العمل بالمظنون انّما يكون أولى بالاختيار لو كان الموهوم مخالفا للأصل وامّا إذا كان موافقا له فلا فان قلت إن الادلّة الدالّة على نفى العسر والحرج معارضة مع قاعدة الاشتغال المقتضى للاحتياط والعرف يفهم ورود الاشتغال على أدلة نفى الحرج قلنا اما فيما إذا ثبت لنا تكليف ذو فردين ويكون هو بالنّسبة إلى أحدهما