تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
منفى بالاجماع وامّا الثاني اى التخيير في العبادات امّا قبل الفحص فهو مخالف للاجماع حتى من القائلين بلزوم الاحتياط فانّهم يقولون به بعد الفحص واما بعد الفحص فهو مسلم ولا يضر بمذهبنا لأنا انما نقول بلزوم العمل بالظن وعدم لزوم العمل بالاحتياط فبعد حصول الظن إذا أراد المكلّف اتيان ما هو موهوم الوجوب أو ترك موهوم الحرمة فلا يكون منافيا لمذهبنا ونحن لا نمنع ذلك إذ غاية ما في الباب نفينا اللزوم ويمكن عندي نفى التخيير في تلك الصورة أيضا للزوم التسوية بين الراجح والمرجوح في اللزوم فان لزوم الاحتياط بعد حصول الظنّ على خلاف ما به الاحتياط موهوم ومنها ان يبنى العمل بعد الانسداد على التبعيض بين الاشخاص بمعنى ان من لا مدخلية له في نظام العالم فعليه الاحتياط ومن له مدخلية فيه فلا وذلك أيضا فاسد من وجهين الاوّل مخالفة الاجماع القاطع والثاني ان العمل بالاحتياط ح وان لم يكن موجبا لاختلال نظام العالم لكنه موجب للعسر والحرج ومنها ان يبنى بعد الانسداد على تبعيض الاحتياط بمعنى لزوم العمل بالاحتياط في بعض الموارد فهو أيضا فاسد إذ لا يخلو اما ان يعمل في غير موارد احتياطه على اصالة البراءة أو الظن أو الوهم أو التخيير بين الثلاثة وكلّ ذلك منفى بالاجماع على أن العمل بالاحتياط في بعض الموارد وباصالة البراءة في آخر ليس الا التوقف في المعاملات وقد عرفت انه يوجب اختلال نظام العالم والعمل بالموهوم ملازم المخالفة القطعيّة وترجيح المرجوح كما أن التخيير ملازم للتسوية بينهما ومنها ان يبنى على التّبعيض العمل بالظن بمعنى لزوم العمل بالظن في بعض الموارد وهو أيضا فاسد إذ لا يخلو امّا ان يعمل في غير تلك الموارد باصالة البراءة أو الوهم أو الاحتياط أو التخيير وكل ذلك مخالف للاجماع على أن الأول مستلزم للمخالفة القطعية والثاني لها وللترجيح للمرجوح على الراجح والثالث لاختلال نظام العالم بالنسبة إلى المعاملات وللعسر والحرج بالنسبة إلى العبادات والرابع للتسوية بين الراجح والمرجوح ومنها التخيير بين الاحتمالات وهو أيضا فاسد للاجماع القاطع على انا بعد ما أبطلنا الاحتمالات فبطلان التخيير بينها يظهر منها ويصير نائبا بعده وإذا عرفت بطلان تلك الاحتمالات بقي انحصار العمل بالظنّ وهو المطلوب وظهر في طي ما ذكر من بطلان تبعيض العمل بالظن عموم حجيته بالنسبة إلى مورد الفرعية الذي هو مقام من المقامات الثمانية فت في ذلك المقدمة حق التامّل حتى يظهر لك حقيقة الحال

المقدمة الرابعة في انا إذا بيننا العمل بالظنّ من المقدمات الثّلث في الجملة

فهل يجوز العمل بالظنّ من اى سبب حصل أو يكون مختصّا بسبب دون آخر تحقيق الكلام ان الظنون على اقسام مظنون الاعتبار كالاخبار الصّحيحة والاجماعات المنقولة الصّحيحة والضعاف المنجبرة بالشهرة المفيدة للوصف وأمثالها والسر في مظنونية اعتبارها ذهاب أكثر العلماء إلى اعتباره وذلك مورث للوصف وقسم مشكوك الاعتبار كالحسن والموثق وأمثالهما من الظنون التي لم يذهب الأكثر إلى اعتبارها ولا إلى عدم اعتبارها فصارت مشكوكة الاعتبار وقسم موهوم الاعتبار نظرا إلى ذهاب الأكثر إلى عدم الاعتبار كالشهرة والاجماع والاستقراء الظّنيين وفتوى المفتى وعدم علم الخلاف والعلم بعدم الخلاف الغير الكاشف عن الواقع ووجه الموهوميّة ذهاب الأكثر إلى عدم الاعتبار إذا ظهر لك انقسام الظن إلى الاقسام المذكورة اعني مظنون الاعتبار ومشكوك الاعتبار وموهوم الاعتبار فاعلم أنه لا شبهة في عموميّة أسباب الظنّ بعد اثبات الحجة في الجملة وذلك لوجهين الاوّل انه لا ريب في ان الأدلة للعمل بالظن تعليقية فبعد انكسار صولة الأصل بأمر مجمل ما ان يترك العمل بجميع افراد الظنون أو مرجح بعض الافراد ويعمل به أو يعمل بالتخيير أو يعمل بالجميع لا سبيل إلى الأول للزوم مخالفة الامر المقطوع وهو البرهان العقلي ولا إلى الثاني للزوم الترجيح بلا مرجّح فان قلت المرجح في البين موجود وهو الظنّ الذي يكون مظنون الاعتبار قلت أولا ان الدليل على كون الظن مرجّحا ما ذا فت وثانيا سلمنا كونه مرجحا لكنه يكون مرجّحا إذا دار الامر بين المحذورين لا مط وما نحن فيه ليس الامر فيه دائر بين المحذورين وثالثا انه لو كان مرجحا مط للزوم الاكتفاء بالجهة المظنونة عند اشتباه القبلة في الجهات وحصول الظن بأحدها مع أن أحدا لم يرجّح بالظن هنا ورابعا ان الظن باعتبار بعض الافراد لا يكون منافيا لاعتبار البعض الآخر إذ الامر ليس دائرا بين المحذورين حتى يحتاج إلى الترجيح وخامسا ان القوة العاقلة يحكم بان القطع بالاشتغال يقتضى القطع بالامتثال وهو لا يحصل الا بالعمل بجميع افراد الظن المعلوم حجية اجمالا فان قلت الامر هنا دائر بين المحذورين لان الأصل حرمة العمل بالظن فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقن وهو سلسلة مظنون الاعتبار إذا دار الامر بين المحذورين فلا معنى للاجوبة المتقدمة للزوم الرجوع إلى المرجحات ح ولا ريب ان الظنّ مرجح كما عليه بناء العقلاء ولا يجرى قاعدة الاشتغال أيضا قلنا كون مظنون الاعتبار قدرا متيقنا في الواقع أول الدعوى فت ولا إلى الثالث لكونه مخالفا للاجماع ولما مر من أن الامر غير دائر بين المحذورين والتخيير انما هو فيما دار الامر بين المحذورين فتعين العمل بالجميع وهو المطلوب الثاني انه لا ريب في ان الاقتصار على مظنون الاعتبار يكون ملزوما لما يلزم في الاقتصار بالمعلومات فان قلت بناء على هذا فتعد إلى مشكوك الاعتبار واقتصر به ولا تنفد إلى الغير لان الضرورة تتقدر بقدرها قلنا

اوّلا ان الظن الحاصل من الشهرة وأمثالها

مما عدنا من سلسلة موهوم الاعتبار كلها مشكوكة الاعتبار ففي الحقيقة هنا سلسلتان مظنون الاعتبار ومشكوك الاعتبار وموهوم الاعتبار لا وجود له وذلك لأن علة كون تلك الظنون موهومة الاعتبار وذلك يورث الظن وفيه ان ايراث ذهاب الأكثر الوصف مط مم بل يورث الوصف إذا لم يعلم بدليلهم أو علمنا به ونراه غير مخدوش امّا بعد علمنا به وبأنه مخدوش فلا يحصل الوصف كما فيما نحن فيه لان مدركهم انما هو الأصل وقد عرفت انه قد نهض بأمر مجمل فكيف يورث الوصف وكيف تصير تلك الظنون موهومة الاعتبار

وثانيا امّا بعد ما أثبتنا عدم جواز الاقتصار على مظنون الاعتبار

ولزوم التعدي إلى الغير يحتمل ان يكون ذلك الغير مشكوك الاعتبار أو موهوم الاعتبار وهما فوقع الشكّ في المكلف به فمقتضى قاعدة الاشتغال العمل بالكلّ إذ التخيير منفى بالاجماع ظاهرا وبان الامر غير دائر