بتذكية العدلين اللذين عدالتهما مقطوعة وذلك في غاية الندرة فان قلت انا نعمل بالاخبار المودعة في الأربعة نظرا إلى أنه خبر عدل وأمرنا الشارع المقدس بعدم التبين عنده لقوله تعالى
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
قلنا أولا ان المشايخ الثلاثة ايّهم قالوا إن هذا الخبر مثلا قول المعصوم ع وثانيا ان الآية غير تامّة الدلالة وسنبيّن انش تعالى فان قلت انا نعمل بالأربعة نظرا إلى شهادة هؤلاء الثلاثة قلنا أولا شهادتهم ممنوعة وثانيا انى ذلك دليل على اعتبار الشهادة حتى في موضوعات الاحكام والحاصل انه لا ريب في انسداد باب العلم بلا واسطة ومعها في معظم الاحكام وذلك ممّا لا شك فيه ولا شبهة يعتريه
المقدمة الثالثة في انه بعد فرض الانسداد أو ثبوته
هل بناء المكلّف بالعمل على اى شيء فهل هو مكلّف بتحصيل العلم في الاحكام أو بالاقتصار على القدر المعلوم أو على الاحتياط ان أمكن والتوقف فيما لا يمكن كما في المعاملات مثل ما لو دار الامر بين كون المال لزيد أو عمرو أو غير ذلك فيه احتمالات منها ان يكون مكلفا بتحصيل العلم وفساد ذلك اظهر من أن يبين إذ المفروض الانسداد فالتكليف بتحصيل العلم تكليف بما لا يطاق وهو قبيح حتى عند الأشاعرة في مثل ما نحن فيه على ما نقل عنهم ومنها الاقتصار بالمعلومات وعدم التكليف بما سواها وذلك للاحتمال أيضا فاسد لاستلزامه المخالفة القطعيّة للواقع فان القدر المعلوم من الصلاة مثلا من الاجزاء ؟ ؟ ؟ التحريمة والركوع والسّجود ونحوها بطريق الاجمال ومن الشرائط الطهارة مثلا فلو اقتصر المكلّف على المعلوم من الاجزاء والشرائط في الصلاة فقد خالف الواقع قطعا وقد سمى العلماء هذا الشخص المقتصر بمعلوماته بالخارج عن الدين والتدين بدين خير المرسلين بل لا يبقى له من الاسلام الا رسم ومن الايمان الا اسم وهذه المقدمة ليست محل تأمل عند أولى الألباب وخال عن الشك والارتياب فان قلت المراد من قولك المقتضى بالمعلومات خارج عن الدين إن كان انه كافر ففساده ظ إذ لا يشترط في الايمان العمل بالأركان ولم ينكر ذلك الشخص ضروريّا من ضروريات الدين أيضا وإن كان انه مخالفا لتكليفه الواقعي قطعا فهو بذلك يصير خارجا عن الدين فالصغرى مسلميته ولكن الكبرى محلّ كلام للنقض بموارد عديدة حصل فيها القطع بمخالفة الواقع ولم يحكم فيها بالخروج عن الدين منها في الاجمال العرضي المصداقى الذي دار الامر فيه بين الحرام وغير الواجب كالشّبهة المحصورة فإنهم ذكروا فيها أقوال الا سبعة منها جواز التصرف فيها اجمع تدريجا ومنها جوازه دفعة ولا شك في مخالفة هذين القائلين للواقع قطعا ولم يحكم أحد بخروجها عن الدين ومنها في الاجمال العرضي المصداقى الذي دار الامر فيه بين الواجب وغير الحرام كاشتباه جهة القبلة فان بعضهم ح على التخيير في الجهات المشتبهة وظ التخيير الاستمراري بل ذلك مصرّح عبادات أصحاب هذا القول ولا شك ان هذا القائل قد خالف الواقع قطعا عند استمرار الاشتباه واختيار الصّلاة إلى جهتين كان صلى الظهر إلى إحداهما والعصر إلى أخرى وليس بخارج عن الدين ومنها في الاجمال العرضي المرادي الدائر فيه الامر بين ان يكون الواجب هذا أو ذاك كالظهر والجمعة يومها فقال بعضهم هنا بالتخيير والظن منه الاستمراري بل هو مصرّح من أصحاب هذا القول ولا ريب في لزوم المخالفة القطعيّة عند الاتيان لكل منهما احدى في جمعة والأخرى في أخرى وليس مع ذلك خارجا عن الدين ومنها المسألة المدونة في كتب الأصحاب من أنه لو اختلف الاماميّة على قولين قول بالوجوب وقول بالتحريم فالأكثرون على أن الحكم للفرقة اللاحقة التخيير وبعضهم على الرجوع إلى الأصل ولا ريب ان هذا القائل قد خالف الواقع قطعا إذ المفروض حصول القطع بوجود قول الإمام في أحد القولين ومع ذلك لا يكون خارجا عن الدين وإن كان المراد انه خالف تكليف الظاهري فالصّغرى مم قلنا أولا ان البداية كافية عليك إذ من المعلوم الأولى انه لو اقتصر المكلّف في الامتثال على القدر المعلوم بقوله كلّ أهل الاسلام انه لم يتشرع بشرع الاسلام وانه هادم للشريعة بخلاف الموارد التي أوردتها علينا بالنقض وثانيا ان الاجماع القاطع قائم على ثبوت التكليف للمكلفين بالاحكام الواقعية منجزا وعلى بقائها معلّقا اى ما لم تتعذر بعذر معلوم العذرية وانسداد باب العلم لا يكون عذر المعلوم العذرية لجواز العمل بما هو قائم مقامه وهو الظنّ فان أصاب والا فهو معذور بقبح التكليف بما لا يطاق فت وثالثا بان من ملاحظة الأخبار الكثيرة القريبة من البلوغ إلى حد التواتر الدالة على اشتراك التكليف كقوله ع حكمي على الواحد حكمي على الجماعة حكم الأولين حكم الأخيرين ومن ملاحظة الاجماعات المنقولة التي قرب بلوغها حدّ التواتر على الاشتراك ومن ملاحظة ذهاب الأكثر من العلماء على الاشتراك ومن ملاحظته بناء كل من شرع بشرع الا سلم في بدو الامر ولاحظ ارسال الرّسل وتبليغ الأحكام وبناء المسلمين في كونهم يرتكبون افعالا وتروكا على أنه مكلّف بجميع التكاليف التي ارتكبوها تحصيل القطع بالاشتراك وبان الاقتصار على القدر المعلوم لا معنى له وان تلك المخالفة المعلومة اجمالا يعتبر فيها ذلك
العلم وان لم يكن كل واحد من تلك الملاحظات الأربع مفيدة للقطع لكن يحصل من التراكم القطع بما ذكر ورابعا سلّمنا ان الاقتصار على المعلوم ليس بديهي الفساد ولا هادما للشريعة ولا مخالفا للاجماع ولا للامر القطعي الحاصل من الملاحظات الأربع ولكن نقول إن التكليف بالقدر المعلوم من الصّلاة مثلا باعتقاد الخصم ثابت ومحقق ويلزم على المكلّف تحصيل القطع بالامتثال بذلك القدر المقطوع فنقول ح يحتمل ان يكون التكليف زائدا على القدر المعلوم ويكون التكليف بالمعلوم من باب المقدمة ويحتمل ان يكون القدر المعلوم في نفسه مطلوبا فيرجع المسألة إلى الاجمال العرضي المرادي الذي يكون الامر فيه دارا بين الأقل والأكثر مع كون الاقلّ مما لا يكون المكلّف ممتثلا باتيانه ولو بقدره لو كان المكلّف به الأكثر فاذن لو اقتصر في الامتثال على القدر المعلوم لا يكون قاطعا بالامتثال ولو بالخروج عن العهدة مع كونه قاطعا باشتغال الذمّة فيحكم القوة العاقلة ح بلزوم الاتيان بالأكثر نظرا إلى القطع بالاشتغال كي يحصل القطع بالامتثال وبطريق آخر وهو انه لا شكّ في ثبوت التّكليف واستحقاق العقاب قبل الفحص باتفاق الخصم لكن الخصم يدعى ان البقاء مشروط بامكان تحصيل العلم ونحن نقول