بين المحذورين فت
وثالثا فلو اقتصرنا في التعدي إلى مشكوك الاعتبار
فقط لزم ما يلزم في الاقتصار على مظنون الاعتبار فقط وبالجملة عمومية ؟ ؟ ؟
الظن لا يكون محلّا للشكّ بقي في المقام بعض من الظنون لا بدّ من الإشارة إلى حجيتها وعدم حجيتها منها الظن الحاصل من الرّمل والجفر والأسطرلاب وأمثالها والحق عدم حجيتها لوجهين
الاوّل الاجماع القاطع على عدم اعتبارها في الشريعة
والثاني ان العمل بجميع افراد الظنّ
انّما يكون من باب الاحتياط وتحصيل القطع بالامتثال والاحتياط انما يكون بعد اتيان بجميع ما يحتمل الوجوب ولو موهوما والانزجار عما يحتمل كونه حراما ولو موهوما ولكن إذا كان الاحتمال احتمالا عقليّا لا كل احتمال اعتباري لا يكون بناء العقلاء على اعتبارها كالمذكورات بالنسبة إلى الأحكام الشرعية ومنها الظن الحاصل من الاولويّة الاعتبارية والتحقيق عدم الحجّية نظرا إلى ذهاب الأكثر مضافا إلى النصوص الكثيرة الدالة على عدم اعتبارها منها قضيّة أبان المشهورة في الأصابع فت ومنها الظن الحاصل من النّوم والحقّ عدم الحجّية أيضا للاجماع وامّا الأخبار الواردة على اعتباره فعلى فرض تسليم دلالتها تكون موهومة نظرا إلى ذهاب الأكثر على الخلاف مضافا إلى أن بناء العقلاء على عدم الحجية وعدم دلالة الدّليل على عموم الأسباب إلى هنا إذ الدليل انما هو عدم الترجيح بلا مرجح أو الخروج عن الدين وكلاهما منتفيان عما نحن فيه امّا الأول فلان الترجيح بلا مرجح انما يكون قبيحا عند العقل والقوة العاقلة حاكمة بعدم اعتبار هذا الاحتمال الذي يكون بناء العقلاء على عدم اعتباره وامّا الثاني فلان لو اكتفينا بغير ذلك الظن لحصل الغنى ولا يلزم من عدم العمل به الخروج عن الدين مضافا إلى الحكاية المشهورة عن بعض العلماء الدّالة على عدم اعتبار النوم لرويته ذلك في المنام فلو كان النوم حجة لزم من حجّيته عدم حجيته فت فان قلت لا شك في ان العمل بكلّ ظن قبل الانسداد كان حراما فإذا قام البرهان العقلي على جواز العمل به لم لا تقولون بجواز العمل بالظنّ القياسي والحاصل من الاستحسان والرأي والمصالح المرسلة مع أن كلها مشتركة في التحريم قبل الانسداد قلنا اوّلا ان الدليل الدال على حرمة العمل بسائر الظنون ظني تعليقى منصرف إلى صورة الانسداد بخلاف الدّليل على حرمة العمل بالقياس ونحوه فإنه قطعي فانا نقطع بحرمة العمل بالقياس حتى حال الانسداد سلّمنا عدم اختصاص الدليل على حرمة بسائر الظنون بصورة عدم الانسداد وانّها منصرفة إلى صورة الانسداد أيضا لكنه ظني لا يقاوم القطعي بخلاف الدليل على حرمة القياس فإنه قطعي وثانيا انا نخرج الظن الحاصل من القياس ونحوه بالمقدمة الرابعة إذ الدّليل الدال على تعميم الأسباب ليس الا الترجيح بلا مرجح وعدم الكفاية وترك العمل بالظنّ القياسي وأخواته لا يكون ترجيحا بلا مرجح بل هو ترجيح مع المرجح وهو النهى المعلوم من الاجماع وأيضا لا يضرّ ترك العمل بالقياس بالكفاية ولا يلزم من تركه الخروج من الدين وثالثا انا نخرج الظن القياسي وأخواته بالمقدمة الثالثة لان العمل بالظن لأجل لزوم المخالفة القطعيّة ولا ريب انه لو بيننا العمل على القياس ونحوه لزم المخالفة القطعية وقد تمسّك بعض الفضلاء في هذا المقام بان الظنّ القياسي ونحوه يكون خارجا من المقدمة الثانية لان المقدمة الثانية انّما هي انسداد باب العلم وباب العلم في القياس وأخواته مفتوح وأنت خبير بان الكلم في انسداد باب العلم انّما هو في المسائل الفرعية لا الأصولية حتى يقال باب العلم في القياس مفتوح نظرا إلى انعقاد الاجماع على عدم اعتبار القياس وأخواته فان قلت الدليل الدال على جواز العمل بالظنّ العقلي والدّليل العقلي لا يخصّص فكيف يخرج الظن القياس قلنا إن هذا اختصاص لا تخصيص وما قد يجاب عن هذا الايراد من أن الدّليل العقلي انما دلّ على جواز العمل بالظنّ وهو لا يحصل من القياس فهو فاسد إذ غرضه من هذا الكلام إن كان ان القياس لو خلى وطبعه لا يحصل منه الوصف فهو مخالف للوجدان وان كان انه بعد نهى الشارع لا يحصل الوصف ففيه ان حصول الوصف امر قهري لا دخل الامر الشارع ونهيه فيه فتدبر ثم إنه إذا تعارض الوصف النّوعى مع الشخصي وبعبارة أخرى إذا حصل التعارض بين الحديث الصّحيح والشهرة مثلا فلا يخلو امّا ان يكون الصّحيح موجبا للوصف دون الشهرة أو العكس أو لا يكون شيء منهما مورثا للوصف وفي الأول لا اشكال في تقديم العمل بالحديث الصّحيح على غيره كالأخير اما في الاوّل فلان الظن الشخصي والنّوعى كلاهما مع الصّحيح وامّا في الأخير فلما سيجيء انش وانما الاشكال فيما لو تعارضا ويكون الظنّ الشّخصى مع الشهرة فهل يعمل بالظنّ النّوعى لقوة نوعه أو بالشخصى لقوة شخصه أو يتخير بينهما بالتخيير لبدوي كما عليه بعض أو يترك كلاهما ويرجع إلى الأصل والحق ما ذهب اليه المحققون من
تقديم الظنّ الشخصي وتحقيق الحق يتوقّف على بيان مقامين الاوّل في رد طرح الدليلين والرجوع إلى الأصل ولنا في ردّه وجوه
الاوّل ان ذلك خرق للاجماع المركب
إذ كل من قال بتعميم الظنون من حيث الأسباب قال عند تعارض أحد الأنواع الثلاثة مع الآخر اما بتقديم الظنّ الشّخصى أو النّوعى أو التخيير فالقول بالطرح والرجوع إلى الأصل خرق للاجماع المركب الثاني ان هذا القول مردود بنفس المقدمة الرابعة التي هي الترجيح بلا مرجّح فإنها كما تثبت التعميم بالنسبة إلى الأنواع كذلك تثبت التعميم بالنسبة إلى الأحوال إذ لا شك في انه بعد اثبات جواز العمل بموهوم الاعتبار يكون الاحتمالات المعتبرة هنا اربع كون المكلّف به العمل بموهوم الاعتبار عند عدم التعارض فقط أو عند التعارض فقط أو كون المكلّف به العمل بالموهوم في احدى الصورتين لا على التّعيين أو كون المكلّف به العمل به كائنا ما كان فاذن العمل بالموهوم بالنسبة إلى جميع الاحتمالات محتمل والفرق تحكم وتخصيص العمل بصورة عدم التعارض ترجيح بلا مرجح فان قلت إن احتمال تعيين العمل بالموهوم عند التعارض الاحتمال بقي بطريق أولى وإذا انتفى ذلك فقط منفى إذ العمل بموهوم الاعتباري عند التعارض يوجب العمل به عند عدم التعارض الاحتمالات الثلاثة الأخر وهي تعيين العمل به عند عدم التعارض والعمل به في أحد الصورتين اى بواحد كلّى منهما امّا عند التعارض وامّا عند العدو العمل به وكائنا ما كان وعلى التقادير يكون القدر المتيقّن العمل به عند عدم التعارض واما بالنسبة إلى