وفي ان علم القرآن عند أهل البيت ع وبقوله تعالى ولا يعلم تأويله الّا اللّه والرّاسخون في العلم وكلّها واهية إذ المتبادر من التفسير بالرأي انما يكون هو التّفسير بمقتضى الهواء النفساني ونحن أيضا نقول به فتدبر وأيضا الاخبار تدلّ على أن علم القرآن عندهم ع ونحن ننكر ذلك ولا يدل هذا على مطلوبهم وامّا الآية الشريفة فهي انما تدلّ على أن تأويل الآيات انّما يكون علمه عند اللّه وعند الراسخون في العلم ونحن أيضا نقول به ولكن نقول بحجية محكمات الكتاب دون المتشابهات والمراد من المحكمات النصوص والظواهر ومن المتشابهات المجملات والمسئولات والآية انما تدل على الثاني وما نقول بحجيته لا يكون مجملا حتى يكون محتاجا إلى التأويل ولا يكون لا عند اللّه وعند الراسخون في العلم وفذلكة الكلام وتتميم المرام ان من تراكم الأمور الستة حصل القطع بحجية محكمات الكتاب الأول ذهاب معظم العلماء عامة وخاصّة إلى الحجّية فلو لم يحصل من ذلك الاجماع على الحجية فلا أقل من حصول الظن المتاخم بالعلم والثاني احتجاجات الصحابة بالآيات في مقام المخاصمة بحيث لو أورد أحد المتخاصمين آية على الآخر تأييد المطلوبة سكت الآخر فكان حجته عندهم على الظاهر من المسلمات الثالث بناء كل أهل العرف على حجّية الكتاب بحيث يكون حجيته جلية لهم حتى قيل ؟ ؟ ؟ لعوام قول بعض الأخباريين من عدم حجية الكتاب فقال لو لم يكن حجة فلاي شيء تنزل فعدم منع الشارع عن ذلك مع كون طباعهم مجبولة عليه دليل على الحجية والرابع الأخبار الدالة على غرض الخبرين المتخالفين على الكتاب فما وافقه فخذوه وما خالفه فاطرحوه فلو لم نفهم المراد منه لما امر الشارع إيانا باخذ الموافق وطرح المخالف والخامس اخبار الثقلين التي ادعى بعضهم تواترها منها انى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي والسادس قوله تعالى
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ *
أم
عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
فان التدبر فرع الفهم فالامر به دال عليه لا يقال إن التمسك بتلك الآية الشريفة على حجية الكتاب دورى قلنا المراد من الاستدلال لها يحصل الوصف على الحجية لتفيد القطع بعد تراكمه مع الظنون السّابقة وليس الغرض اثبات المطلوب بتلك الآية استقلالا فبالجملة حجّية الكتاب ممّا لا ريب فيها لكن حجيته مقيدة بصورة عدم حصول الوصف على الخلاف فظهر ان الاقتصار بالظنون الكتابية غير كاف وامّا السنة فهي امّا متواترة وامّا آحاد والمتواتر وامّا القطعي وامّا معنوي أو لفظي ومعنوي والأخيران وان أفاد القطع الا انهما في غاية الندرة والاوّل وإن كان قطعي الصدور إلّا انه ظني الدلالة ومع ذلك فهو نادر ولكنه على فرض وجوده قطعي الاعتبار والحاصل ان المتواتر اللفظي سواء كان متواترا معنويا أيضا أم لا قليل في الاحكام كالمتواتر المعنوي فقط وامّا الآحاد فهي امّا محفوفة بالقرائن القطعيّة الدالة على صدق الصدور أو المضمون أو هما واما معراة عنها وامّا الثلاثة الاوّل فهي نادرة وامّا الأخير فهو ظني دلالة واعتبارا فان قلت قال مولانا محمّد امين الأسترآبادي وجمع من الأخباريين ان الاخبار المودعة في الكتب الأربعة كلّها قطعية الصدور نظرا إلى شهادة محمّد من الثلاثة مع كونهم من فحول العلماء وصلحائهم وكونهم قريب العهد بالأصول الأربع مائة التي انتخبت من مصنفات أربعة آلاف مصنف على أن الاخبار التي ذكرناها في كتابنا انما يكون من الاخبار الصّحيحة ولا شك ان الصحة عندهم عبارة عن قطعيّة الصدور قلنا أولا ان هؤلاء الثلاثة في اىّ موضع صرّحوا بما ذكرت امّا الشيخ فلم يحكم بصحّة الاخبار المودّعة في كتابيه لا في التهذيب ولا في الاستبصار وادعاء الخصم على أنه صرح به في كتاب العدّة محض افتراء على ما صرّح به الفاضل التونى من انى تفصحت كتاب العدة من أوله إلى آخره ولم أجد كلاما للشيخ يشعر بذلك فضلا عن كونه مصرحا وامّا الصدوق فهو ره وإن كان في أول كتابه ما ذكرت لكن ينقل منه انه رجع عن هذا القول وهذا النقل وان لم يكن محقّقا لكنه يرفع القطع ويورث الوهم وامّا الكليني ره فهو وان قال بذلك في اوّل كتابه ولم يرجع عمّا قال لكن قولك بان هؤلاء الثلاثة شهدوا على ذلك فاسد وثانيا سلمنا لشهادة الثلاثة على صحّة ما في كتبهم ولكنك من اين علمت أن الصحّة عند القدماء هي قطعية الصدور
بل هي عبارة عن الوثوق بالصدور أعم من القطع والظنّ وقد صرّح بما ذكرنا من معنى الصحّة عند القدماء جمع من الفحول فان قلت إنه قد صرح جميع من العلماء على أن الصحّة عند القدماء عبارة عن قطعية الصدور قلنا هذا مجرّد الافتراء وعلى فرض التّسليم يكون قول هؤلاء معارضا بقول هؤلاء الفحول فيحصل التعارض فمن اين حصل لك القطع بان الصحّة عندهم هو ما ذكر هؤلاء دون هؤلاء بل كل محتمل فارتفع القطع من البين فما القول بقطعية صدور الاخبار المودعة في الكتب الأربعة وثالثا سلّمنا كون الصحّة عند القدماء لهذا المعنى الذي ذكرت من قطعيّة الصدور لكن قول الصدوق بان هذه الأخبار عندي قطعيّة الصدور امّا ان يكون مفيدا للوصف أو للقطع امّا الاوّل فلا يجديك نفعا وامّا الأخير فنقول ان القطع الحاصل من قول الصدوق اما قطعي عقلي وامّا قطع عادى امّا الاوّل فهو فاسد جدا وامّا الأخير فنقول ان القطع العادي مقتضاه ومعناه ان مقتضى عادته يكون إفادة القطع بحيث لو لم يفده لتخلّف مقتضى عادته فاذن كيف يكون قول الصدوق مفيدا للقطع عادة مع أن فحول العلماء ينكرون ذلك ورابعا سلمنا عدم كون معنى القطع العادي ما ذكرنا لكن نقول كيف يحصل القطع بقول الصدوق مع احتمال تعمده في الكذب سلمنا عدم التعمد في الكذب لكن نقول إن القطع بالصدور الحاصل للصدوق انما يكون من جهة الاجتهاد فيحتمل السّهو منه أو من الناقل له والخطاء منه أو من النّاقل له ويحتمل التّبديل من الناقل ومنه ويحتمل النقل بالمعنى منه أو من الناقل كما هو غالب وقد أخطأ في فهم المراد فمع قيام تلك الاحتمالات من اين حصل لك القطع بكلامه من كلامه وخامسا ان قول الثلاثة يكون لك محصّلا للقطع لكن قول كل واحد واحد كيف يكون محصّلا للقطع لك وسادسا سلّمنا ان قول كلّ واحد يفيد لك القطع ولكن نقول من اين حصل لك القطع بان الصدوق قاطع بهذا الحديث الخاص المفروض عليك مثلا مع احتمال التّبديل والنقل سهوا والزيادة والنّقصان من الناسخ إلى غير ذلك من الاحتمالات ألا ترى ان جمعا من العلماء يدعون تواتر القرآن من حيث المجموع وليس لهم ادّعاه في كلّ آية وسابعا سلّمنا جميع ذلك لكن هل أنت لا تقطع بان في جل الأحاديث المودّعة في العقبة يكون