تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
القول بما لا يعلم لا حرمة العمل به وهو المدّعى قلنا أولا الامر يتم بالاجماع المركّب وعدم القول بالفصل وثانيا ان القول قولان حقيقي وتقديري والعمل بشيء قول تقديرى به فان من بنى العمل على فعل شيء أو تركه بالاعتقاد لو سئل عنه من وجه استقراء عمله به فلا شك انه يقول إنه حرام أو واجب ثم إن القول بان الخطاب شفاهىّ ومجمل للغائبين أو ان الآية محمولة على حرمة العمل بالظنّ في أصول العقائد وأمثال ذلك قد مر الجواب عنها ومن

جملة الآيات قوله تعالى إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ *

وأمثال ذلك من الآيات التي صدرت في مقام ذم الكفّار على العمل بالظنّ والقول بان مورد تلك الآيات انّما هو أصول العقائد أو بان الذمّ لأجل انحصار عملهم في الظن قد مرّ ان كلّه مخالف لفهم العرف فت

والسّادس من الأدلة على حرمة العمل بالظنّ

الاخبار الوارد عن الائمّة بالنّهى عنه منها ما رواه المفضل عن الصادق ع من شكّ أو ظنّ وأقام على أحدهما فقد حبط عمله وأمثال ذلك من الاخبار ممّا لا يعد ولا يحصى وبالجملة قد حصل لنا القطع بحرمة العمل بالظنّ من تلك الظنون المتراكمة من الآيات والاخبار المتكثرة وغيرها وان لم نقل بكون الظنون الحاصلة من الآيات مخصوصة إذ عدم ثبوت الاجماع على حجية الكتاب انما هو لمخالفة الأخباريين وهم يقولون بحرمة العمل بالظنّ وموافقون معنا في تلك المسألة ثم إن العقل هل يدلّ على حرمة العمل بالظن من حيث هو ظن أم لا والتحقيق لا وقول ابن قبة غير سديد إذ لو كان العمل بالظنّ من حيث هو قبيح عقلا لما جوّزه الشارع المقدّس ابدا وقد جوزه قطعا في موارد خاصّة فان قلت انك قد تمسك في مقام اثبات حرمة العمل بالظنّ بالدّليل العقلي اعني لزوم دفع الضّرر المظنون واستحقاق العقاب على ترك ذي المقدمة حكما وكل منهما حكم عقلي قلنا إن ما ذكرناه انّما هو حرمة العمل بالظنّ تبعا والعقل لا يأبى عنه ومحلّ النّزاع مع ابن قبّة في حرمته بالأصالة ونحن ؟ ؟ ؟ وقد يجاب عن هذا الايراد بان الحسن والقبح انما يكونان بالوجوه والاعتبارات ولعلّ مراده ان العقل لو خلى وطبعه يكون حاكما بقبح العمل بالظنّ ولكن بعد ملاحظة شيء آخر نجوزه لارتكاب أقل المحذورين وقد يورد على هذا الجواب بأنه يلازم قول الأشاعرة من كون الأشياء وقبحها شرعيّا فليتامّل فظهر من تضاعيف ما ذكر من الادلّة ان العمل بالظن حرام تعليقا اى ما لم يقم دليل على اعتباره

المقام الثّالث في ان هذا الأصل ان قلب بالدّليل

بحيث لو شكّ في حجّية ظن وعدمه كان الأصل الحجية والكفاية وجواز العمل به أم لا يظهر من كلمات بعض الفضلاء الاوّل ولكن التحقيق ان يقال في هذا المقام مقامات منها في بيان ان الظن في المسائل الفرعية حجة أم لا ومنها في ان الظنّ في المسائل الأصولية العملية حجة أم لا ومنها في حكم المسألة التي شك في كونها من مسائل الأصول الاعتقاديّة والأصول العمليّة أم الفروع فهل الظنّ فيها حجة أم لا ومنها في ان الظن في المسائل الاصوليّة الاعتقاديّة حجة أم لا ومنها في ان الظنّ في الموضوعات المستنبطة حجة أم لا ومنها ان الظن في الموضوعات الصرفة حجة أم لا وامّا

المقام الأوّل فاعلم أن الدّليل على حجّية الظنّ في المسائل الفرعيّة أمور خمسة

الاوّل الدليل العقلي المسمّى بالدليل الرابع

ويمكن تقرير هذا الدليل بوجوه الأوّل منها محتاج إلى بيان مقدمات ثلث لحجّية الظن في الجملة ومقدّمة رابعة لتعميم الأسباب وفي هذا الدّليل بهذا التقرير مقامات ثمانية الأول في ردّ الأخباريين والثاني ردّ القائلين بحجّية الظنون الخاصة والثالث في ردّ القائلين باصالة البراءة والرابع في ردّ المحتاطين

والخامس في ان الظن بعد حجيته في الجملة

هل هو حجّة مط من اى سبب حصل أم لا

والسّادس في انه بعد حجيته هل هو حجة مط اى في جميع موارد الفروع

أم في العبادات دون المعاملات أم العكس

السّابع في بيان تعارض الظن الشخصي والنّوعى

والثامن في انه على فرض حجّية الظنّ

هل هو حجة مط قويا وضعيفا أم الضّعيف حجة ما لم يمكن تحصيل القوى

امّا المقدّمة الأولى فاعلم أنه لا شبهة في ان اللّه تعالى ارسل رسولا

وهو بيننا وانزل كتابا وهو القرآن المجيد واحكاما للتبليغ إلى العباد فبلغهما إلى الحاضرين وانا مشاركون معهم في تلك الأحكام من الآن إلى يوم القيمة وتلك المقدمة ليست محلّ تامّل عند أولى الألباب اما

المقدّمة الثانية فهي في ان باب العلم التّفصيلى الوجداني اعني اليقين

وباب العلم الشرعي التّفصيلى وهو الظنون التي يكون اعتبارها قطعيّا من الشارع في معظم الاحكام مسند فان أغلب أدلتنا في هذا اليوم ظنيان إذ الأدلة في غالب الاحكام منحصرة في الأربعة الاجماع والعقل والكتاب والسنّة ولا يحصل القطع بأغلب الاحكام من تلك الأدلة امّا الاجماع فمن المحقق في محلّه انه ينقسم إلى قطعي وظنّى والقطعي ينقسم إلى ضروري ونظري والنظري في غاية الندرة حتى أنه مع بعضهم من امكان الاطلاع عليه والضروري أيضا في جنب الاحكام في غاية الندرة مع كون الأغلب اجماليات كوجوب الصّلاة والصوم والزكاة ونحوها ممّا يحتاج في تفاصيلها إلى اعمال الظنون الاجتهادية نعم قد يتفق ان لا يكون اجماليّا وكان اجماعيّا كحرمة اكل الميتة مثلا وامّا العقل فهو أيضا قطعي وظنّى والقطعي في غاية الندرة على أن بعضهم نفى الثمرة عن حجيته معلّلا بان كلما حكم به العقل استقلالا قام الدليل عليه من الشارع وامّا الظنّى فكالاستقراء والاستصحاب عند القائل بحجّيتها من باب الوصف والأولوية الاعتبارية إلى غير ذلك وامّا الكتاب فهو وإن كان قطعي الصدور لكنه ظني الدلالة فهو على فرض حجّيته مقيد بصورة عدم حصول الوصف على الخلاف فالاقتصار بالظنون الكتابيّة أيضا غير كاف إذ قل مورد لم يوجد على الخلاف ظنّ ولما انجر الكلام إلى هنا فلا باس بان نشير إلى بعض الأدلة الدالة على حجية الكتاب وعلى ردّ الاخباريّين فاعلم أن الحق قطعيّة اعتبار الظنون الكتابية وعلى الحجية معظم العلماء من الخاصة والعامة ولكن في المحكمات دون المتشابهات وبعض الأخباريين على عدم حجية على الاطلاق محكما ومتشابها مستدلا بانا لا نفهم المراد منه حتى سئل بعضهم عن قل هو اللّه أحد فقال إنه مجمل وتمسكهم في ذلك بالأخبار الواردة في حرمة التفسير بالرأي