تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
بحسب اعتقاده قط وان العمل بالظنّ لا يكون مغنيا عن الواقع بحسب الاعتقاد قط فإذا لا يلزم كذب فان الظاهر مطابق للواقع وما يقال في مقام الجواب عن هذا الايراد من أن المراد بالحق الحق الظّاهري فهو فاسد جدّا إذ الظاهر من الحق الواقعي فتامّل وما يقال من أن المراد من الآية انما هو رفع الايجاب الكلى فلا كذب فهو أيضا فاسد كسابقه إذ الظاهر السّلب الكلى فان قلت لما لم يكن الآية مرادة بظاهرها فلا بد من تصرف فيها والأحسن ان يقال ح بان المراد من الظن الشك أو الوهم قلنا مع أن استعمال الظن في الوهم والشك غير معهود بل وغير صحيح عند أهل اللسان وإن كان استعمال الشك في الظن معهودا ان الشك والوهم أيضا قد يصاب بهما الواقع من باب الاتفاق فيلزم الكذب أيضا فان قلت إن الآية الشريفة انما تدل على أن كل ظن لا يكون مغنيا عن الحق مع أن بعض الظنون معتبر قطعا فالآية مخالفة للاجماع فظاهرها غير مراد فهي مجملة قلنا لا تنصرف الآية إلى الظنون التي دل دليل على اعتبارها فت مضافا إلى أن بين الآية والأدلة الدّالة على اعتبار بعض الظنون عموم مطلق فلا بد من العمل على العام اعني الآية فيما وراء الخاص فالمط ثابت فان قلت كما يمكن التفصي عن هذا الايراد بما ذكرت يمكن التفصي لتخصيص الآية على أصول العقائد فيسقط الاستدلال لحصول الاجمال بعد احتمال ؟ ؟ ؟ قلنا ما ذكرناه أرجح لقلة التخصيص فيه ولزوم تخصيص الأكثر فيما ذكرت فان قلت إن الآية على فرض تماميتها ظنية الدلالة فكيف التمسك بها في اثبات حرمة العمل بالظنّ فانّه مستلزم لعدم جواز العمل بالآية وما يستلزم وجوده عدمه فهو مح وبط مضافا إلى أن عدم حجّية الظنّ في مسائل الأصول على اعتقادك قلنا امّا بناء على مذهب من ثبت له الاجماع على حجية الكتاب فواضح إذ لا ضير في التمسك بظنّ وصل من الشارع دليل على اعتباره وامّا بناء على مذهبنا فنقول ان غرضنا ليس اثبات حرمة العمل بالظن بتلك الآية الظنّية فقط بل غرضنا ذكر أدلة ظنّية يحصل من تراكم تلك الظنون القطع بالحرمة والآية من جملة تلك الظنون فت

ومن جملة الآيات قوله تعالى وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ

إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
وجه الدلالة ان الآية انّما تدل على حرمة العمل بما وراء العلم ظنّا وشكّا ووهما وظاهر النهى التحريم فان قلت إن الخطاب شفاهى وكل خطاب شفاهى مجمل للغائبين امّا الصغرى فضروريّة اما الكبرى فلانّه لا ريب في وجود حالة بين المتكلّم والمخاطب حين الخطاب فيحتمل ان يكون تلك الحالة ساكتة أو دالّة وعلى فرض كونها دالة يحتمل كون دلالتها ؟ ؟ ؟ موافقة لظاهرها ويحتمل ان يكون مخالفة له فهي مجملة فان تمسكت باصالة عدم القرينة فغايته نفى القرينة الغير الحالية وامّا هي فالشّك بالنسبة إليها شك في الحادث فان قلت الأصل عدم مخالفة تلك الحالة لظاهرها قلت الأصل عدم موافقتها لظاهرها فان أحدهما ليست أولى من الأخرى وان تمسكت بالاجماع القائم على عدم اعتبار احتمال القرينة الحالية قلنا انعقاد الاجماع على عدم الاعتبار مسلم في المسائل الفرعيّة وامّا الأصولية فلا فظهر من تضاعيف ما ذكر ان الآية مجملة والدلالة ساقطة قلنا سلمنا وجود تلك الحالة بين المتكلّم والمخاطب واحتمال كونها ساكتة ودالة إلى غير ذلك مما ذكرت ولكن بناء العرف على عدم الاعتناء بالقرائن الحالية وقد قال اللّه تعالى
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
فان قلت لو كان بنائهم على عدم الاعتناء بالقرائن الحالية لزم الحكم بلحن من اكتفى في البيان بالقرينة الحالية وليس كذلك قلنا قد اشتبه عليك الامر إذ بنائهم على ذلك بالنّسبة إلى الغائبين لا المشافهين فان قلت إن الخطاب مفرد مختصّ بالنبي ص ولا دليل على الاشتراك حتى في هذا المقام إذ الدليل اما الاجماع فعمومه غير مسلم وامّا الاخبار كقوله حكمي على الواحد حكمي على الجماعة وقوله حكم الأولين حكم الآخرين لدلالتها على الاشتراك فيما نحن فيه مم فت إلّا ان يتمسك بالاستقراء نظرا إلى غالب الاحكام مشترك فالظن يلحق المشكوك بالغالب ولكنك خبير بان الاستقراء ظني والتمسك به على حرمة العمل بالظن مستلزم لعدم التمسّك به وما يستلزم وجوده عدمه فهو بط قلنا إن عموم التعليل في الآية الشريفة تدل على الاشتراك ولا يخفى على ذلك على من له أدنى دربة فان العبرة بعموم اللّفظ لكن لقائل ان يقول إن مرادك من الاستدلال بالآية إن كان اثبات حرمة العمل بالظنّ في الجملة فهو مسلم ولا يجديك نفعا وإن كان اثبات حرمة مطلق الظنّ فهو مم لعدم دلالة الآية الشريفة عليه أقول بل الحقّ ان الآية الشريفة بظاهرها دالّة على العموم والقول بان الآية يدل على حرمة العمل بالظن في أصول العقائد أو القول بان كلمة ما للعموم فإذا دخل عليها النفي يفيد نفى العموم لا عموم النّفى أو القول بانّها ظاهرة في تحريم اسناد المسلمين إلى السوء من غير علم كلّها مما يصغى إليها بعد ظهور الآية الشريفة من حيث هي في العموم بناء على أن العبرة بعموم اللّفظ لا خصوص المحل فلو حصل التخلية من حجية الظن بالدليل الخارجي وفرض الشك في حجية الظن استمرارا لظهر ظهور الآية في العموم

ومن جملة الآيات قوله تعالى ان الشيطان يأمركم بالسوء والفحشاء

وان تقولوا على اللّه ما لا تعلمون وجه الدّلالة ان القول على اللّه بما لا تعلم مما يكون الشيطان امره وكلّما يكون الشيطان امره فهو حرام امّا الصغرى فللآية وامّا الكبرى ؟ ؟ ؟ فلتوعيد اللّه تعالى على اتباع الشيطان فنقول فيما نحن فيه ان العمل بالظنّ قوله على اللّه تعالى بما لا يعلم وكل قول على اللّه بما لا يعلم حرام امّا الصّغرى فوجدانيّة وامّا الكبرى فلآية الكريمة فان قلت الظاهر من القول على اللّه بما لا يعلم هو اسناد شيء اليه تعالى من الصّفات الثبوتية أو السّلبية ونحوها كالقول بأنه تعالى جسم لا ما نحن فيه قلنا لو القى تلك الآية الشريفة على أهل العرف ليفهمون منها حرمة العمل بما لا يعلم فان القول بوجوب غسل الجمعة وأمثاله انما يكون قولا بما لا يعلم فتدبّر مضافا إلى انّ غاية ما في الباب ادعائك التشكيك الذي هو من موانع حمل اللّفظ على جميع الافراد وقد برهن في محلّه انه إذا شك في التشكيك والتواطى فالأصل عدم التشكيك بل الأصل التواطى فان قلت المقام في اثبات حرمة العمل بالظن والآية غير دالّة عليه إذ غاية ما في الباب دلالتها على حرمة