تحصيل الاعتقاد في الجملة ولكنا نقول لكفاية مطلق الاعتقاد وأنتم تدعون لزوم الاعتقاد الخاص والقدر المتيقّن بيننا وبينكم لزوم تحصيل مطلق الاعتقاد وأنتم تدعون خصوصية زائدة والأصل عدمه قلنا الحصر مم إذ لعلّ المكلف به يحصل نفس الاحكام فأين كون لزوم تحصيل مطلق الاعتقاد ومنفيا مع أنك قائل بلزوم تحصيل الاعتقاد مطلق مقتضاه التخيير بين الامرين العلم والظنّ ونحن نقول بتعيين أحد الفردين ومقتضاه عدم كفاية الآخر فالقدر المتيقن في البين مضافا إلى أنه ممكن قلت ذلك بانا وايّاكم قائلون بحصول الامتثال عند تحصيل القطع والاختلاف بيننا انما هو في حصول الامتثال عند تحصيل الظن فالقدر المتيقن عليه والمتيقن به في حصول الامتثال انما هو صورة تحصيل العلم وعليكم باثبات حصول الامتثال بالآخر والأصل عدمه فان قلت القدر الثابت من الدليل انما هو عدم جواز ترك تحصيل الاعتقاد رأسا ويكفى في عدم مخالفة ذلك الثابت تحصيل الاعتقاد المطلق قلنا هذا القدر الثابت من التكليف انّما كان ثبوته لأصل اتفاق الفريقين عليه فبعد ملاحظة الاختلاف في الكيفية بينهما يصير الشك في كيفية الاعتقاد شكا في المكلّف به
والقواعد المقرّرة يقتضى اجراء الأصل الاشتغال فيه
فان قلت سلمنا كون المكلف به تحصيل نفس الأحكام الواقعية ولكن من اين لك اثبات لزوم تحصيل القطع لعدم المخالفة في مقام تحقق الامتثال بل يكفى عدم القطع بالمخالفة قلنا إن ذلك مخالفة للاجماع مع أنه مخالف لحكم القوة العاقلة فإنها حاكمة بان القطع بالاشتغال يقتضى القطع بالامتثال فان قلت نحن نمنع مطلق ثبوت التكليف رأسا وأنّى لك باثباته قلنا أولا انه مخالف للاجماع بل الضرورة وثانيا ان بعد ملاحظة الاخبار المتظافرة والآيات المتكاثرة قطعنا بوجود التكليف في البين وثالثا يلزم لغوية بعث الرّسل وانزال الكتب فان قلت القدر الثابت من التكليف هو التكليف بالمعلومات واما في غيرها فلا حتى يحتاج إلى الظن ومقتضى الأصل البراءة من غير المعلوم قلنا مرادك من المعلوم هل المعلوم قبل الفحص أم بعده فإن كان الاوّل ففساده اظهر من الشّمس وأبين من الأمس وإن كان الثاني فهو عين المطلوب إذ كلامنا ح في عدم كفاية الظن وامّا بعد عدم امكان العلم فهل الحق مع المحتاطين أو مع من يجرى الأصل فكلامنا ح ليس فيه
وامّا الطّريقة الثانية فبيانه ان لا ريب في شرع الشرائع
وارسال الرّسل وانزال الكتب وكون بيننا مرسلا من جانب ربّ الأرباب ومبعوثا لتبليغ الاحكام المتعلقة بأشياء في الجملة فما بين الأشياء ان لم نقل بان اللّه تعالى في كلّ واقعة حكما وقد برهنا عليه بقوله ع كل شيء مطلق حتى يرد فيه امر أو نهى وسيجيء انش مفصلا وأيضا لا شبهة في ان كلما هو حكم للمشافهين فهو حكم الغائبين فمقتضى المقدمتين المذكورتين ثبوت التكليف للغائبين ولازم ذلك لزوم الفحص في الشبهات الوجوبية والتحريمية فان علم الواجب والحرام بعينه فهو المدعى وإلّا فلا بد من اتيان جميع ما يحتمل كونه واجبا وإن كان موهوما ان دار الامر بين الوجوب وغير الحرمة ولا بد من الاجتناب عن جميع ما يحتمل كونه حراما وان كان موهوما ان دار الامر بين الحرمة وغير الوجوب لان القطع بالاشتغال يقتضى القطع بالامتثال فبعد ما أثبتنا ذلك فنقول فيما نحن فيه ان تحصيل الأحكام الواقعية علما ممّا يحتمل كونه واجبا وكلّما كان كذلك فهو واجب امّا الصغرى فلذهاب المعظم إلى لزوم تحصيل العلم بالاحكام الواقعة فلو لم نقل باحداث ذهابهم الوصف فلا أقل من ابدأ الاحتمال ولو موهوما وامّا الكبرى فلمّا ذكرنا من أن القطع بالاشتغال يقتضى القطع بالامتثال وعلى فرض رفع اليد عن الصغرى أيضا يتم المط لما قلنا من أن التكليف ثابت والشك في المكلّف به فلا بد من تحصيل القطع بحكم القوة العاقلة فظهر من الطريقين ان الأصل الأولى يقتضى عدم كفاية الظنّ فان قلت المسلم من اشتراكنا مع المشافهين انما هو فيما علم كونه تكليفا للمشافهين وامّا في صورة الاشتباه فلا وما نحن فيه من هذا الباب قلنا الكلام في ذلك اثبات الاشتراك على الاطلاق خارج عن محلّ الكلام الا انا نشير اليه هنا اجمالا فاعلم أن دليلنا على ذلك أمران
الاوّل الدليل الاجتهادى وهو من وجوه
الأوّل الاخبار المتظافرة البالغة حدّ التواتر
الثاني الاجماعات المنقولة
الثالث الاستقراء فانا بعد التتبع وجدنا كون الغائبين المشاركين للمشافهين
في غالب التكاليف فالظنّ يلحق الشئ المشكوك بالغالب الثاني الدليل الفقاهتى بيانه انه لا شبهة في ثبوت التكليف في الجملة والتكليف به اما ان يكون ما هو تكليف المشافهين وغيره وعلى التقديرين اتيان المكلّف الذي اتى به المشافهون يكون موجبا لليقين بسقوط التكليف واتيان غيره ليس كذلك والقوة العاقلة ح حاكمة بان القطع بالاشتغال يقتضى القطع بالامتثال فان قلت غاية في ما الباب العلم بوجود واجبات ومحرمات بين الأمور الكثيرة وللأشياء الغير المحصورة ومن القواعد المتفق عليها عدم لزوم الاجتناب عن شبهة غير المحصور قلنا لا يلزم الاجتناب إذا كان الشبهة قليلا في كثير وما نحن فيه ليس كذلك بل شبهات كثيرة بين الأسماء الكثيرة بين الأشياء الكثيرة فان قلت سلمنا اتحاد تكليف المشافهين والغائبين ولكن من اين لك اثبات لزوم تحصيل القطع بعدم المخالفة بل يكفى عدم القطع بالمخالفة قلنا الجواب قد مر فان قلت المذكور سابقا مرجعه إلى الشك في التكليف قلنا الجواب قد مر فان قلت
وجوب تحصيل العلم بالاحكام الواقعية انّما هو على ما ذكرت من باب المقدمة ووجوب المقدّمة على فرض تسليمه انّما هو فرع وجوب ذيها ووجوب ذي المقدمة هنا اعني تحصيل نفس الأحكام الواقعية مم فالمقدمة مثله امّا عدم وجوب ذي المقدمة فلانه بعد تحصيل الاعتقاد الجازم بالحكم الواقعي النفس الامرى وحصول الخطأ في الاعتقاد نقول إنه مع ذلك هل يكون تحصيل الحكم الواقعي لازما أم لا فان قلنا باللزوم لزم التكليف بما لا يطاق وان لم نقل باللزوم فهو عين معنى عدم الوجوب وهو عين المدعى قلنا ما ذكرنا من لزوم تحصيل نفس الاحكام الواقعيّة انّما يكون لزوما تعليقيا بمعنى انه بعد الفحص ان أصاب فنعما هي وإلّا فلا تكليف به للمانع والحاصل ان التكليف التعليقي موجود وفي صورة القطع بالإصابة وان أخطأ في الواقع حصول الامتثال مقطوع