تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

كيفيّة بناء العام على الخاص

تحقق المبيّن سابقا خلاف الأصل فعند الشك يحكم بعدمه قلنا ارتفاع الأحكام الثابتة أيضا خلاف الأصل فتعارضا وبقي الغلبة سليمة وعلى الثالث انا نعلم بان الامر بالعام عالم بأنه يصدر الخاص من المكلّف أو بان الامر يعلم بان العمل بالخاص لا يصدر منه أو يعلم بان الامر بالعام جاهل بان الخاص يصدر من المكلّف أم لا أو نعلم بان الامر بالعام يعلم لكن لا نعلم أن متعلق علمه هل هو الصدور أم عدمه أو يكون جاهلين بحال الامر رأسا ففي الاوّل من تلك الاحتمالات الخمسة امّا نعلم بان الامر كان معذورا من ذكر الخاص تقية كما قد يأمر المولى عبده باكرام العلماء وكان مقصوده ما من عدا زيد ولم يبين مراده لخوفه من زيد على نفسه أو على غيره فأكرم المخاطب زيدا العالم ثم بعد ذلك اتى المولى بالبيان فيكون عمل العبد على وفق التقية ثم يقيّده بالبيان في المستقبل فلا يكرم زيدا أو يكرم من عداه فلا ريب في انه لا ضرر ح في حمل الخاص على البيان لا النسخ بل هو المعيّن أو يشك في كونه معذورا وعدمه فيمكن ح كون الخاص ناسخا كما يمكن كونه بيانا لكن غلبة بقاء الاحكام يعين الحمل على العذر أيضا وجعل الخاص بيانا كالاوّل أو نعلم بأنه لم يكن معذورا في التأخير عن وقت والحاجة فلا ريب في كونه ناسخا حينئذ وفي الثاني من الاحتمالات الخمسة يحمل على البيان لا النسخ لأنه لا قبح في التأخير أقول وفي الثالث منها يحمل على النسخ إلّا إذا علمنا بالعذر في البيان أو شككنا فيه كالاحتمال الأول لاتحاد الدليل فان جعلنا دليل الاحتمال الأول تامّا فيجرى هنا أيضا انتهى وفي الرابع لا يخلو امّا ان يكون الامر عالما بعدم صدور الخاص من أحد فلا محذور في الحكم بالبيان الا النّسخ وان يكون عالما بصدوره عنهم اجمع فلا بد من الحكم بالنسخ حذرا عن التأخير عن وقت الحاجة مع قبحه وامّا ان يكون عالما بصدوره عن بعض من المكلفين وعدم صدوره عن بعض آخر فلا محذور في الحكم بالبيان أيضا لأنه كما يحتمل ان يكون ناسخا بالنسبة إلى حكم العاملين بالخاص كذا يحتمل ان يكون بيانا بالنسبة إلى حكم غير العاملين به فتعارض الاحتمالان ويبقى غلبة بقاء الاحكام سليمة عن المعارض فيحكم بالبيان وفي الخامس يحكم بالبيان لغلبة بقاء الاحكام هذا كله ولكن الحق في الفرض المذكور ما نقلناه عن الجمهور اعني الحكم بناسخية الخاص الوارد بعد العمل بالعام وان التفصيل الذي ذكرناه لا يورد عليهم المحذور لان من الواضح ان كلامهم ليس في صورة العلم بوجود المبيّن مع العام المتقدم ولو من غير جهة الخاص الصادر عن المكلف بالكسر كما يشهد عليه تعليلهم الحكم بالناسخية بلزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة وكذا ينزل كلامهم على العام والخاص الواردين في كلام اللّه تعالى وكلام الرسول ص لا الأئمة ع لعدم تصور النسخ الحقيقي في كلامهم فالاشكال الوارد في اخبار الأئمة ع من لزوم النّسخ ان جعلنا الخاص ناسخا مندفع وكذا الاشكال بان تأخير البيان لعله لتقية أو ضرورة مع العلم بعدم وجود المبيّن مع العام حين صدوره لان المانع لا يتصور في حقّهما بل يتصور في حق الأئمة ع وكلامهم ع خارج عن محل الكلام

والحاصل ان محلّ نزاعهم كلام اللّه وكلام الرسول ص

مع عدم العلم بالمبيّن فح اما يقطع بعدم المبيّن مع العام لا لمانع أو يشك فيه ففي الاوّل لا بد من الحكم بالنسخ حذرا من تأخير البيان عن وقت الحاجة وامّا احتمال وجود المانع فقد ظهر انتفاءه في محلّ الكلام واما احتمال كون الامر عالما بتأخير المكلّف العمل بتمام العام إلى آخر الوقت ثم اتى بالبيان فلا يلزم كونه نسخا لعدم لزوم المفسدة المذكورة مدفوع بان هذا الاحتمال انما يتم إذا كان المأمور واحدا واما مع تعدد المامورين وعمومهم فلا لان الغالب وقوع الفعل المأمور به عن الجميع أو البعض مع كون المكلّف امّا عالما غالبا بجهل الامر كما إذا كان الامر بينا أو عالما بعلمه مع جهل متعلّق العلم كما إذا كان الامر هو اللّه تعالى وفيهما يلزم تأخير البيان القبيح عن وقت الحاجة ان جعلنا الخاص مخصّصا نعم مع علم الامر بعدم وقوع الفعل عن أحد إلى آخر الوقت الذي يأتي فيه البيان أمكن الحكم بالتخصيص لكنه نادر جدا

وفي الثاني أيضا نحكم بالناسخية بعد تعارض اصالة عدم النسخ

مع اصالة عدم وجود المبيّن مع العامّ لان الفرض الشك في المبيّن حين العام والغلبة الشخصية التي ادعيناها تعيّن النّاسخية في محل النزاع وان كان التخصيص بالنوع أغلب فالأظهر ما ذكره الجمهور من الحكم بالنسخ في محلّ الكلام مط ولا يرد عليهم الاشكال المتقدم والثمرة بين الحكم بالناسخية في تلك الصورة وبين القول بالتخصيص يطهر فيما كان العام قطعيّا من جهة الصدور والخاص ظنّيا فان جعلناه مخصّصا علمنا به على التحقيق من جواز تخصيص ان القطعي بالظنى وان جعلناه ناسخا أخرجناه لعدم جواز نسخ القطعي بالظنّى وامّا إذا كانا قطعيين أو ظنّيين أو العام ظنّيا والخاص قطعيّا فلا ثمرة وقد ظهر من جميع ما مرّ حكم تأخر الخاص من العام بقسميه وهو الورود بعد حضور وقت العمل بالعام أو قبله وقد عرفت ان الخاص من حيث هو مقدم فيهما لكن قبل الوقت تخصيص وبعده نسخ ولو علمنا أن زمان العمل بالعام يوم الجمعة وعلمنا اجمالا بتأخير الخاص عنه لكن لا نعلم انّه هل صدر بعد حضور العمل بالعام أو قبله حكمنا بأنه صدر بعد حضور وقت العمل بالعام لأصالة تاخّر الحادث فيكون ناسخا لكن يعارضه اصالة عدم النسخ فيتساقطان ويبقى غلبة بقاء الاحكام سليمة عن المعارض ومقتضاه الحكم بالتخصيص ولو علمنا بان تاريخ صدور الخاص المتأخر عن العام هو يوم الجمعة ولكن لا نعلم أنه ورد قبل زمان العمل بالعام أو ؟ ؟ ؟ فههنا أيضا نحكم بالتخصيص لأصالة تاخّر زمان العمل ولأصالة عدم تاخّر النّسخ ولغلبة التخصيص ولو علمنا بتأخير الخاص عن العام اجمالا ولكن لا نعلم شيئا من زمان العمل بالعام ولا زمان صدور الخاص واحتمل تقدم كلّ عن الآخر علمنا بالتخصيص أيضا لأصالة تأخر زمان صدور الخاص عن زمان العمل لكن يعارضه ان زمان العمل أيضا حادث والأصل تأخره عن صدور الخاصّ فيتساقطان ويبقى غلبة التخصيص سليمة عن المعارض والحاصل انه لو علمنا اجمالا بتأخر الخاص حكمنا على التّخصيص مط وفي جميع الصور المذكورة

الصّورة الثانية لو علم التاريخ فيهما مع تقدم الخاص

ففيه قول بتخصيص العام المتأخر بالخاص المتقدم وقول بناسخية العام المتأخر للخاص والأظهر الأول لرجحان التخصيص وغلبة بقاء الاحكام ويدل عليه أيضا ما نقلناه من حاشية لم وقد