تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
حيوان امسكه الكلاب المعلمة من حيث إنها صارت ممسكة له فيستفاد من عموم لفظه ما جواز اكل عضو من كلّ حيوان كان حتى موضع عضّ الكلب للعموم المستفاد من حذف المتعلّق فلا يصحّ التمسّك باطلاق الآية على طهارة موضع العضّ لشهادة السياق بان الغرض ليس بيان الطّهارة والنجاسة بل الحلية من حيث امساك الكلب ومن شرطه أيضا تواطى المطلق بالنسبة إلى افراده والّا انصرف الاطلاق إلى الفرد الظاهر ومن ثم حملنا المطلقات الآمرة بغسل الثوب أو الوجه أو غيرهما على الغسل بالماء المطلق وإن كان الغسل أعم لغة وعرفا من الغسل بالمطلق والمضاف وذلك لظهور الفرد الأول من الاطلاق وهو الغسل بالمطلق ولم نجد مخالفا من الأصحاب في هذا الشرط الا السيد ره فتمسّك باطلاق الامر بالغسل على جواز التطهير بالمضاف قابلا بعده وليس لهم ان يقولوا ان اطلاق الامر بالغسل ينصرف إلى ما يغسل به في العادة ولا يعرف في العادة الا الغسل بالماء دون غيره وذلك لأنه لو كان الامر على ما قالوه لوجب ان لا يجوز الغسل بماء الكبريت والنّفط ممّا لم يجر العادة بالغسل به فلمّا جاز ذلك علم أن المراد من الغسل في الخبر ما يتناوله اللفظ مط انتهى محصّلا وفيه أولا انه لولا انعقاد الاجماع بجواز الغسل بماء الكبريت ونحوه لقلنا بعدم الجواز أيضا وثانيا انه كما ورد الغسل بطريق الاطلاق كذا ورد الغسل بالماء بطريق التقييد فيحمل المطلق على المقيّد ومن المعلوم كون الماء حقيقة في المطلق والحاصل ان غرض السّيد إن كان انكار وجود التشكيك في المطلقات أو وجوده ولكن تشكيكا بدويا غير مضرّ بظهور اللّفظ فهو مم لوجود التشكيك المضرّ المخرج للّفظ عن ظهوره في العموم بالنّسبة إلى جميع افراده وإن كان انكار اعتبار التشكيك بعد تسليم وجوده في العرف العام لأنهم لا يعتبرونه فهو كما ترى وإن كان انكار اعتباره عند الشرع وان اعتبره العرف فهو موقوف على وجود دليل عليه وليس بموجود إلّا ان يقول إن الاجماع على دخول الفرد النادر في مثال الغسل كاشف عن ذلك اى عن عدم اعتبار التشكيك عند الشارع وفيه انه إن كان غرضه كشف الاجماع المذكور عن عدم اعتبار التشكيك في هذا المورد الخاص فهو لا يضر بالمط وإن كان عرضه كشفه عن عدم اعتباره في شيء من المطلقات فهو مم وان كان غرضه كشفه عن عدم اعتباره في مطلق مشكّك ادخال فرد نادر منه في الحكم فيسرى الحكم إلى جميع الافراد النادرة والشائعة لكشف ذلك عن إرادة الطّبيعة السّارية فهو أيضا مم إذ الاجماع أو غيره من الدليل الخارجي انّما دخل النّادر في الحكم لا في الإرادة من اللّفظ حتى يسرى الحكم إلى جميع الافراد

وبالجملة من عدا المرتضى ره لم ينكر انصراف المطلق إلى الفرد الشائع

وامّا هو ره فقد يظهر منه الانكار في الجملة امّا في جميع المطلقات أو خصوص ما خرج منه فرد نادر عن عدم شمول الحكم كالغسل واما من سواه فلم يختلفوا في الحكم على الفرد الشائع

ضابطة اختلف المعتبرون للتشكيك على وجه الحمل على الفرد الشائع

فقيل إنه لنقل اللفظ إلى الفرد الشائع لغلبة الاستعمال فيه ولازمه في صورة وقوع مطلق مشكك في كلام الشارع تعارض العرف واللغة فان قدّم الاوّل حمل اللفظ على الفرد الشائع وان قدم اللغة حمل على الكلى من حيث هو وقيل إنه لأجل حصول اشتراك التعيينى بالنسبة إلى الفرد الشائع لغلبة الاستعمال فيه فصار اللفظ مشتركا لفظيا بين الكلى والفرد الشائع لكن الشهرة وغلبة الاستعمال قرينة معنية للمعنى الأخير ولازم هذا القول الوقف ان لم نجعل الشهرة قرينة معنية في المشترك وقيل إنه لأجل صيرورة الفرد الشائع مجازا مشهورا والشهرة صارفة ولازمه الرجوع إلى الأقوال الثلاثة في المجاز المشهور من تقديمه كهذا القائل أو تقديم الحقيقة المرجوحة أو الوقف وقيل إن ذلك لأجل ان الفرد الشائع قدر متيقن لان المستعمل فيه اللفظ امّا الفرد الشائع بخصوصه أو الكلّى من حيث هو وعلى التقديرين الفرد الشائع مراد والحاصل ان المتتبع بعد التتبع يرى أن اللفظ كثيرا ما استعمل في الكلى ولكن علم من الخارج تقييده بالفرد الشائع فعند عدم القرينة يشك في ان المستعمل استعمل اللّفظ وأراد الفرد الشائع أيضا من باب اطلاق الكلى على الفرد أم أراد الكلى من حيث هو لكن لما كان الفرد الشائع يقينيّا فمن باب الفقاهة يحكم بإرادته ولزوم الاتيان به حتى يحصل القطع بالامتثال فالحمل على الفرد الشائع على الأقوال السّابقة انما هو اجتهادا وعلى هذا القول فقاهة لكون اللّفظ مجملا عنده بالنسبة إلى الفرد النادر ولازم ذلك القول الذي يحمل على الفرد الشائع فقاهة من باب الأصل ان يبنى مرة على لزوم الاتيان بالفرد الشائع لقاعدة الاشتغال كما لو كان متمكنا عن الاتيان بالشائع والنادر معا من اوّل الوقت إلى آخره فلو اكتفى باتيان النادر ح لكان مخالفا لتكليفه الظاهري ومعاقبا عليه وإن كان المط في الواقع الكلى من حيث هو لأنه ترك المطلوب الظاهري حقيقة والواقعي حكما ومرة على لزوم الاتيان بالنادر كما لو كان اوّل الوقت متمكنا من الاتيان بالشائع والنادر معا ومضى من الوقت مقدار ما يمكنه الامتثال ثم امتنع الاتيان بالشائع وبقي القدرة بالنسبة إلى النادر والوقت باق فمقتضى الاستصحاب اى استصحاب الامر المردّد بين الامرين اى التكليف الاجمالي لزوم الاتيان بالنادر ح ومرة يبنى على نفى التكليف رأسا كما لو لم يتمكن من أول الوقت إلى آخره الّا من الفرد النادر فينبغي التكليف بأصل البراءة لاحتمال كون المطلوب باللفظ الفرد الشائع فظهر ان لازم من يعمل بالشائع فقاهة انه يبنى مرة على اصالة الاشتغال ومرة على الاستصحاب ومرة على أصل البراءة وقيل إن الحمل على الفرد الشائع لا لأجل استعمال اللفظ في الكلى كسابقه لكن الشهرة قرينة صارفة مفهمة لإرادة الفرد الشائع بحيث صارت الافراد النادرة مبنيّة العدم بالنسبة إلى اللفظ وهذا أيضا يشارك سابقه في ان المستعمل فيه هو الكلى حقيقة مثل اعتق رقبة مؤمنة ويخالفه ان الحمل على الفرد الشائع انما هو اجتهادا لا من باب الأصل والأجود التفصيل بان يقال إن كان التشكيك بدويا كالانسان بالنسبة إلى ذي الرأسين فالحق مع المرتضى في عدم اعتبار التشكيك والحمل على الكلّى السّارى في النادر والشائع وإن كان مضرا مورثا للاجمال فالحق مع القول الرابع بالتّفصيل الذي مر وان كان مبيّن العدم فالحق مع القول الخامس والشاهد على ذلك كله فهم العرف واما الأقوال المذكورة فكلّها باطلة اما قول المرتضى ره فقد مر واما