في جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد
بعموم اللفظ قد مرّ الجواب عنه وثالثا ان تلك الأخبار معارضة بعضها ببعض من الأخبار الدالة على العمل بما خالف العامة والنسبة بينهما عموم من وجه فكيف يصح التمسك باطلاق تلك الأخبار على طرح ما خالف الكتاب وان لم يوافق العامة بل خالفهم فلا عبرة بتلك الأخبار لمعارضتها بمثلها ورابعا ان العمل بتلك الأخبار مستلزم لتخصيص عموم آية البناء بغير الخبر المخالف للكتاب فالعمل بها يلازم طرحها لأنها مخالفة للكتاب فيلزم من العمل بها عدم العمل بها إلّا ان يدّعى عدم انصرافها إلى طرح نفسها وهو غير بعيد وخامسا ان دلالة تلك الأخبار الواردة في علاج التعارض على طرح الخبر المخالف وان حصل الظنّ على صحّته كما فيما نحن فيه ممنوعة بل هي منصرفة إلى صورة الظن بحقية الكتاب أو عدم الظن بحقية غيره وسادسا ان تلك الأخبار ظنية وما دلّ على حجّية الاخبار الخاصّة في مقابل الكتاب قطعية فلا بد من حملها على صورة المخالفة الكلّية
احتجّ المجوزون بأنهما دليلان فاعمالهما
ولو من وجه أولى وهو لا يحصل الا بالعمل بالخاص وفيه اوّلا منع كونهما دليلين وثانيا ان العمل بالخاص طرح للعام لا جمع وثالثا انه لا دليل على أن الجمع مهما أمكن لازم كما هو المراد بالاولويّة نعم لا باس بالجمع لمحض التبرع ورابعا ان وجه الجمع غير منحصر فيما ذكروه لحصوله بحمل الامر في الخاص على التهديد وابقاء العموم بحاله إلّا ان يقال إن مرادهم الجمع الممكن عرفا لا مطلقا والعرف يتحاشى عن هذا الجمع
حجّة المانع ان الكتاب قطعي لا يعارضه الخبر الواحد
لأنه ظني وفيه ان المراد ان كان قطعية دلالة الكتاب فبط وإن كان قطعيّة صدوره فمسلّم لكن يعارضها قطعية دلالة الخاص بالإضافة إلى العام بمعنى انها أقوى فيتساويان ح من تلك الجهة أو يكون الخاص أقوى وانه لو جاز تخصيصه به لجاز نسخه به أيضا اما الملازمة فلان المناط إن كان هو فهم العرف فهو موجود فيهما بينهما وان كان وصف التخصيص فهو أيضا موجود لان النّسخ تخصيص في الأزمان وإن كان أولوية تخصيص العام من القاء الخاص فهو مشترك أيضا وامّا بطلان التالي فبالاتفاق وفيه منع الملازمة لو لم يثبت فهم العرف على النسخ كما يثبت على التخصيص ومنع بطلان التالي ان ثبت قولك ان الاجماع ينفيه قلنا إنه هو الفارق والا لقلنا في النسخ أيضا كذلك وقد يقال إن الفارق بينهما بعد تسليم الملازمة هو غلبة التخصيص وندرة النسخ وفيه ان التّمسك بالغلبة حسن ان لم يثبت فهم العرف على النسخ وإلّا فلا يعارضه الندرة وقال صاحب لم بعد الجواب بان الاجماع هو فارق ان التخصيص أهون من النسخ ولا يلزم من تأثير الشيء في الضّعيف تأثيره في القوى وقد يؤجّه الاهونيّة بان الاوّل دفع لبعض المدلول قبل العمل به والثاني رفع للمدلول المعمول عليه ومن الظاهر أن الدفع أسهل من الرّفع وفيه ان الاهونيّة والعدم غير معقول بالنّسبة إلى اللّه فان الكلّ سؤاله تعالى وأيضا لا معنى لذلك الكلام بعد ما ثبت الفهم العرفي على جواز النسخ وقد يؤجّه الاهونية بان حدوث الحادث يحتاج إلى العلة ويكفى في بقائه علة الوجود واما عدمه فلا يحتاج إلى العلة بل يكفى فيه عدم العلّة والا لزم الواسطة بين الوجود والعدم لو فرض انتفاء عليتهما وهو غير معقول فدفع حصوله بسبب عدم ثبوت علته أسهل من رفع ما ثبت لعدم احتياجه إلى علة أخرى وفيه ما أوردناه على التوجيه السابق مضافا إلى أنه فرع القول بعدم احتياج الباقي إلى المؤثر الجديد وهو ممنوع وقد يقال الفرق بين النسخ والتخصيص ان النسخ يراد فيه دلالة اللفظ على جميع الأزمان وان لم يكن وقوع المدلول مرادا وامّا التخصيص فيراد منه البعض وفيه انه تحكم من قائله فان امكان إرادة الدلالة في العام ووجود المصلحة في ذلك أيضا حاصل ان أريد مجرّد الامكان وان أريد الفعليّة في النسخ دون التخصيص فهو مم لامكان كون المراد في النسخ أيضا الحكم في بعض الأزمان مجازا ولكن تأخر بيانه فهذا الفرق مشكل
ضابطة في بناء العام على الخاص
اعلم أن العام والخاص اما متوافقان في الحكم ايجابا وسلبا كقوله أكرم العلماء وأكرم زيدا العالم فيجب العمل بهما بلا خلاف بين الأصحاب لعدم التعارض ح وخالف فيه شاذ من العامة ولعلّ نظره إلى حجّية مفهوم اللّقب فيكون الخاص بمفهومه المخالف معارضا لمنطوق العام فيخرج عن الفرض وقد مر حكمه وامّا متنافيان كأكرم العلماء ولا تكرم زيدا فتحقيق هذا القسم يستدعى رسم مراحل
الأولى اعلم أن العام والخاص المفروض تنافيهما
امّا ان يكونا قولين أو فعلين أو تقريرين أو العام قول والخاص فعل أو العكس أو العام قول والخاص تقرير أو العكس أو العام فعل والخاصّ تقرير أو العكس فهذه اقسام تسعة ثم كل منها امّا معلومى الصدور أو مجهولي الصدور أو العام معلوم الصدور فقط أو العكس فنضرب أربعة في تسعة تبلغ ستّة وثلثين ثم كل منهما امّا من الكتاب أو من النبي ص أو من الامام ع أو العام من الكتاب والخاص من النّبى ص أو الامام ع أو الخاص من الكتاب والعام من النبي ص أو الامام ع أو العام من النبي ص والخاص من الامام ع أو العكس فهذه تسعة تضربها فيما سبق كان المجتمع ثلث مائة واربع وعشرين
ثمّ كل منهما امّا معلومى ماء التاريخ أو مجهولاه
أو العام معلومة فقط أو العكس فهذه أربعة ينقسم الأول منهما إلى ثمانية لان العام والخاص من هذا القسم اما مقترنان حقيقة أو عرفا مع تقدم العام أو الخاص أو منفصلان وفي القسمين المقترفين عرفا الملازم لتقدم أحدهما على الآخر امّا يعلم صدور المتأخر قبل حضور وقت العمل بالمتقدم أو بعده أو يشك فيه فهذه ثمانية من اقسام القسم الاوّل من تلك الأربعة والقسم الثاني منها وهو ما لو كان مجهولي التّاريخ ينقسم إلى أربعة لان الجهل امّا من جميع الوجوه بمعنى ان السّبق والاقتران مجهول وكذا السّابق على فرض السوء ؟ ؟ ؟
مجهول أو من بعض الوجوه كان علمنا بعدم الاقتران لكن شككنا في المتقدم أو حصل العلم اجمالا بعدم تقدم الخاص وشككنا في تقدم العام اقترانه أو العكس فهذه أربعة عشر قسما حاصلة من جميع الثمانية للقسم الاوّل والأربعة للثاني والقسمين الأخرين تضربهما فيما سبق اعني ثلاثة مائة واربع وعشرين إذا ظهر ذلك فاعلم أن الذي يظهر من أكثر العلماء ان التقارن الحقيقي لا يتصور الّا في فعل خاص له ع مع قول عام وفيه انه يمكن فرضه في القولين أيضا