مع أن المتبادر من أكرم الرّجل في العهد الذهني أكرم الطّبيعة الموجودة في ضمن فرد ما لا اكرام فرد ما من الرجل ولو كان الفرد مستفادا من اللام لتبادر القسم الأخير وإن كان مستفادا من الخارج كحكم العقل بان الطبيعة غير مطلوبة مثلا وكذا كلّ الافراد لعدم الامكان وكذا الفرد المعيّن بالفرض فتعين إرادة فرد ما فيدفعه ان القرائن الدّالة على شيء كدلالة المرور على فرد ما مثلا على اقسام قسم يكون الذي أقيم عليه القرينة مرادا من تلك القرينة لفظا كان يكون المرور مثلا مستعملا في فرد ما وقسم لا يكون المعنى القائم عليه القرينة مرادا من القرينة لفظا بل العقل بعد ملاحظة ذلك يفهم ان المراد هو ذلك الشيء كما أن العقل يدلّ هنا بملاحظة المرور على أن المراد فرد ما مع استعمال المرور في نفس معناه لا في فرد ما وعلى الأخير امّا لا يحتاج ذلك المعنى القائم عليه مثل تلك القرينة محتاجا إلى التّعبير عنه بلفظ في انظار العرف كما في قولك جاءني انسان فان المراد من الانسان معناه الحقيقي والهيئة قرينة على إرادة فرد ما ولا يحتاج فيه عرفا إلى حمل الانسان على إرادة فرد ما وامّا يحتاج مع ذلك إلى التّعبير عن ذلك المعنى باللفظ في نظر العرف ولا يكتفى بالعقل وما نحن فيه ليس من القسم الاوّل ولا من الثّانى بحكم العرف فإنهم بعد ما علموا إرادة فرد ما من الرجل يفهمون ان المراد من لفظه ذلك وذلك كاشف عن انه يحتاج عندهم إلى المعبّر وانه من القسم الثالث ولا ريب في انه لا معبّر هاهنا سوى المدخول فتعيّن إرادة فرد ما منه فصار مجازا نعم لو كان فرد ما مستفادا من الخارج كان يقول أكرم طبيعة الرجل الموجودة في ضمن فرد ما كان حقيقة لاستعمال اللفظ في الطبيعة لكنه خلاف المفروض وقد يستدل على المجازية هنا بان الحقيقة في العهد الخارجي انّما هو لأجل استعمال المدخول في الطّبيعة وحمل على الفرد المعين في النسبة التقييدية بالحمل المتعارفى وهذا لا يتصور في العهد الذهني إذ لا معنى لقولك أكرم طبيعة الرّجل الموجودة في ضمن فرد ما لان فرد امّا لا وجود له في الخارج فلا وجود للطّبيعة في ضمنه فلا يمكن الحمل المتعارفى إذ مقتضاه الاتحاد في الوجود ولا وجود لفرد ما فليس معنى أكرم طبيعة الرّجل الموجودة في ضمن فرد ما الا أكرم فردا من الرجل فيصير مجازا وفيه اوّلا منع عدم وجودها في ضمن فرد ما إذ فرد ما موجود في ضمن الفرد الخارجي فالكلّى موجود في ضمن فرد ما الموجودة في ضمن الفرد المعيّن وثانيا ان أراد ان هذا مستلزم لمجازيّة الرقبة في قولنا اعتق رقبة مؤمنة إذ المفروض ان الطبيعة غير موجودة في ضمن فرد ما وان لا محصّل الا إرادة فرد ما من المطلق فيصير مجازا مع أن الحقّ كما سيجيء في بحث المطلق والمقيد أنشأ اللّه تعالى عدم صيرورة المطلق بمثل هذا القيد مجازا
والحاصل ان العرف يفهم كذلك سواء قلنا بوجودها في ضمن فرد ما أم لا
وفهم العرف لا يلازم الصحّة عقلا كما مرّ ؟ ؟ ؟ المفهوم عرفا كما في العهد الذّهنى ومثل اعتق رقبة مؤمنة الطبيعة الموجودة في ضمن فرد ما وان أبى عنه العقل وذلك يستلزم الحقيقة في نحو اعتق رقبة مؤمنة والمجازية في أكرم الرّجل إذ الفرد فيه أيضا مستفاد من الرجل بخلاف الرقبة فانّها مستعملة في معناها الكلّى والفرد المراد من المؤمنة ومن المركب يفهم التقييد وامّا الاستغراق فالحقّ عدم كونه حقيقة فيه للتنافر عرفا ولعدم اطراد الاستثناء ولأنه إن كان حقيقة خاصّة فيه فيدفعه تبادر غيره عند فقد القرينة أو مشتركا لفظيّا فيدفعه الأصل مع عدم تبادر الغير أو مشتركا معنويّا فيدفعه ان الطبيعة مستفادة من المدخول والاستغراق امّا مستفاد منه أيضا فصار مجازا وهو المط أو من اللام ففيه ان الاستغراق معنى اسمى كيف يراد من الحرف إلّا ان يكون مجازا ان صحّ مثل ذلك التجوز والايراد الآخر في العهد الذّهنى اعني لزوم تقدم الفرد على الطّبيعة لا يجرى هنا لان مقتضى فهم العرف في الاستغراق كذلك أو من الخارج ففيه
انه اما ان يكون المعنى القائم عليه القرينة مستعملا فيه لتلك تلك القرينة كان يكون الاستثناء الذي هو قرينة العموم في نحو ان الانسان لفى خسر الّا الذين آمنوا مستعملا في إرادة كل الافراد كما أن القرينة في الأوامر الشرعية على إرادة الفور وهي قوله تعالى
سارِعُوا
مستعمل في الفور بزعم من يقول إن الامر للفور لتلك الآية وامّا ليس القرينة مستعملة في إرادة كل الافراد كما أن القرينة على الفور التي هي لزوم الاغراء بالجهل والتكليف بما لا يطاق لولاه لم تستعمل في إرادة الفور وعلى الأخير امّا لا يحتاج في نظر العرف إلى معبر لفظي آخر بل يكتفى بتلك القرينة أم يحتاج اليه وما نحن فيه اى اطلاق المفرد المحلّى على الاستغراق ممّا يحتاج إلى المعبر اللّفظى بحكم العرف كالمطلقات المنفصلة الغير الاخبارية وهذا المعبر اللّفظى ليس نفس القرينة فهو امّا اللام المستعمل في الاستغراق مجازا وامّا المدخول وعلى التقديرين يكون المعرف باللّام مجازا ولكن مقتضى فهم العرف ان يكون اللام مستعملا في الاستغراق لتقدم فهمه على فهم الطّبيعة عرفا بعكس العهد الذهني فالمجاز هنا اللام وفي العهد الذهني المدخول كما مر في النكرات ثم إن صاحب لم قال انا وان لم نقل بوضع المفرد المحلى للعموم لكن يستفاد منه العموم في بعض الموارد بدليل الحكمة كما في احلّ اللّه البيع وحرّم الرّبا وإذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء وحاصل ما ذكره ان اللفظ امّا محمول على الجنس فهو بط لبطلان تعلق الاحكام بالطبائع على فرد معيّن عند المتكلّم والمخاطب فخلاف الواقع والفرض وامّا على الفرد المعيّن عند المتكلّم فقط فاغراء بالجهل وامّا على فرد غير معيّن عندهما فهو مناف للمقام لان المقام مقام البيان وامّا على الاستغراق فهو المطلوب وفيه أولا منع عدم تعلق الحكم بالطبيعة وثانيا منع الاغراء بالجهل في الثالث إذ المقام قد يقتضى الاجمال فربما يتوهم المخاطب السّلب الكلى كان يتوهم انه لا بيع يكون حلالا فيرد وهمه بان بعض البيوع حلال فلعل تلك الخطابات من هذا الباب إلّا ان يقال هذا خلاف الغالب فيلحق المشكوك بالغالب وهو إرادة البيان وثالثا منع بطلان احتمال الرابع إذ الحمل على الفرد المنتشر لا ينافي البيان كما لو قال أبحت لك واحدا من تلك الافراد فبالنسبة إلى الزائد يحكم بالنفي وبالنسبة إلى الواحد بالتخيير الّا ان يقال إن فرد امّا كلى لا يتعلّق به الحكم عند صاحب لم ورابعا سلّمنا كل ذلك لكن نقول إن العرف في هذا الخطاب اما يفهم العموم فلا