تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

في انّ للعام صيغة تخصّه

العقل لا مدخل له مسلم لكن الحصر مم لامكان اثبات اللغات بالدّليل الانّى وتفصيل الكلام ان الدليل الانّى هو العلم من وجود المعلول على وجود العلّة ومن انتفاء المعلول على انتفاء العلّة والدّليل اللمّى عكس ذلك والمراد من العلم في المقامين اعمّ من الظنّ فمن الادلّة الإنيّة التبادر الذي هو اثر الوضع وعدم التبادر أو تبادر الغير اللذين هما اثرا عدم الوضع وعدم صحّة سلب المسبب عن الوضع وصحة السلب المسببة عن عدم الوضع ومنها اصالة عدم النقل التي هي حجة للغلبة والاستقراء ووجه كونها انية انه بعد ما ؟ ؟ ؟ رأينا ان اللّفظ يتبادر منه المعنى عرفا وشككنا في كونه معنى لغويّا أو كون المعنى اللغوي شيئا آخر قد نقل اللّفظ عنه إلى هذا المعنى نقول إن من آثار وضع اللّفظ لغة لمعنى بقاء ذلك المعنى بحاله غالبا إذ النقل قليل فبعد ما تفحّصنا ولم نجد ذلك المعنى ورأينا انتفاء ذلك الأثر علمنا بانتفاء الوضع اللغوي لغير هذا المعنى المتبادر فمن انتفاء الأثر اعني بقاء المعنى المحتمل كون اللّفظ موضوعا له لغة علمنا بانتفاء المؤثر اى الوضع لهذا المعنى المحتمل فظهر انّها دليل انّى وما توهّمه بعض من انّها دليل لمّى خرج عن عدم الحجّية بالاجماع أو نحوه فهو فاسد وصفا ومنها اصالة تأخر الحادث فان اللفظ لو كان موضوعا للمعنى المتبادر عنه قبل ذلك لكان من آثاره الاطلاع عليه بعد الفحص فحيث لم نجد الأثر علمنا بانتفاء المؤثر اى تقدم الوضع وذلك كالصلاة المنقولة إلى المعنى الشرعي قطعا ولكنّا شاكون في انها نقلت في زمن الشارع أو بعده ومن الأدلة اللّمية شدة الحاجة كما تمسك بها بعضهم لاثبات الحقيقة والعجب من بعض حيث انكر جواز التمسّك بالدليل اللّمى في الالفاظ واستدلّ بشدة الحاجة على اثبات الحقيقة الشرعية ومنها الدوران كالخمر فانّا نرى ان التسمية دائرة مع الاسكار اى تخمير العقل وجودا وعدما فقبله يسمى عصيرا وبعد الانقلاب خلا وحين الاسكار خمرا فيظهر من ذلك ان علّة التسمية بالخمر هو التخمير والاسكار فكانّ الواضع قال سميته خمرا لأنه مسكر يخمر العقل ثم انك بعد ما عرفت وجود الدليل الانى في اللغات فلا ريب في حجيته إذا كان علميّا كالتبادر الموجب للعلم بل العلمي حجّة وان كان لميّا لو وجد اللّمى العلمي في اللغات لما دل على حجّية العلم وامّا إذا كان الإني ظنّيا فهو حجة أيضا كالعلمى لاتفاق العلماء وانكار بعض الاخباريّين حجية التبادر واه ولا طباق أهل العرف عليه وعليه بناءهم في تعلم الألسنة وللدّليل الرابع الدال على حجية الظنّ من اى سبب حصل في الفروع ولو اقتصرنا بالألفاظ المعلومية الوضع لا انسدّ باب التمسك بأكثر الاخبار وقلّ من ألفاظ الكتاب والسنّة ما علم وضعه بل الظاهر عدم انكار أحد من المجتهدين حتى العاملين بالاخبار من باب التعبد حجّية تلك الظنون في الموضوعات المستنبطة بل يمكن دعوى الاجماع المركب بل الاولويّة بل ترجيح المرجوح وبالجملة الأسباب ؟ ؟ ؟ لحجية الظن كلّها أو أكثرها آتية هنا وامّا الدليل العقلي اللّمى القطعي فغير موجودة في اللغات ولو وجد فقد عرفت حجّيته وامّا الظني منه فالحقّ عدم حجّيته لعدم الدليل عليه وامّا اتفاق العلماء فلو ندعه على عدم الحجية لم ندعه على الحجية واما اتفاق أهل العرف فلا ريب ان بناؤهم على عدم اعتبار اللّمى الظني وامّا الدّليل الرابع فلعدم دليل على تعميم الظن إلى هنا امّا مقدمة عدم الكفاية فغير آتية إذ لو لم نعمل بهذا الدليل الظنّى الذي لا يوجد الا قليلا في الموضوع المستنبط لم يلزم انسداد باب تحصيل الاحكام الفرعية وكذا الاجماع المركّب فان أصحابنا وأكثر العامّة أنكروا حجّية ذلك مع قولهم كلا أو بعضا بحجية الظنّ الانّى بل بعض من عمل بالقياس في الاحكام منعه هنا وكذا لا يمكن التمسّك بالأولوية وترجيح المرجوح وان فرضنا حصول ظنّ قوى منه إذ بعد وفاقهم على عدم الاعتبار الّا عن نادر من العامة وملاحظة بناء العرف على عدم الاعتبار يرتفع الرجحان والأولوية وثبت المرجوحيّة مع أن الاولويّة أيضا ظنّية هنا والتمسّك بالظنّ في اثبات الظنّ دور فظهر مما ذكرنا ان ما هو حجة من الدليل العقلي هو الانّى فلو أراد المستدلّ من العقل اعمّ من اللّمى فالحصر مسلم ولكن قوله العقل لا يفيد ممنوع إذ الانّى منه حجة وان أراد منه اللّمى فقط فهو مسلم والحصر ممنوع

احتجّ القائل بالخصوص بوجهين أحدهما

ان الخصوص متيقّن الإرادة إذ المراد امّا هو الخاص أو العام المشتمل على الخاص وعلى التقديرين يكون الخاص مراد فهو الموضوع له والجواب ان هذا اثبات لإرادة الخاص وهو أعم من الموضوع له الّا ان يقول إنه لما كان الخاص متيقن الإرادة فالأقرب بحكمة الوضع التي هي التّفهيم والتفهم الوضع للمتيقّن لا المشكوك وفيه ان هذا يصير دليلا ؟ ؟ ؟ ظنّيا وقد مرّ عدم حجيّته مع عدم حصول الظن منه وقل يجاب أيضا بان الخاص وإن كان متيقن الإرادة لكن العموم أحوط وفيه انه وان كان صحيحا في مقام المعارضة لأنه معارضة للدّليل اللّمى باللّمى لكنه لا يتم إذ قد يكون الخصوص أحوط كما في اقتل المشركين وثانيهما ان الأغلب استعمال العام في الخاص حتى صار مثلا ما من عام الا وقد خصّ منه حتى أن نفس المثل أيضا مخصص بقوله تعالى
أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ *
فيكون المثل من باب المانعة والحاق القليل بالمعدوم وإذا كان الاستعمال في الخصوص أغلب كان أولى بالحقيقة وفيه ان المراد بقوله ان الأغلب هو الحقيقة إن كان هو النظر إلى القاعدة المتقررة من أن اللفظ إذا استعمل في معنيين أحدهما نادر والآخر غالب فالغلبة تحكم بان الحقيقة هو الغالب استعمالا فالصغرى اى غلبة الاستعمال هنا في الخصوص مسلّمة وكذا الكبرى اعني اقتضاء القاعدة حقيقة الأغلب لكن تلك الغلبة لا تعارض الأدلة الاجتهادية الدالّة على الحقيقة في العموم وإن كان مراده انه ان قلنا بكونه حقيقة في العموم لزم تكثير المجاز وان قلنا بكونه حقيقة في الخصوص لزم تقليل المجاز والأصل يقتضى تقليل المجاز لان المجاز خلاف الأصل ففيهما ففيه ان المراد بقوله المجاز خلاف الأصل إن كان انّه خلاف الظاهر فهو مم نعم هو مسلم فيما إذا كان الموضوع له مشخصا وشكّ في المراد لا فيما كان المراد معلوما وشك في الموضوع له فان الاستعمال فيه اعمّ من الحقيقة والمجاز وإن كان انه خلاف الأصل الاعتباري إذ المجاز يحتاج إلى القرينة والأصل عدم وجودها وعدم الالتفات إليها ففيه ان وجود القرينة والالتفات إليها قدر مشترك بين القائل بالخصوص والقائل بالعموم إذ القائل بالخصوص يقول إنه موضوع للقدر المشترك بين مراتب الخصوص فهو في تعيين مراتب الخصوص يحتاج إلى القرينة غاية في ما الباب انه على قوله يكون القرينة معينة ومفهمة وعلى القول بالحقيقة في العموم فقط يكون قرينة الخصوص صارفة