بل هو فيما كان الموضوع له مميّزا عن غيره وإن كان من باب اصالة عدم القرينة اللازمة للمجاز فالقرينة هنا موجودة لامحة سواء قلنا بالقدر المشترك أو المجاز لكن على الأخير يكون القرينة صارفة وعلى الاوّل ؟ ؟ ؟ للفرد وامّا الكلام مع النحاة بحيث يظهر ثمرته أيضا فهو انّه ورد في الحديث نرخ دلاء يسيرة للعذرة اليابسة
واختلفوا في مفاد الدلاء اليسيرة
فقيل إنه عشرة إذ هو جمع قلة واقلّ جمع القلة ثلاثة وأكثره عشرة ولا معين لبعض المراتب المتصورة في عدا الجمع فيحمل على الجميع حكمه أو احتياطا لاستصحاب النجاسة أو حرمة الاستعمال وفيه اوّلا انه جمع كثرة وثانيا ان الامر تعلق بطبيعة نرخ الدّلاء وهو يتحقق بالثلاثة فلم يحمل على العشرة وثالثا ان الحمل على الجميع لو سلّم فانّما هو حيث لم يكن قرينة على تعيين بعض المراتب وهاهنا قرينة على إرادة انزل المراتب وهو قوله يسيرة وقيل إنه عشرة أيضا لا لما ذكر بل لأنه جمع كثرة وقلة عشرة فلا بد ان يحمل على أقل المراتب لحصول الامتثال بالاتيان بالطّبيعة وفيه اوّلا ان أقل جمع الكثرة على ما قالوه أحد عشر وثانيا انه ما الفرق بين جمع الكثرة والقلة وما هذا الخلاف الخالي عن الدليل فان الحق انه لا فرق بين المجموع وذلك لان النحاة امّا ان يقولوا بذلك في جمع القلّة والكثرة في صورة وقوعهما في الكلام مط أو في غير صورة وقوعهما مميّزا للاعداد من الثلاثة إلى العشرة وفيها يكون كلّ من الجمعين حقيقة فيما فوق الاثنين كما في ثلاثة رجال وأربعة رجال وعلى التقديرين كلامهم يأباه التبادر وعدم صحة ما أكرمت رجالا إذا أكرم ثلاثة رجال ولزوم تعدد الوضع النوعي للجمع بالنسبة إلى جمع القلة والكثرة وهكذا الكلام في جمع القلّة بالنسبة إلى ما فوق العشرة
ضابطة قال الشافعي ترك الاستفصال في مقام جواب السّؤال
مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال ومنه كلام آخر يناقضه ظاهرا وهو ان حكايات الأحوال إذا تطرق إليها لاحتمال كساها ثوب الاجمال وسقط بها الاستدلال وتحقيق الكلام في القاعدتين يرسم مقامين
الأول في بيان معناهما ورفع التناقض عنهما
وبيان اقسامهما والثاني في اثبات حقيقة مدلولهما وعدم حقيقته
امّا المقام الاوّل فاعلم أن معنى الكلام الاوّل ان السّائل يسأل عن شيء ومسئوله يحتمل أمورا
فيجب المسؤول عنه مطلقا من غير تفصيل بين الاحتمالات كما لو سأله عن انسان وقع في البئر فأجاب انزح سبعين دلوا من دون ان يفصّل ان الواقع مسلم أو كافر ذكر أم أنثى ثم إن هذا اما ان يكون السّؤال فيه عما وقع أو عمّا يقع وعلى التقديرين اما ان يكون الاجمال الواقع في كلام السّائل في عارض مراد السائل بان يكون مراد السّائل من اللفظ مبيّنا وكان الاحتمال في مدلول اللفظ ومصداقه أو يكون في نفس مراد السّائل كان يكون كلامه مجملا ومحتملا لأمور ولم يكن مراده معلوما كان يقول السّائل لو تصدق المفطر بمثقال من العين اجزاه أم لا فقال نعم ومعنى الكلام الثاني ان ينقل فعل عن الامام ع مثلا ولم يكن مسبوقا بالسؤال ولم يعلم وجهه كالصّلاة على الراحلة مع عدم العلم بأنها نافلة أم واجبة أو نقل عنه حكم في مقام خاص من ترافع الخصمين فلا يمكن التعدي عنه ولا يمكن الاستدلال به كما أن الاعرابى قال هلكت وأهلكت واقعت أهلي في نهار رمضان فقال ع كفّر فهذا الجواب بالنسبة إلى الوقاع من باب ترك الاستفصال وهو من هذه الجهة مسبوق بالسّؤال وامّا من حيث الاعرابيّة والأهل فهو من باب حكايات الأحوال ومن هذه الجهة غير مسبوق بالسّؤال فيحتاج التعدي إلى غير الاعرابى والأهل إلى دليل خارجي فتلك الرواية من جهة مثال للأول ومن جهة مثال الثاني فلا بد من اخذ قيد الحيثيّة والجهة فاندفع التناقض بين الكلامين
وامّا المقام الثاني ففيه مقامات الاوّل
في ترك الاستفصال وفيه مقامات الاوّل
فيما إذا كان السّؤال فيه عمّا وقع مع كون الاجمال في عارض مراد السّائل كان يقول وقع في بئر دارنا انسان فأجاب انزح أربعين دلوا مثلا فاعلم أن في هذه الصورة امّا ان يكون الواقعة الخاصّة المسؤول عنها مما يعلم علم المعصوم ع علمه بها أو يعلم عدم علمه بها أو يكون مشكوكا وبعضهم انكر وجود الصورتين الأخيرتين وحصر في الأول مدعيا علم المعصوم ع بكل الأشياء بالعلم الفعلي ثم على فرض علمه بالواقعة الخاصّة حكموا بالاجمال وعدم العموم في ترك الاستفصال وفي صورة عدم علمه بالواقعة اختلفوا في العموم وعدمه على أقوال فهاهنا مقامات
الاوّل في النزاع الصغروى بمعنى انه هل يمكن جهل المعصوم ع بالجهل البسيط بشيء أم لا
والثاني النزاع مع القوم في اطلاقهم الاجمال في صورة علمه بالواقعة
والثالث النزاع معهم فيما اختلفوا فيه اى في صورة عدم علم المعصوم ع من الأقوال
امّا النزاع الاوّل فالحق فيه كون علم المعصوم ع اراديّا لا فعليّا حضوريّا فيمكن في حقهم الجهل ولنا عليه وجوه
الأوّل الأصل لان علمه ع حادث والأصل في كلّ حادث بل في كلّ ممكن عدمه
الثاني اتفاق الاماميّة يكون علم المعصوم ع اراديّا لا فعليّا حضوريّا
مع علي أن علم المعصوم ع ليس فعليا بل هذا قول بعض المتصوفة فت
الثّالث الآية الشريفة لا تقف ما ليس لك به علم
فان ظاهرها كون السّالبة بانتفاء المحمول لا الموضوع فالقول بأنه من باب إياك اعني واسمعى بإجارة خلاف الأصل فت
الرابع بعض النصوص الدالة بالالتزام
على عدم علمه بما وقع في بعض الأشياء وهي بالغة حدّ التواتر منها ما ورد من أن الامام ع استعمل ماء بئر فانكشف موت فارة فيه فغسل يده وان « 1 » علمه لم يستعمل فت
الخامس ما ورد في خصوص امر سئل عنه النبي ص
فقال ص اللّه أعلمكم به غدا فانقطع الوحي أربعين يوما وما اعلمهم لأنه لم يقل أنشأ اللّه تعالى وهو كاشف من أنه لا يعلمه والّا لا علمهم فان قلت تواترت الاخبار بان عندهم علم الأولين والآخرين قلنا فتعارض الاخبار فلا بدّ من الجمع بان يقال إن تلك الأخبار محمولة على العلم الملكي والإرادي والاخبار النافية محمولة على العلم الفعلي فثبت المط فت
السّادس الاجماعات المنقولة على كون علمهم اراديا
فظهر من تلك الأدلة امكان الصور الثلاثة وامّا النزاع في صورة العلم بعدم العلم اى النزاع الثالث فتحقيقه انك قد عرفت سابقا ان المطلق اما متواطى
هامش
( 1 ) ولو كان