موضوعة وعلى ما يقوله الخصم مائة منها مهملة وهي الموادّ المجردة عن اللواحق وثلاثمائة منها موضوعة بالأوضاع الشخصيّة إذ لا يمكن الوضع النوعي بعد كون المواد المجردة مهملات فيكثر الأوضاع على مذهبه وهو خلاف الأصل فتأمل مضافا إلى أن المتبادر من المادة في ضمن اللواحق دلالتان ومدلولان ولو لم يكن للمادّة من حيث هي وضع لم يتبادر كذلك وثانيهما ان المواد بعد ثبوت كونها موضوعة هل هي موضوعة للماهية لا بشرط أم للفرد المنتشر الحق الاوّل لظهور الوفاق من القائلين بوضع الموادّ ولان المتبادر منها ذلك بقي الكلام في قول من اخذ لفظ الوحدة في تعريف اسم الجنس
فاعلم أن اخذ الوحدة في تعريف اسم الجنس
يحتمل ان يرجع إلى النزاع الأول بمعنى انه اخذ الوحدة الغير المعينة في تعريفه لزعمه ان المادة المجردة ليست موضوعة فلا بد ان يكون اسم الجنس عبادة عن مثل رجل بالتنوين ويحتمل ان يرجع إلى النزاع الثاني بمعنى انه اخذ الوحدة في تعريفه لأجل ان المادة المجرّدة موضوعة للفرد المنتشر فيكون اسم الجنس هو الدال على الماهيّة بقيد الوحدة ويحتمل ان لا يرجع إلى شيء من النزاعين بمعنى انه يسلّم وضع المادة المجردة للماهيّة لا بشرط ولكنه يدعى ان اسم الجنس لا يطلق الا على الدالّ على الماهية بشرط الوحدة وعلى التقادير اخذ الوحدة في تعريف اسم الجنس فاسدا امّا على الاوّل فلما عرفت من كون المادّة موضوعة مضافا إلى أن عدم وضع المادة لا يستلزم كون اسم الجنس هو الماهية مع قيد الوحدة ولا يلازم انحصاره في ذلك فما تقول في مثل الرجل خير من المرأة وجاءني رجل لا امرأة وأسد على وفي الحروب نعامة فان العام لا يدل على الخاص وكونه كذلك في بعض الأحيان لا يستلزم مطلقا واما على الثاني فلمّا مر من أن القائلين بعدم الاهمال متفقون على أنها موضوعة للماهيّة لا بشرط بل لا نعلم قائلا بالاهمال صريحا فلا معنى لتسليم الوضع والقول بان الموضوع له الماهية بشرط الوحدة مضافا إلى أن التبادر ينفى ذلك كما مر وامّا على الثالث فلانّه بعد تسليم الخصم وضع المادة للماهيّة لا بشرط نقول إن لفظ اسم الجنس مركب من لفظين معنى كلّ منهما لغة معلوم ومقتضى التركيب ان يكون ما يسمى بذلك اللّفظ دالّا على الماهية لا بشرط ليطابق الاسم والمسمّى واطلاقه وإرادة الدّال على الوحدة ح إن كان بوضع جديد فهو خلاف الأصل وان كان من باب المجاز فكك وان كان اصطلاحا منك خارجا عن اصطلاح القوم فلا مشاحة فيه فظهر ان الموادّ موضوعة للماهية لا بشرط وان اسم الجنس غير النكرة
المقام الثّانى اعلم أن المفرد المحلى قد يطلق على نفى نفس الجنس
كقولك الصّلاة خير موضوع وقد يطلق على العهد الخارجي كقولك أكرم الرّجل مشيرا إلى حاضر وقد يطلق على العهد الذهني الذي هو في المعنى كالنكرة كقولك امرّ على اللّئيم يسبّني وامّا التمثيل لذلك بادخل السوق واشتر اللّحم كما صدر من بعض ففاسد ولعلّه زعم أن المراد بالسوق واللحم لا يمكن ان يكون هو الطبيعة لعدم تعلق الاحكام بها فالمط هو الفرد ولا يمكن ان يكون كلّ الافراد لعدم امكانه ولا الفرد المعيّن لعدم معهوديّته فتعيّن إرادة الفرد المعيّن الغير وهو العهد الذهني وفيه ان القول بعدم تعلّق الاحكام بالطبائع فاسد مع أن المتبادر هنا الماهية إذ ليس المعنى اشتر لحما وادخل سوقا وتوهّم عدم امكان الدخول على الماهية فاسد إذ بعد امكان الدخول على الفرد أمكن الدخول في الماهية كسائر الماهيّات والافراد وقد يطلق على الاستغراق كاهلك النّاس من الدرهم البيض والدينار الصفر إذا ظهر ذلك فهل هو مشترك بين تلك الأربعة لفظا أم معنى أم حقيقة في بعض ومجاز في آخر أقوال ونحن نقول
امّا الجنس فالحقّ انه حقيقة فيه للتبادر
لان المادة موضوعة للماهيّة لا بشرط واللام للإشارة ومقتضى الوضع الافرادي ان يكون معنى المركب الإشارة إلى الجنس وإرادة معنى آخر فرع وضع جديد منفى بالأصل واما العهد الخارجي فالحق انه حقيقة فيه أيضا لعدم التنافر في قولك أكرم الرجال وللأصل فان اللام استعملت أيضا في الإشارة وهي الإشارة إلى الفرد المعيّن والمدخول استعمل أيضا في معناه الحقيقي بطريق الحمل المتعارفى بالنسبة إلى المشار اليه فيكون أيضا حقيقة فيكون إفادة العهد الخارجي مقتضى وضعه الافرادي وعدم افادته إياه حقيقة فرع الوضع الجديد المنفى بالأصل وهل هو مشترك بين هذين لفظا أم معنى الحق الأخير للأصل والغلبة والقدر المشترك واضح وامّا العهد الذهني فالحق انه ليس حقيقة فيه المتنافر عرفا بالنّسبة إلى المادة ولأنه إن كان حقيقة فيه فامّا ان يكون حقيقة فيه خاصة فينفيه عدم تبادره وتبادر الجنس ولعلّ بطلانه اتفاقي أيضا واما ان يكون مشتركا لفظيّا بينه وبين غيره فالأصل عدمه واما ان يكون مشتركا معنويّا بان يكون المادة هنا أيضا مستفادا منها الطّبيعة والفرد مفهوما من الخارج وابطاله يحتاج إلى ذكر مقدّمتين
الأولى ان المقصود بالذّات في العهد الخارجي
كالرجل المعهود تعلّق الحكم بالشخص المعيّن المشار اليه باللّام ولا دخل لوصف الرّجولية مثلا في تعلّق الحكم بهذا الفرد ولا يحتاج في الافهام أيضا إلى بيان انه فرد الرّجل مثلا بل الغرض في مثل أكرم الرّجل مشيرا إلى معيّن اكرام هذا الشخص الخاص المعين الذي اتفق كونه رجلا فلو قال بدل هذا القول أكرم هذا لتحقق المقصود من الامر وان لم يذكر الطبيعة أصلا ولا كون هذا فردا من الطبيعة بخلاف العهد الذهني فان المقصود فيه ليس اكرام فرد ما ولا اكرام طبيعة الرجل بل اكرام فرد ما من تلك الطبيعة الخاصّة فيحتاج في حصول التكليف وبيان المراد إلى بيان الامرين معا اى الفرد الغير المعيّن والطّبيعة ولا يكفى أحدهما في افهام المقصود
الثانية ان النزاع هنا مع الخصم القائل بالاشتراك المعنوي
صغروي بمعنى ان النزاع في ان المدخول مستعمل في الطبيعة من حيث هي حتّى يكون حقيقة باتفاقنا أو فيها مع الفرد حتى يكون مجازا كذلك ونحن ندعى الأخير والخصم الأول إذا ظهر ذلك نقول إن الفرد الغير المعيّن اللازم فهمه بحكم المقدمة الأولى اما مستفاد من اللام أو من المدخول أو من خارج كحكم العقل مثلا بعد ملاحظة المورد المرور أو الدّخول أو الشراء بان المراد الفرد الغير المعيّن فإن كان مستفادا من المدخول كما أن الطّبيعة أيضا مستفادة منه فهو المط فيكون مجازا بحكم المقدمة الثانية وإن كان مستفادا من اللّام فيدفعه ان فرد امّا معنى اسمى فكيف يستفاد من الحرف