بالاعتبار بخلاف التّعليلى ففي الأخير لو أراد المكلّف الامتثال بالامر أكرمه على وجه يكون الدّاعى لاكرامه علمه بخلاف الصورة الأولى فالدّاعى فيه للاكرام امر المولى وإن كان العلّة الباعثة على امره هو علمه ولكن لا يلزم على المكلّف ملاحظة تلك الجهة بل يكفى الاكرام لان الامر امره به دون الصورة الأخيرة ففي الصّورة الأولى هو مأمور باكرام زيد على الاطلاق ومنهىّ عنه كذلك فلا يمكنه الامتثال وفي الأخيرة مأمور باكرام زيد لأجل علمه بان ينظر إلى علمه ويكرمه لذلك ومأمور بعدم اكرامه إذا كان الدّاعى فسقه فيمكن له الامتثال بالامر والنّهى بخلاف الصورة الأولى فان مرجعها حقيقة إلى صورة وحدة متعلّق الامر والنهى ذهنا وخارجا ولو كان احدى الجهتين تعليلية والأخرى تقييديّة كان الجهة التعليليّة جهة عموم والجهة التقييدية جهة خصوص فيلحق بالاعمّ والاخصّ المطلق ثمّ الامر في التقييدي قد يكون مطلقا ومنجزا وقد يكون معلقا ومشروطا فالاوّل كما لو قال أكرم زيدا لعلمه ويحرم عليك اكرامه لفسقه والثاني كما لو قال إن أكرمت زيدا فأكرمه لعلمه لا نقصه وان لا تكرمه فلا تكرمه لا لعلمه والفرق انه في الاوّل لو ترك الاكرام عصى بمخالفة الامر عصيانا واحدا وان أكرم لا لعلمه بل لرفاقته عصى أيضا عصيانا واحدا لمخالفة الامر وان أكرمه لفسقه عصى عصيانين لمخالفة الامر وارتكاب النّهى وفي الثاني يسقط الصورة الأولى من الثلاثة ومحصّل المقام ان الشّيئين امّا متحدان جنسا أو نوعا أو صنفا أو شخصا والمراد بالاتّحاد الجنسي هنا وفي ساير المباحث الاصوليّة ما سوى الشخص ففي صورة وحدة الجنس بجوز اجتماع الامر والنّهى وخلاف البعض لا عبرة به وفي صورة وحدة الشّخص والجهة لا يجوز اتفاق ونقل الخلاف من ؟ ؟ ؟ وفي صورة وحدة الشخص وتعدد الجهة امّا ان يكون الجهتان متساويين في الخارج لا ينفك إحداهما عن الأخرى فلا يجوز لعدم امكان الامتثال بالخطابين معا وامّا انه ينفك كلّ منهما عن الأخرى كما يجتمعان في العامين فهو من محلّ النزاع وامّا ان يكون متعلّق الامر منفكا أحيانا دون متعلّق النّهى كان يكون متعلّق الامر اعمّ مطلق من متعلق النّهى فهو أيضا من محلّ النزاع على احتمال وسيجيء تحقيقه وامّا ان يكون عكس ذلك فهو خارج عن محلّ النزاع كقوله لا تغصب وصلّ في الدّار المغصوبة لرجوع النّهى إلى الاستغراق الافرادي فيكون الشّخص منهيّا عنه فلا يمكن الامر به لعدم امكان الامتثال فيلزم التكليف بالمحال فيخرج عن النزاع بالوفاق
الجهة الثانية اجتماع الامر والنّهى يتصور على وجوه
الاوّل ان يجمع المكلّف باختياره بين المأمور به والمنهى عنه
كالصّلاة في المكان المغصوب على القول بتعلّق الاحكام بالطّبائع فالامر تعلّق بطبيعة الصّلاة والنّهى تعلّق بطبيعة الغصب أو جميع افراده لاستلزام النهى عن الطّبيعة استغراق الافراد فلم يتعلّق الامر هنا بشيء تعلّق به النهى حتّى يجتمع نفس الامر والنّهى بحيث يتّحد متعلّقهما
الثاني ان يتّحد يجتمع نفس الامر والنهى
بحيث يتّحد متعلّقهما وهذا على قسمين أحدهما ان يكون سبب الاجتماع المكلّف كما لو دخل في المكان المغصوب اختيارا فهو مكلّف بالخروج بعدمه وإذا ضاق عليه الوقت فهو مكلّف فيه بالصلاة وبعدمها كما لو شرع في سعة الوقت في الأداء وكان عليه القضاء فإذا قلنا بفوريّة القضاء وبان الامر بالشيء امر بمقدماته وبان الامر لا يقتضى النّهى عن ضدّه الخاصّ انعقد صلاته الأدائية ح صحيحة وبعد الانعقاد النّاشى من الاختيار يصير منهيّا عن ابطالها لقوله ولا تبطلوا اعمالكم ان قلنا بانصراف الاطلاق إلى هنا ومأمورا بابطالها لفوريّة القضاء وكون ابطال الأداء مقدمة لها وكذا هو مأمور بالقضاء لفوريّته ومنهىّ عنه للامر بالاتمام الذي من مقدّماته ترك القضاء وثانيهما ان يكون سبب الاجتماع هو الامر كما لو كلّف المحبوس في المكان المغصوب اضطرارا بالصّلاة وترك الغصب فانّه مأمور بالامر التنجيزى ومنهىّ عنه بالامر العينىّ بناء على تعلّق الاحكام بالافراد كما هو المفروض في جميع ما مثلنا لاجتماع الامر والنهى في القسمين الأخيرين
إذا عرفت ذلك فاعلم أن أول القسمين من الثاني خارج عن نزاعنا
مبتنى على مسئلة ان الامتناع بالاختيار جائز أم لا وله عنوان آخر وانما النزاع في القسم الاوّل ليس في الحقيقة من اجتماع الامر والنّهى وانّما هو من اجتماع مأمور به والمنهى عنه وفي القسم الأخير فيما إذا كان الامر تخييريا كما مثلنا لا عينيا كالمحبوس اضطرارا فإنه لا يجوز اتفاقا فالاجتماع حقيقة اما بين المأمور به والمنهى عنه أو بين نفس الامر والنهى وفي الأخير امّا ان يكون سبب الاجتماع المأمور فيكون الاجتماع ماموريا وامّا ان يكون سبب الاجتماع الامر فيكون الاجتماع امريا كما عرفت وعرفت خروج الأوسط وهو ما جمع ؟ ؟ ؟ فيه بين نفس الامر والنهى عن النزاع وان النزاع منحصر في المأموري الّذى صار المأمور فيه سببا لاجتماع الامر والنّهى وهو القسم الأخير لكن الاشكال في ان نزاعهم صغروي هنا بالنسبة إلى القسمين بمعنى ان الكلّ متفقون على بطلان الامرى وصحّة المأموري ولكن المجوّزين يقولون انّ هذا اجتماع مامورى وكلّ اجتماع مامورى جائزا امّا الصّغرى فلتعلّق الاحكام بالطبائع وامّا الكبرى فبالوفاق والمنكرين أنكروا الصغرى وقالوا إن هذا اجتماع امرى وكل اجتماع امرى لا يجوز فهذا لا يجوز اما الصغرى فلتعلق الاحكام بالافراد واما الكبرى فبالوفاق فالنزاع بين الخصمين ح في اثبات الصّغريين والكبريين على فرض الصغريين وفاقيتان أو كبروى بمعنى ان الكل متفقون على الصغرى ويقولون بأجمعهم ان الاجتماع في العامين من وجه أو الأعم والأخص المطلقين مامورى مثلا وأمري ولكن نزاعهم في ان الاجتماع المأموري أو الامري جائز أم لا فقيل بالجواز وقيل بعدمه والنزاع في الصّغروى الكبرى معا فلهم نزاع في تشخيص الصّغرى وبعد تشخيصها في الكبرى وفيه احتمالات أخر الّا ان الاوّل ممّا يشهد به استدلالاتهم فان المجوز يقول بتعلق الاحكام بالطبائع وكون الاجتماع ماموريا والمانع يدعى ان متعلقها الافراد فيكون الاجتماع امريا فلا يجوز ولا يرد أحد الخصمين قول الآخر بعد تسليم صغراه بمنع الكبرى وذلك كاشف عن اتفاقهم على الكبرى والاحتمال الثاني يشهد به ظاهر كلماتهم وعنواناتهم مع أنه مع وحدة الجنس ومع يجوز وحدة الشخص والجهة لا يجوز مع وحدة الشخص وتعدد الجهة هل يجوز أم لا فان ظ تلك الكلمات كون نزاعهم في اجتماع الامر والنّهى في مثل الصّلاة في المكان المغصوب في الشخص الواحد ومع تعلق الحكم لطبيعة لا يجتمع الامر والنهى في مثل الصلاة في المكان المغصوب في الشخص الواحد بل لا اجتماع بينهما حقيقة وانما يتم ذلك إذا جعلنا متعلّق الحكم الفرد فيكون ح الشّخص الواحد محلّا للامر والنهى لتعدد الجهة فينازع ح بالجواز وعدمه كما هو ظ ذلك العنوان هذا والانصاف ان ظهور الاستدلالات في كون النزاع صغرويّا أشد من ظهور العنادين في كونه كبرويا فيقدم الأول ولكنها انش اللّه تعالى نتكلم في المقامين
الجهة الثالثة الامر امّا تعبدي صرف كالصّلاة أو توصّلى صرف
وهو ما كان المط من الامر فيه مجرّد حصول المأمور به في الخارج باي نحو اتفق فمتى حصل سقط الامر كالأمر بغسل الثّوب بخلاف الاوّل فإنه يحتاج إلى قصد التقرب والامتثال أو توصّلى ارتباطي وهو ما كان له جهة توصّل وتعبّد يتوقّف حصول جهة التوصّل على حصول جهة التعبّد كالطّهارة المأمور بها للصّلاة مقدمية ولكن لا يحصل المقدمة الّا مع قصد