تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
في الشبهة المحصورة فإنه حكم ظاهري لا غير لأنا نقطع بان في الواقع ليس الكل لازم الاجتناب فلعل في مقامنا الظن بالتكليف الواقعي غير ملازم التكليف الظاهري كالظن القياسي فمن يظن اين الضرر في مقام التكليف الظاهري قلنا نحن نظنّ الضّرر في التكليف الظاهري أيضا لان عموم قوله تعالى
أَقِمِ الصَّلاةَ *
مثلا شامل لصورة وجدان الشرط في الواقع وفقد انه وقد خرج صورة الفقدان بدليل خارجي وبقي صورة الوجدان الواقعي لازم الامتثال سواء علمنا بوجدان الشرط أو ظننا به أو شككنا فيه أو ظننا بعدمه لاطلاق الآية الشريفة بالنسبة إلى تلك الحالات فنقول ح إذا ظنّ المكلف بوجدان الشّرط فقد ظنّ باندراجه تحت الخطاب وبكونه معاقبا على تركه وان كان لا يعلم الوجدان بل يظنه لما عرفت من اطلاق الدليل بلزوم الاتيان عند الوجدان الواقعي من غير مدخلية لعلمه وظنّه وشكّه فت وان كان في الشكّ في بقاء الشرط العقلي أو الجعلىّ وكان البقاء موهوما أو مشكوكا متساوي الطّرفين وجب الاقدام أيضا وان جاء أصل البراءة أيضا وذلك للاستصحاب المتقدم الذي هو حجة تعبد أو لبناء العقلاء ولزوم دفع الضّرر المحتمل أو الموهوم وان كان الشكّ في حدوث الشرط الجعلى باقسامه الثلاثة فالحق فيه من حيث الأصل ما مر من اصالة البراءة واستصحاب عدم التّكليف مع استصحاب عدم وجود الشرط ومن حيث الدليل الوارد فالحق عدم وجود الدّليل الوارد وسلامة تلك الأصول عن المعارض فان قلت دليل لزوم دفع الضرر المظنون أو المحتملات هنا بالتقرير المتقدم قلنا استصحاب عدم حدوث الشرط موجود هنا مع والدليل وهو الاستصحاب لا يظنّ الضّرر في الظاهر فان قلت اطلاق الادلّة بالتقريرات المتقدم آتية هنا وهو متقدم على الاستصحاب قلنا ليس كلّ اطلاق مقدما على الاستصحاب ألا ترى انه لو علمنا بكريّة الماء ثم شككنا في الكريّة فاستصحاب عدم النجاسة يقتضى الطهارة ولكن يعارض هذا الاستصحاب اطلاق الادلّة الدالة على النجاسة وعدم جواز استعمال الماء النجس ومع ذلك فهم يستعملون هذا الماء اعتمادا على الاستصحاب ويطرحون الاطلاق وما نحن فيه من ذلك الباب والسر فيه ان التمسك بالاطلاق انما يصح إذا علم كون المشكوك فردا من افراد الاطلاق مثلا في باب الصحيح والأعم على القول بالأعم إذا شك في وجوب السورة حصل التعارض بين الاطلاق وأصل الاشتغال ويطرح الأخير في مقابل الاطلاق للقطع عند الاعمّى بان الصلاة بلا سورة فرد من افراد الصلاة المطلقة فيشمله الاطلاق ويقدم على الأصل لأنه اجتهادي والأصل دليل فقاهىّ وفيما نحن فيه الصلاة المطلقة الوارد بها الامر قد يوجد شرط وجوبها وقد يفقد ولكن صورة الوجدان في الواقع باقية تحت الاطلاق سواء علم به أو ظن به أو ظن بعدمه أو شك فيه فهو مكلف في الواقع بالصّلاة عند وجدان الشرط مطلقا لاطلاق الامر بالنسبة إلى تلك الحالات إذا كان الشرط في الواقع موجودا وصورة فقدان الشرط في الواقع خرجت عن تحت الاطلاق وعن كونها فردا له بالدليل الخارجي سواء كان عالما بعد الوجدان أو ظانا به أو بالوجدان أو شاكا فيه فلا تكليف له بالصلاة في الواقع إذا لم يكن الشرط في الواقع موجودا مع قطع النظر عن اعتقاد فنقول ع إذا ظن بالوجدان فإن كان الظن مطابقا للواقع دخل تحت المطلق في الواقع والا خرج عن كونه المطلق ولا يكون مكلفا بالصلاة في الواقع ولا يشمله المطلق لما عرفت من خروج صورة الفقدان باقسامها فإذا ظن المكلف بالوجدان ولا يعلم أن ظنه بالوجدان هل هو مطابق للواقع حتى يشمله الخطاب ويدخل في المطلق ويجب عليه الاقدام أو غير مطابق للواقع حتى يخرج عن افراد المطلق ولا يكون المكلف مكلفا ولا يجب عليه الاقدام فهو لا يعلم أنه من افراد المطلق أم لا فيشك في ان الاطلاق يشمله أم لا فكيف يمكن بمجرد الظنّ بالوجدان التمسك بالاطلاق والحال انا شاكون في كونه فردا من المطلق فلا بد ح لمن أراد التمسك بالاطلاق ان يجعل ذلك من افراد المطلق ليسرى الظن بالضرر إلى الظاهر به ولا يكون ذلك الا بضمّ مقدّمة خارجيّة ؟ ؟ ؟ حصول الظن بكونه فردا من المطلق فيظن بالضرر في الظّ أيضا فيلزم الاقدام وتلك المقدمة في المقام الأول اى فيما كان الظن ببقاء الشرط بعد القطع بوجوده سابقا كانت حاصلة لعدم وجود استصحاب عدم الشرط هناك بخلاف هذا القسم إذ بعد وجود الدليل الشرعي اعني استصحاب عدم بقاء الشرط الذي هو حجّة تعبدا يندفع الظن بالضرر عن مرحلة الظاهر ويظن بعدم الضرر في الظاهر فلا يجب الاقدام هذا ولكن عملنا بالأصل في هذا القسم انما هو بعد الفحص لا قبله فلو علمت المرأة الحائض في ليلة رمضان بأنها لو أتلفت الماء الموجود لم يمكنها الغسل في هذه اللّيلة لو طهرت عن الحيض والحال انها في أول الليلة شاكة في ارتفاع الحيض وبقائها إلى الصّبح بعد علمها بوجود الحيض سابقا قطعا لم يجز لها اتلاف الماء بمجرد وجود شكها أول اللّيلة واقتضاء الأصل عدم لزوم الصوم في الغد بل لا بد لها من حفظ الماء إلى الصّبح حتى تستخبر عن بقاء الحيض وارتفاعها فلعلها في آخر الليل علمت بارتفاع الحيض فلا بد لها من حفظ الماء والاستخبار لان العمل بالأصول قبل الفحص غير جائز فت نعم إذا ضاق الوقت ولم يحصل العلم عمل بالأصل وان كان الشك في حدوث الشرط العقلي باقسامه الثلاثة فالكلام فيه من حيث الأصل اما ما تقدم من الأصل في صورة الشك في حدوث الشرط الجعلى ؟ ؟ ؟ هنا لكن بناء العقلاء هنا على الاقدام ما لم يعلموا عدم التمكن لكن الحق اتحاد حكم ذلك مع سابقه واما كون بناء العقلاء على الاقدام فهو عين الفحص عن وجود الشرط الذي قلنا بلزومه سابقه

الفصل الثّانى في النّواهى

ضابطة اختلفوا في جواز اجتماع الامر والنهى وعدمه على قولين

الجواز وعدمه والمشهور والأخير وتحقيق المقام يقتضى رسم مقدّمات

المقدّمة الأوّلى في تحرير محلّ النزاع وهو من جهات

الجهة الأولى في ان متعلق الأمر والنهى اما متحدان ذهنا وخارجا

واما متعددان كذلك وامّا متحدان خارجا ومتعددان ذهنا اما الأول كان يقول صل ولا تصل أو أكرم العالم ولا تكرمه فليس من محل النزاع سواء صرح الامر فيه بالجهة كان