تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
عدم وجود الامر وان الكلام من تلك الجهة التي نحن فيها وهي الدلالة العقليّة وكذا لا ملازمة بين القول بعدم الجواز وبين فساد العبادة لان الصور المتصورة على هذا القول أربعة فان الامر والنّهى الواردين امّا قطعيان بمعنى حصول القطع لطلب الماهيّة في ضمن اى فرد حتّى المغصوب مثلا وحصول القطع بحرمة الغصب حتى في ضمن الصّلاة وامّا ظنيان وامّا الامر قطعيّ والنهى ظنّي وامّا عكسه امّا في الصورة الأولى فغير معقولة على مذهب المانع نعم هي ممكنة على مذهب المجوّز فالثمرة في مثل ذلك الفرض امكان التحقّق والتعقّل على مذهب المجوز دون المانع ولا تلازم أيضا بين الامكان والوقوع والصحّة كما مرّ إلّا ان يقال بما مرّ ولا بين عدم الامكان والفساد إذ لا بدّ ح من طرح أحد الشّيئين اللذين لولا الدّليل العقلي على امتناع اجتماعهما لحصل القطع باجتماعهما وكما يمكن ح طرح الامر كذا لا يمكن طرح النهى هذا على فرض امكان كون الامر والنّهى قطعيين بالجواز المذكور اى تعليقا على قول المانع وإلّا فلا يتصوّر تلك الصورة على هذا القول تنجيزا وفعلا وامّا في الصورة الثالثة فعلى القول بالجواز لا تعارض بينهما فلذا يعمل بهما ان قلنا بان الاجتماع إذا كان ممكنا كان واقعا وامّا على مذهب المانع فيحصل التّعارض لحكم العقل بامتناع الاجتماع فلا بدّ من طرح أحدهما ولا ريب ان المطروح هو النّهى الظني لفرض قطعيّة الامر فتصحّ العبادة في ضمن المنهى عنه الظنّى بغير اثم فكيف تقول ان لازم المانع الفساد والاثم نعم الثمرة بين القولين في تلك الصورة حصول الاثم على مذهب المجوز إذا بالواجب في ضمن الفرد المنهى عنه ظنا وعدم حصوله على مذهب المانع فحصل الثمرة في الفسق والعدالة وامّا في الصورة الرابعة فلان المجوز مع الصحّة مع الاثم عملا بالامر والنّهى معا إذا قال بان الجواز مستلزم للوقوع إذا كان نظره إلى الجهة التي نحن فيها لكن مع قطع النظر عن الأمور الخارجة من فهم العرف التخصيص وغيره ولازم المانع الفساد مع الاثم لان لازمه طرح الامر لظنية والاخذ بالنّهى لقطعيّة فيتم الثمرة التي ذكرها القائل في تلك الصورة وامّا في الصّورة الثانية فلازم المجوز أيضا الصحّة والاثم في مادّة الاجتماع عملا بهما لعدم تعارضهما كما مرّ ولازم المانع لحصول التعارض الرجوع في مادّة الاجتماع إلى المرجحات الخارجيّة كما هو الطريق الذي ذكروه في تعارض العامين من وجه ان وجد مرجّح فإن لم يوجد فالمرجّح الأصل والمرجّح يمكن ان يكون في جانب الامر فالعبادة صحيحة بغير اثم وقد يكون في جانب النّهى فتفسد العبادة وهو اثم ففي تلك الصورة أيضا لا يصح ما ذكره هذا القائل على اطلاقه إذ لا دليل على تقديم النهى في جميع صورة الظنين حتى يتم ما ذكره من الثمرات في تلك الصورة كلية إلّا ان يقول إن الدليل على تقديم المنهى في الظنّين موجود مط وهو أحد أمور خمسة

الاوّل اصالة الاشتغال

لأنه إذا اتى بالعبادة في ضمن الفرد المحرم شككنا في الصحّة وسقوط الامر فمقتضى استصحاب بقاء الامر بالصّلاة مع قاعدة الاشتغال لزوم اعادتها وهو معنى الفساد

وفيه ان مقتضى اصالة البراءة عدم الإثم في اتيان العبادة

في ضمن الفرد المنهى عنه مع استصحاب بقاء عدالة المصلّى إذا عرفنا عدالته قبل ذلك لانّه لو حصل الاثم لا ارتفعت عدالته بتلك الصّلاة بالاصرار أو بمرة واحدة والأصل بقائها ولازم هذين الأصلين عدم الاثم كما أن لازم الأصلين الأولين فساد الصّلاة ولا تعارض بين هذين الأصلين والأصلين السابقين بالذات لامكان العمل بالجميع بان نحكم بالفساد وعدم الاثم فإن لم يكن اجماع مركّب قطعي في البين عملنا بالجميع وحكمنا بالفساد وعدم الاثم فلا يكون لازم المانع الفساد والاثم وإن كان اجماع مركّب في البين بان يكون كلّ من قال بعدم الاثم قال بعدم الفساد ومن قال بالفساد قال بالاثم حصل التعارض بين هذين الأصلين والأصلين السّابقين بضميمة الاجماع المركب فيرجع إلى المرجحات ولا ريب ان ضميمة اصالة البراءة الاستصحاب الموضوعي وهو استصحاب العدالة وضميمة اصالة الشّغل الاستصحاب الحكمي وهو استصحاب الوجوب فقدّم اصالة البراءة لقوّة ضميمة على قاعدة الشّغل وإن كانت اصالة الشّغل بالذات مع قطع النّظر عن الضميمة أقوى من اصالة البراءة حيثما تعارضا وحيث قدّمنا اصالة البراءة حكمنا بعدم الاثم وبالاجماع المركّب نحكم بالصحّة وعدم الفساد ولا يمكن قلب الاجماع المركّب لقوة ضميمة اجماعنا وهي اصالة البراءة المنضمة بالاستصحاب الموضوعي فلا يتمّ ما ذكره القائل من الثمرة

الثّانى اتفاق المانعين على تقديم النّهى على الامر

وفيه انهم ذكروا في بحث تعارض العامين من وجه

انه في مادّة الاجتماع يرجع إلى المرجح وان فقد فإلى الأصل فإن كان مرادهم هناك من العامين من وجه أعم من العام الأصولي ومن العام المنطقي الّذى هو محلّ نزاعنا فيكون الحكم فيما نحن فيه أيضا بمقتضى ما ذكروه الرّجوع إلى المرجح والمرجح قد يكون في جانب الامر فكيف يدّعى الاتفاق على تقديم النهى وان كان مرادهم من العام هناك خصوص العام الأصولي لا المنطقي الذي هو ما نحن فيه فدعوى هذا الاتفاق ممكن لكن من اين يحصل القطع بان مرادهم ذلك بل يمكن كون مرادهم من العام هناك الاعمّ من القسمين وعد مع هذا الاحتمال كيف يمكن دعوى الوفاق فيما نحن فيه على تقديم النّهى فهذه الدّعوى ممنوعة

الثالث الاعتبار العقلي وهو ان في ارتكاب مادّة الاجتماع على قول المانع

امّا منفعة محضة وهي حصول الامتثال على مع عدم الاثم إذا كان المرتفع النهى وامّا مضرّة محضة وهي فساد العبادة وحصول الاثم إذا كان المرتفع الامر وإذا دار الامر بين جلب المنفعة ودفع المضرّة وكان كلّ منهما محتملا فبناء العقلاء مع حكم القوة العاقلة على تقديم دفع المضرّة

وفيه أولا منع كون بناء العقلاء

مط على ذلك بل هم قد يقدمون دفع المضرة كما لو علم شخص بأنه لو سلك الطريق الفلاني امّا ينتفع بوصول دينار اليه مع عدم ترتّب ضرر عليه أصلا وامّا ما يتضرّر ضررا عظيما كالقتل من دون نفع أصلا فيقدم دفع المضرّة على جلب المنفعة وقد يقدمون جلب المنفعة كما لو فرض علم في المثال المفروض بانّه امّا ينتفع نفعا عظيما بان يصل اليه آلاف من الدنانير من غير ضرر أصلا وامّا يتضرّر بيسير بغير نفع كاستماع شتم ونحوه فيقدمون جلب المنفعة إذا لم يكن ذلك ممن ينكسر شانه وقد بذلك الشتم كثيرا وقد يتساوى عندهم الأمران كما لو كان في المثال المفروض يصل اليه دينار أو يسمع شتما وكان ممن ينكسر شانه بالشتم قليلا وثانيا سلّمنا تقديم العقلاء مط دفع المضرة لكنّا نسلمه في أمور المعاش لا المعاد إذ وقد تريهم لا يعتمدون وعلى احتمال الضرر العظيم مع عدم وجود نفع في الارتكاب أصلا فكيف فيما احتمل فيه وجود نفع ألا ترى انهم فيما دار الامر بين
ضوابط الأصول — صفحة 152 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني