تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وان كان المطلوب منه الاتيان بنفس القطع الذي هو ملزوم مع قطع النظر عن لازمه فهو أيضا لم يحصل لان ملزوم الازهاق حصول قطع جميع الحلقوم مثلا من دون اتصال الجزء المقطوع والتحامه لا مطلق القطع الصّادق مع الالتحام بمجرد القطع أيضا فصار ذلك أيضا امرا من الامر مع العلم بانتفاء شرطه ويثبت مطلوب الخصم وقد يجاب عن هذا الاستدلال بالترديد بان الحق في الجواب ان القول بان الامر المذكور توطينى كما اخترناه في الجواب الرابع رادّا وان القول بانّه نسخ قبل حضور الوقت وهو جائز ويرد عليه ان النّسبة بين النسخ قبل حضور وقت العمل وامر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه عموم من وجه مادة الاجتماع قضيّة إبراهيم عليه السّلم ان قلنا بان عدم صدور الذبح انما كان لمنعه تعالى بعد الامر به ومادة الافتراق نسخ الإباحة قبل حضور وقت العمل فإنه نسخ لا غير وإذا امر بشيء ولم يحصل القدرة به من المكلف فتركه فهو امر من الامر مع العلم بانتفاء شرطه أو ليس نسخا إذا ظهر ذلك قلنا إن كون ذلك من باب النسخ قبل حضور وقت العمل فاسد أو لا بان ذلك عين تسليم صحة امر الآمر مع العلم بانتفاء شرط الذي هو عدم المنع فليس هذا جوابا عن الخصم بل تسليم لمدّعاه وثانيا بان ذلك مستلزم لجواز امر الآمر مع العلم بانتفاء الشرط وان لم يكن من باب النسخ لان دليل عدم الجواز هو لزوم السّفه وارتكاب القبيح انما هو موجود في المقامين وكذا دليل الجواز ان قلنا بتماميته فما معنى تسليمك الجواز في مادة الاجتماع لا مادة الافتراق

واحتجوا أيضا بأنه لو لم يجز لم يعلم أحد

انه مكلف إذ بعد الفعل ينقطع التكليف وقبل الفعل يحتمل انتفاء شرط الوجوب وحين الفعل ننقل الكلام إلى كل جزء من الاجزاء فقبل الاتيان بالجزء يحتمل عدم الامكان وبعده ينقطع التكليف وكذا حين صدور ذلك الجزء كالألف والباء ينقطع أيضا واما علم المكلف بوجود التكليف بعد مضى زمان لو كان اتى بالفعل لكان آتيا وممتثلا لوجدان الشرائط فهو خارج عن محلّ النزاع « 1 » إذ المراد انه لا يعلم مكلف باطل للاجماع ولزوم بطلان عبادات كل الناس أو جلهم إذ بعد عدم العلم بالتكليف لا يمكن الامتثال لعدم العلم بالامر انه مكلف بالفعل أم لا لا انه لا يعلم أنه كان مكلفا ولا ريب ان عدم حصول العلم لاحد بأنه فيما إذا امتثل والحال ان الامتثال موافقة الامر وذلك باطل بالضرورة لقيام الضرورة على صحّة العبادات مضافا إلى لزوم ارتكاب اللغو من اللّه تعالى في التكليف إذ بعد علمه تعالى بان العبد لا يعلم ومع عدم العلم يسقط التكليف ويكون التكليف سفها وفيه أولا منع قوله لو لم يجز لم يعلم أحد إذ قد يمكن حصول العلم باخبار المخبر الصّادق وثانيا نقول إن أراد من أنه لا يعلم أحد انه مكلف انه لا يعلم أنه مكلف ظاهرا فالملازمة ممنوعة لأنا وان احتمل عندنا فقد الشرط لكنه يجيب مع ذلك الاقدام فالعلم بوجود التكليف الظاهري موجود وان أراد انه لا يعلم أنه مكلف في الواقع فبطلان التالي مم إذ الاجماع غير مسلم ولا يلزم بطلان العبادات إذا قلنا بالعلم بالتكليف الظاهري ولا لغوية التكاليف

واحتجّوا أيضا بأنه لو لم يجز لم يعص أحد والتالي باطل اجماعا

فكذا المقدم بيان الملازمة ان ترك المأمور به لا يكون الا مع فقد شرط من شروطه وأقلها الإرادة وإذا لم يكن مكلّفا مع فقد الشرط لم يكن عاصيا وفيه ان الشرط المفقود ان كان الشرط الوجوبي الذي ليست الإرادة منه فالملازمة مسلمة وبطلان التالي مم وان كان الشرط الوجودي كالإرادة فالملازمة مسلمة وبط التالي مم لكن كلامنا في الشرط الوجوبي لا الوجودي والإرادة شرط وجودي نعم لو سلمنا كون الإرادة من شرط الوجوب لقلنا بعدم التكليف

واحتجّوا أيضا بأنه كما يحسن الامر لمصلحة في المأمور به

كذا قد يحسن لمصلحة في نفس الامر وفيما إذا انتفى الشرط لعل المصلحة في نفس الامر قلنا ذلك يثبت جواز التكليف التوطينى ونحن نقول به لكنه خارج عن محل النزاع

تذنيب اعلم أن امر الآمر ندبا مع العلم بانتفاء شرطه

أو نهى الناهى تحريما أو تنزيها مع العلم بانتفاء شرطه كامر الامر الزاما مع العلم بانتفاء شرطه مختارا ودليلا ثم إن جهل المأمور بالشرط قد ينشأ من احتمال عدم بقاء شرط الوجوب بعد العلم بوجوده سابقا وقد ينشأ من احتمال حدوث الشرط بعد العالم بعدمه سابقا ومحل كلامهم في امر الآمر مع العلم منه بانتفاء الشرط انما هو صورة الشك في بقاء الشرط الوجوبي لا في الشكّ في الحدوث والأشعري لا يقول بوجود التكليف بمجرد الاحتمال تحقق شرط الوجوب وتخيله كما هو ظ كلماتهم إذا علم المكلف بوجود الشرط الوجوبي وجب عليه الاقدام إلى العمل وإذا علم العدم لم يجب عليه الاقدام بلا خلاف فيها عند الخاصّة والأشاعرة فت وإذا لم يعلم شيئا منهما فان جوزنا امر الآمر على العلم بانتفاء الشّرط كما عليه الأشاعرة وجب الاقدام أيضا لان الشرط اما موجود في الواقع أو غير موجود وعلى التقديرين الامر جائز بالفرض فهو مكلف قطعا فيجب عليه الاقدام كالعالم بوجود الشرط وان لم نجوز ذلك فنقول ان جهل المأمور امّا ينشأ من الشك في بقاء حدوث الشرط الوجوبي العقلي كالشك في بقاء القدرة إلى تمام العمل أو الجعلى من حصل له مال استطاع به إلى الحج فيشك في بقاء الاستطاعة إلى زمان الاتيان بالحج أو عدم بقا لعروض غلاء ونحوه واما ينشأ من الشك في حدوث الشرط الوجوبي العقلي كما لو شك في حدوث القدرة على الطهارة المائيّة بعد العلم بعدم القدرة سابقا أو الجعلى كما لو شك في حدوث الاستطاعة الشرعية بعد القطع بعدمها سابقا فتلك احتمالات أربعة في كل منها اما هو ظان بتحقق الشرط أو ظان بعدم تحققه أو شاك فيه بالشك المتساوى الطرفين فهذه اثنا عشر احتمالا فإن كان الشكّ في بقاء الشرط العقلي أو الجعلى وكان البقاء مظنونا فمقتضى الأصل البراءة عن وجوب الاقدام لكن الحق وجوب الاقدام لاستصحاب وجود الشرط المعلوم سابقا المقدم لكونه موضوعا واثباتها على استصحاب البراءة لكونه حكميّا وعدميا فيكون الأول مزيلا للثاني وللاجماع وبناء العقلاء على لزوم الاقدام حينئذ وللزوم لغويّة التكاليف لولاه ؟ ؟ ؟ لندرة العلم بوجدان الشرط فلو لم يلزم الاقدام عند الظن بالوجدان لم يلزم عند الشك فيه والظن بعدم الوجدان بطريق أولى فيكون التكاليف لغوا وعبثا وللزوم دفع الضرر المظنون إذ يظن من وجود الشرط بوجود التكليف وباستحقاق العقاب على الترك دفعا للضرر المظنون فان قلت إن الظن ببقاء الشرط ظن بوجود التكليف واستحقاق العقاب على المخالفة بالنسبة إلى الواقع واما في الظاهر فالضرر غير مظنون وتنجيز العقاب يدور مدار التكاليف الظاهري لا الواقعي وفي مرحلة التكليف الظاهري لا ظن حتى يظن بالضرر في المخالفة فان النّسبة بين التكليف الظاهري والواقعي عموم من وجه مادّة الاجتماع ظاهرة ومادة الافتراق كالظن الحاصل من القياس بالحكم الواقعي مع انا قاطعون بأنه ليس حكما ظاهريّا وكالاجتناب الواجب عن كل المشتبهات
هامش
( 1 ) الكلام
ضوابط الأصول — صفحة 146 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني