تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

في المنطوق والمفهوم

أولا والمنطوق ما عدا ذلك من الدلالات اللّفظية فلا يرد محذورا أصلا

أقول وح يدخل دلالة الامر بشيء على النّهى عن ضده العام في المفهوم المخالف

وليس مفهوما في الاصطلاح

ثم اعلم أن المنطوق امّا صريح وهو ما كان فيه الموضوع

اى ما سوى الحكم من المتعلقات مذكورا في الكلام مع الحكم وذلك لا يصير الّا في الدلالة المطابقية كأكرم العالم وامّا غير صريح وهو ما سوى ذلك واما الدلالة التضمنية فليست من الدلالة اللفظية حتى يكون داخلة في المفهوم أو المنطوق بل من الدّلالة العقلية التبعية فلا وجه لعدّ بعض ايّاها من المنطوق ثم المنطوق الغير الصّريح على اقسام المدلول عليه بدلالة الاقتضاء والمدلول عليه بدلالة التّنبيه والايماء والمدلول عليه بدلالة الإشارة لأنه امّا ان يكون الدلالة مقصودة للمتكلّم أو لا وعلى الاوّل امّا ان يتوقف صدق الكلام أو صحّته عقلا أو شرعا عليه أم لا

امّا الأول فهو دلالة الاقتضاء كقوله ص رفع عن أمتي

تسعة الخطاء وقوله تعالى اسأل القرية وقول القائل اعتق عبدك عنى على الف ففي المثال الاوّل لو لم يقدر المؤاخذة صار كذبا وفي الثاني لو لم يقدر الأهل لما صحّ عقلا وفي الثالث لو لم يقدر قوله مملكا لي على الف لما صحّ شرعا إذ لا عتق الا في ملك وكلّ تلك الأمثلة مناطيق إذ ليست بمفهوم موافق لا ومخالف بل ليست حكما آخر ولا انها مناطيق غير صريحة فلعدم ذكر الموضوع اى ما سوى الحكم من متعلقات الحكم اجمع فيها فمن الاوّل حذفت المؤاخذة ومن الثاني الأهل ومن الثالث قوله مملكا لي إياه والثاني دلالة التنبيه والايماء وهو ما لا يتوقّف صدق الكلام ولا صحّته عقلا ولا شرعا عليه لكنه مقترن بشيء لو لم يكن ذلك الشيء علة له لبعد الاقتران فيفهم منه العلّية فالمدلول هو علية ذلك الشّيء للحكم كقوله ع كفّر بعد قول الاعرابى هلكت وأهلكت واقعت أهلي في نهار رمضان فعلم منه ان الوقاع علّة لوجوب الكفّارة امّا عدم كونه مفهوما موافقا أو مخالفا فظ وامّا عدم كونه صريحا فلعدم ذكر الحكم اى العلّية في الكلام فان المراد من الحكم اعمّ من الوصف

وامّا الثاني من القسمين الأولين اى ما لم يقصد فيه الدلالة

بل يلزم من الكلام بدون قصد المتكلّم على ظ المتعارف في المحاورات كدلالة الآيتين على اقلّ الحمل فإنه غير مقصود منهما بل المقصود من إحداهما بيان تعب الامّ في الحمل والفصال ومن الأخرى بيان أكثر مدة الفصال فهو دلالة الإشارة امّا عدم كونه مفهوما موافقا أم مخالفا فظ وامّا عدم الصّراحة فلعدم ذكر اقلّ الحمل فيها وعدم ذكر ستة اشهر أيضا

ثم انّهم عدّوا دلالة الإشارة من المنطوق غير الصّريح

مع انّ المنطوق لا بد ان يكون من الدلالات اللفظية لان المقسم في باب المنطوق والمفهوم هو دلالة اللفظ ومدلول اللّفظ ولا ريب ان مدلول اللّفظ لا بد ان يكون مقصودا منه وامّا في دلالة الإشارة كالآيتين فلا قصد فاللّفظ لا يدلّ على الحكم بل العقل بواسطة ملاحظة اللّفظ يحكم بذلك فهي من الدلالة التبعيّة العقلية كالتضمّن ففي كلماتهم تناقض فالأولى اخراجها من اقسام المنطوق كالتضمّن وأيضا مثل قولنا أسد يرمى ليس مفهوما موافقا ولا مخالفا ولا بدلالة الإشارة إذا جعلناها من اقسام المنطوق ولا بدلالة التّنبيه والايماء وهو ظ ولا بدلالة الاقتضاء إذ الظاهر من تمثيلهم بالأمثلة المذكورة للاقتضاء انه منحصر في مجاز الاعراب اى مجاز الحذف أو ما يكون قرينة العقل فان الشرع أيضا قرينة عقلية في مقابل القرينة اللّفظية ولا بالمنطوق الصّريح لانّهم جعلوه عبارة عن دلالة المطابقة وهو ظاهرها المعنى الحقيقي لا المجازى فلا بد اذن من اخراج كلماتهم عن ظواهرها اما بجعل مثل أسد يرمى داخلا في المنطوق الصّريح بجعل تعريف المنطوق الصّريح أعم من كونه مدلولا بالدلالة المطابقية الظّاهرة وغيرها بان يقال الصّريح ما كان فيه الموضوع والحكم مذكورا بلفظ ظاهرىّ أم غير ظاهري ليشمل المجازات التي قرينتها لفظية فهي اذن منطوقة صريحة اما كونها منطوقة فظ وامّا كونها صريحة فلان الرّجل الشجاع مذكور بلفظ مجازى مطابق وهو الأسد امّا بادخال المجازات في دلالة الاقتضاء ويقال انهما ممّا يتوقّف صحة الكلام عليه عقلا بجعل المراد من العقلي اعمّ من العادي فان القرينة العادية اعني عدم اعتبار الرمي من الحيوان المفترس واعتياده من الرجل الشجاع صارت قرينة بحمل الأسد على الرّجل الشجاع فهو من المنطوق الغير الصريح اما كونه منطوقا فظ واما كونه غير صريح فلعدم مذكورية رجل الشجاع صريحا بنحو الحقيقة فاذن يوجد في تعريف الصريح ان يكون الدلالة على الحكم والموضوع باللّفظ الظاهري الحقيقي

ثمّ اعلم أن المفهوم امّا موافق وهو ما كان اللفظ دالا بدلالة اصليّة

على حكم آخر ثانيا بطريق الأولوية ويسمى بفحوى الخطاب ولحن الخطاب والقياس الجلى ومفهوم الموافق وطريق الاولويّة والقياس بطريق أولى ثمّ الاولويّة انّما ان يكون من المفهوم إذا استفيدت من اللفظ لا إذا استفيدت من العقل بواسطة ملاحظة اللّفظ كما في رواية أبان في قطع الأصابع وامّا مخالف وهو على اقسام مفهوم الشرط الغاية والصّفة اى المشتقات كالسّائمة والمعلوفة ولا يشمل الوصف النحوىّ كجاءنى زيد الذي ضرب فإنه مفهوم القيد ولا مثل زيد قائم نعم جاءني رجل قائم من مفهوم الوصف ومفهوم القيد كالحال والتّمييز ونحوهما والنّسبة بين الأخير وسابقه عموم من وجه كالحال المشتق فإنه وصف وقيد وهذا راقود خلا فإنه قيد لا وصف ورجل قائم فإنه وصف لا قيد ومفهوم الحصر وهو ما كان فيه حرف حصر أو قدم فيه ما كان حقه التأخير نحو الأمير زيد ومفهوم اللقب والمراد أسماء الأعيان والظاهر دخول اسم المعنى كالمصدر فيه أيضا ومفهوم الزمان كاضرب يوم الجمعة وامّا اضرب في المسجد ونحوه فهو من مفهوم القيد ولا يصطلح عندهم التسمية بمفهوم المكان ومفهوم العدد والمراد منه الدلالة على نفى ما زاد عن العدد المذكور وامّا عدم جواز الاقلّ فهو من المنطوق إذ لا يحصل الامتثال بالعشرة مثلا بالاقلّ منها ثم اعلم أنه لا ريب في عدم جواز إرادة المفهوم المخالف بعد قيام القرينة على عدم إرادة المنطوق لان الدلالة على المفهوم ان كان من باب دلالة الالتزام فلا ريب في انتفاء الالتزام عند انتفاء المطابقة وان كان إرادة المفهوم من باب استعمال اللفظ في المفهوم مجاز امر غير إرادة المنطوق ولا ريب انه مستنكر عرفا فلا يقولون في الغنم السّائمة زكاة بمجرد اعلام عدم وجوب زكاة المعلوفة وامّا المفهوم الموافق فقيل إنه ان قلنا إن دلالة مثل لا تقل لهما افّ على ما فوق الأف من الأذى انما هي لأجل كون أمثال تلك
ضوابط الأصول — صفحة 117 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني