تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وهو دليل فقاهتى فاجماعنا أقوى ورابعا انا نرى ان المولى من أهل العرف يأمر عبده بشراء اللحم في هذا اليوم ثم قال اسقني ماء معجلا فترك العبد السقي وشرى اللّحم وقت السقي لم يكن معاقبا الا على ترك الامتثال بالسّقى المعجل ويعدّ ممتثلا بالامر الموسّع ويمكن الجواب عن الوجه الاوّل بعين تلك الأجوبة وعن الثالث أولا بان التعارض ح انّما نشأ من الخارج وهو لا تبطلوا الا من نفس الامر بالموسّع والمضيّق وثانيا بان ذلك على تسليم تماميّة انما يتم إذا كانت العبادة الموسعة مما لا يجوز ابطالها بعد الشروع فيها كالصّلاة لا مط كما لو وجب عليه قراءة القرآن وجوبا موسّعا فترك الإزالة واشتغل بالقراءة وثالثا بان اجتماع الامرين الفوريين في المثال انّما نشأ من قوله ع لا تبطلوا إذ لولاه لم يلزم ذلك فان الامر الموسّع أولا أثبت صحّة الضدّ ولم يكن بينه وبين المضيق منافاة كالقضاء مثلا ثم بورود لا تبطلوا حصل امتناع الاجتماع وإن كان هو بنفسه أيضا لا يوجب التعارض لو لم يكن الامر الموسّع موجودا فلا بدّ ح امّا من التأويل في لا تبطلوا أو القول بانّه غير شامل بمثل ما نحن فيه فيكون المضيق بحاله أو من التأويل في الامر المضيق وابقاء لا تبطلوا بحاله فعلى الأول يبقى الامر بالموسع للادائى وهو الصّلاة من دون فوريّة الاتمام والامر بالمضيّق وهو إزالة النجاسة وعلى الثاني أيضا كذلك اى يبقى واجب موسّع ومضيّق لكن يكون الإزالة ح وموسّعة واتمام الصّلاة واجبة فوريّة فلا بدّ ان ينظر إلى دليل الامر بالاتمام ودليل فورية إزالة النجاسة فإن كان أحدهما مقطوعا أخذنا به وطرحنا الآخر وان كانا ظنين تعارضا وتساقطا فيرجع إلى اصالة البراءة عن لزوم الاتمام وعن فورية الإزالة فإذا كان الامر بالاتمام قطعيّا لطرح فوريّة إزالة النجاسة فإن كان أحدهما مقطوعا أخذنا به وطرحنا الآخر وإن كانا ظنين تعارضا وتساقطا فيرجع إلى اصالة البراءة عن لزوم الاتمام عن فورية الإزالة فإذا كان الامر بالاتمام قطعيّا يطرح فوريّة الإزالة ويكون الصّلاة مضيقة لازم الاتمام والإزالة موسّعة فيصحّ صلواته إذا اتمّها وإذا كان فوريّة الإزالة قطعية يطرح الامر بالاتمام ويكون الصّلاة موسعة والإزالة مضيّقة فلو أتم الصلاة الادائى كانت صحيحة إذ لا يجتمع ح الأمران الفوريان والمفروض ان الامر المضيق لا ينافي صحّة الامر الموسّع بالذات وإذا كانا ظنيين يكون الصّلاة والإزالة كلتاهما موسّعتين فتصحّ الصلاة فعلى التقادير الثلاثة كانت الصلاة صحيحة فأين الامر المضيق الدّال على فساد الموسّع هذا كلّه إذا كان التعارض بين لا تبطلوا وفوريّة الإزالة بان يكون أصل الوجوب في الجانب الآخر قطعيا وإذا كان معارض لا تبطلوا نفس الواجب المضيق فيجئ فيه الاحتمالات الثلاثة من طرح الامر بالاتمام في الأداء إذا كان وجوب الإزالة والقضاء مثلا مع فوريّتهما قطعيّا فيكون الامر الادائى بالصّلاة موسّعا والامر بالقضاء مضيّقا وتصحّ الأدائية لو اتى بها المكلّف إذ الامرين فوريين من طرح وجوب القضاء وابقاء الامر بالاتمام في عكس ذلك فيكون صلاة الأداء أيضا صحيحة إذ لا امر بالقضاء أو الإزالة إذ لا امر بالقضاء أو الإزالة والمأمور به هو الصلاة الأدائية الا غير ومن طرحهما إذا كانا ظنيين فيكون الصلاة الأدائية باقية موسعة لذهاب الامر بالاتمام بالمعارضة وذهاب الامر بالقضاء أو الإزالة فان شاء اتمّ وصحّت وان شاء أبطل فعلى التقادير الثلاثة تصحّ الصلاة فان قلت إذا كانا ظنين لم لا تحكم بالتخيير بين الامرين المضيقين وتحكم باصالة البراءة عنهما مع أن أحدهما في الواقع مكلّف به قطعا قلنا الامر كما ذكرت فان العرف لو علم التساوي بين الامرين المضيقين أحدهما مشروط والآخر مطلق لخير بينهما وذلك أيضا لا يضرّ لصحّة الصّلاة كما قلنا لكن الانصاف ان الامرين المضيقين أو ورد أحدهما مشروطا والآخر مضيقا يحكم بتقديم المضيق المشروط بعد وجود شرط فلو قال المولى لعبده ركب اليوم الخمر الخلّ مع السّكر ثم قال بعد ما تركب لزم عليك الاتمام اى لزم عليك تقديمه حذرا من الضّياع ولا اجوّز لك التأخير ح ثم قال له قبل ان يركب أعطني ماء معجلا فأهل العرف يفهمون ح انه بعد ترك السقي والعصيان واشتغاله ؟ ؟ ؟ بالتركيب الموسع يكلّف بالاتمام والتقديم لا السقي فبعد تحقق شرط الواجب المضيق المشروط يطرحون المضيق المطلق وإن كان هو عندهم عاصيا لكن على التقادير يصح الصلاة عند الاتمام سواء طرحنا الامرين الفوريين أو خيّرنا بينهما أو اطرحنا واحدا معيّنا منهما

ثم انّ هذا الجواب انّما يرد على القول بان الامر يقتضى الامر بالضدّ

إن كان مراد القائل فساد الضدّ الموسّع اى الصّلاة والّا فإن كان مراده عدم جواز اجتماع الامرين فلا يرد لان في تلك التقادير نحن حكمنا بصحّة الصّلاة الا باجتماع الامرين بل امّا اطرحناهما أو اطرحنا أحدهما فتدبر هذا كله إذا قالوا بالاقتضاء العقلي وامّا إذا ادّعوا ان الامر يقتضى عدم الامر بالضدّ عرفا ولفظا وإن كان العقل لا يأبى عنه فجوابه ما مر من أن بناء العرف على جواز اجتماع الامرين في ان واحد أحدهما موسّعا والآخر مضيّقا ويعدون الآتي بالموسع ممتثلا من تلك الجهة

فظهر ان الامر بالشيء لا يقتضى عدم الامر بالضدّ

لا عقلا ولا لفظا وامّا القول باقتضائه النهى التبعي فهو الحق لان ترك الضدّ مقدمة لفعل المضيق ومقدمة الواجب واجبة تبعا بالمعنى الذي مر وإذا وجبت حرم تركها بالمعنى الذي يقتضيه الوجوب بالمعنى المذكور اى النّهى التبعي فيكون المعنى ان المكلّف حين ترك المقدمة بارتكاب الضدّ الموسّع معاقب على ترك المضيّق بالمعنى المتقدم اى يعاقب على ترك ذي المقدمة عند فعل الضدّ الّذى هو ترك مقدّمة المضيق لكن ذلك لا يثمر في الفسق والعدالة لمقارنة ترك المقدمة مع ترك ذي المقدمة هنا فلا يقدم حتى يثمر وامّا اقتضاء هذا النّهى التبعي عن فعل الضدّ عقابا مستقلّا عليه فلا لما مر من أن مقدّمة الواجب ليست واجبة بهذا المعنى واما اقتضائه الفساد فلا يثبت من نحو ذلك النّهى فالأصل أيضا صحّة الضدّ وامّا القول باقتضاء الامر النهى الأصلي عن ضدّه عرفا وعقلا فهو فاسد امّا العرف فقد عرفت انّه يحكم بصحّة الموسّع وانما كان معاقبا لتأخير الفورى وإذا ثبت ان العرف يحكم بصحة الموسع وبحصول الامتثال وبعدم النهى الأصلي عن الضدّ وان ذلك واقع عندهم ثبت ان العقل أيضا لا يأبى عنه لان كل ما حكم به العقل وكان عليه بناء حكم العقلاء أيضا نعم قد يحكم العقلاء بشيء والعقل متحير فيه لا انه يحكم بخلافه فان النسبة بين القوة العاقلة وطريقة العقلاء عموم مط فكلّ ما حكم به العقل حكم به العقلاء ولا ينعكس كلّيا فكيف يمكن حكم العقل هنا بعدم الصحّة مع حكم العقلاء بها وإذا ثبت ان العرف والعقل لا ؟ ؟ ؟ بيان عن عدم النهى عن الضد ولا يقتضيان النّهى عنه بقي الأصول المتقدمة سليمة عن المعارض فان قلت إن ترك الضدّ مقدمة لفعل المضيق وفعل الضدّ المضيق واجبا فترك الضدّ واجب وإذا كان واجبا كان فعله حراما قلنا إن كون الترك مقدمة مسلّم لكن مرادك من قولك مقدمة الواجب واجبة ان أردت منه الوجوب الأصلي المستلزم