في المفاهيم
إلّا لفسدتا والقدر المشترك بين المعنيين مطلق استلزام وجود الاوّل وجود الثاني وقد استعملت بتلك الهيئة في القدر المشترك كثيرا كما في الآية الشريفة إذا نودي للصّلاة من يوم الجمعة وقد مر ان القاعدة حينئذ الحكم بوضع اللفظ للقدر المشترك عند الشك في الموضوع له
إذا عرفت تلك المقدّمات فاعلم
أنهم
اختلفوا في حجيّة مفهوم الشّرط وعدمها على أقوال
ثالثها انه حجّة في الإنشاء لا الاخبار
ورابعها انّه حجة في الشّرع لا غير والحقّ الحجيّة مطلقا
لنا تبادر السّببية من تلك الهيئة إذا تجردت عن القرائن فانّ المتبادر من أن جاءك زيد فأكرمه هو ان الشّرط في اكرامك إياه مجيئه إليك ولا ريب ان الأخير يفيد السّببية فكذا الاوّل ومراد صاحب المعالم من قوله ان جاءك زيد فأكرمه نازل منزلة قولنا الشرط في اكرامك ايّاه مجيبه إليك هو ان الثاني يفيد السّببية لقضاء العرف فكذا الاوّل وليس مراده الشرط الأصولي حتى يقال إنه خلط بين الاصطلاحين هذا ولكن نحن لا نرى منافرة في قولنا ان كان هذا انسانا كان حيوانا والحال ان المفهوم غير مراد منه
و
إذا عرفت كون تلك الهيئة حقيقة في السّببية وان مفهوم الشرط حجّة
فاعلم أن الحقّ كون الدّلالة التزاميّة لا تضمّنية
لان الاحتمالات المتصوّرة حينئذ ستّة كون الهيئة التّركيبيّة موضوعة لوضعين مرّة للمنطوق وحدة وأخرى للمفهوم وحدة وكونها موضوعة كذلك لكن باسقاط قيد الوحدة وجعل الوضع لا بشرط وكونها موضوعة بوضع واحد لكلّ من المفهوم والمنطوق بشرط انضمام كلّ إلى الآخر كما هو سبيل اللّفظ الموضوع للعموم وكونها موضوعة للمركّب منها اى الهيئة التركيبيّة وكونها موضوعة للمفهوم بشرط تقييده بالمنطوق والانتقال منه اليه وكونها موضوعة بعكس ذلك الأخير لا سبيل إلى الأوّل لان المشترك مقتضاه الاجمال عند الاطلاق ولا اجمال في تلك الهيئة إذ من يقول بعدم حجيّة المفهوم يحملها على المنطوق فقط ومن يقول بحجيّة المفهوم يحملها على المنطوق والمفهوم معا ولان إرادة المفهوم فقط من تلك الهيئة لا يجوز اتّفاقا ولو مجازا كما مرّ ومقتضى الاشتراك اللّفظى الجواز بل القدر المتيقن في المشتركات إرادة معنى واحد منها ولانّه لو كانت مشتركة لفظيّة بين المنطوق والمفهوم لوقع الخلاف في جواز استعمال الهيئة فيهما معا في اطلاق واحد مع انّه جائز اتّفاقا بخلاف المشتركات فانّه محلّ خلاف ولانّها لو كانت مشتركة بينهما لفهما منه دفعة واحدة لا انّه يفهم المنطوق أولا ثمّ ينتقل منه إلى المفهوم فان قلت ربما يكون بعض معاني المشترك اظهر من بعض فينتقل اليه اوّلا ثمّ إلى الآخر ولعلّ ما نحن فيه من هذا الباب قلنا
ذلك مسلم لكن لا يصير في المشترك الانتقال إلى الأظهر سببا للانتقال إلى الآخر وما نحن فيه من قبيل الأخير كما في الالتزامات ولانّها لو كانت مشتركة لكان الاستعمال فيهما معا مجازا اتّفاقا إذا لكلّ متّفقون على انّ الوحدة لو كانت جزء من المعنى كان الاستعمال في المعنيين مجازا لالقاء الوحدة والحال انّه لا اتّفاق على المجازيّة هنا ولا إلى
الثّانى للوجوه الأربعة الاوّلية في سابقة
مضافا إلى الاجماع على بطلان هذين الاحتمالين
ولا إلى الثّالث لانّه لو كان وضع الهيئة للمفهوم والمنطوق بطريق العموم
لزم كون الذهن منسبقا اليهما على السّواء كالعمومات لا على التّرتيب كما في الالتزامات فان قلت يمكن اشتهار بعض افراد العام فينسبق إلى الذّهن قلنا الجواب ما مرّ في الاحتمال الاوّل
ولانّه لو كان الوضع بطريق العموم لزم جواز استعمال الهيئة في المفهوم
فقط لانّه أحد افراد العام للاتفاق على جواز استعمال العام في بعض افراده والحال انّهم اتّفقوا هنا على عدم الجواز
ولا إلى الرّابع لانّه لو كان كذلك لجاز استعمال اللّفظ في معناه التضمّنى
اى المفهوم فقط أو المنطوق فقط
وقد عرفت عدم جواز الاستعمال في المفهوم فقط اتّفاقا
ولو مجازا فتامّل ولانّ المتبادر من الهيئة أولا هو المنطوق ثم المفهوم ولو كان الموضوع له المركّب لتبادر الذّهن أولا إلى الهيئة التركيبيّة لانّه يفهم لا انه أحد الجزءين أولا ثمّ ينتقل بسببه إلى الجزء الآخر
ولا إلى الخامس لانّه لو كان كذلك لتبادر المفهوم
أولا ثمّ المنطوق والامر بالعكس ولانّه لو كان كذلك لجاز الاستعمال في المفهوم فقط إذ