تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
للعقاب عليها بنفسها عند تركها فهو مم فكيف يكون تركها حراما اصليّا حتى يكون فعلها فاسدا ويكون عليها عقاب وان أردت منه الوجوب بالمعنى الذي ذكرنا فهو مسلم لكن ذلك لا يستلزم النهى الأصلي كما مر فان قلت فعل الضد مستلزم لترك المأمور به وترك المأمور به حرام ففعل الضد حرام إذ لا يجوز اختلاف المتلازمين في الحكم

وفيه ان الملازمة مسلمة لكن عدم جواز اختلاف المتلازمين في الحكم

مم إذ قد مرّ ان كون أحدهما واجبا والآخر مباحا جائز وفيما نحن فيه نقول ترك المأمور به حرام وفعل الضدّ مباح لا امر به ولا نهى عنه ولا دليل على حرمة ولا دليل على عدم الاختلاف بتلك الكيفية مضافا إلى انا قلنا إن الاختلاف جائز مط إذا كان من اختيار المكلّف فيصح ان ح يكون أحدهما حراما والآخر واجبا

وامّا الجواب بان الملازمة مسلمة لكن ليس التلازم

هنا من باب العلّة والمعلول ومعلولي العلّة الواحدة فهو منطبق على مذهب صاحب لم لا على مذهبنا فان قلت لو لم يكن الضدّ الموسّع كالصّلاة حراما ومنهيّا عنه لصحّ فعله ولو صحّ فعله لزم اجتماع الامرين المضيّقين في قوله تعالى لا تبطلوا وفي الأوامر الفوري كما مر قلنا ذلك على فرض تمامية لا يدل على النّهى عن الضدّ بل على عدم الامر به فقوله لو لم يكن منهيّا لصحّ فعله ممنوع إذ لا ملازمة بينهما لامكان استناد البطلان إلى عدم الامر لا إلى النّهى

ثم اعلم أن صاحب لم قال في جواب الكعبي

ما حاصله ان ترك الحرام قد يكون مع الصّارف اى عدم الإرادة وقد يكون بدون الصارف وقال في ردّ المستدل على اقتضاء الامر النهى عن الضدّ بان الصارف لازم الوجود ومستمر مع ترك الواجب فيرد عليه مطالبة الفرق بين ترك الواجب وترك الحرام وكيف لا يجوز ترك الواجب أيضا بدون الصارف إلّا ان يقال إن الداعي في فعل الحرام موجود غالبا لميل النفس اليه فالصارف الذي هو عدمه قد يكون منتفيا مع ترك الحرام مع ذلك وقد يتحقق ترك الحرام خوفا منه سبحانه تعالى وان لم يكن الصارف موجودا بخلاف الواجب فان الدّاعى فيه لم يكن موجودا غالبا لعدم ميل الطبع اليه فالصارف مستمرّا لوجود مع تركه

وفيه انه لا يتم كلّيا إذ قد يحصل ويوجد الميل إلى فعل الواجب

أيضا والإرادة اليه ومع ذلك قد يترك لدواعي خارجيّة وأيضا أنه قال في ردّ المستدل بان الصارف لاقتضائه ترك الواجب يكون حراما لان علّة الحرام حرام نظرا إلى قاعدته من حكمه بوجوب المقدمات السّببية

ويرد عليه ان الصارف الذي هو عدم الدّاعى

الذي هو شرط لوجود الواجب يكون انتفاء للشّرط وانتفاء الشرط ليس علّة لانتفاء المشروط بل قد يكون مقارنا ومستلزما له فحكمه بكون الصارف علة لترك الصارف فاسد من وجهين

أحدهما انا بيّنا في ردّ السّلطان في استدلاله

على عدم كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ ان عدم الشرط ليس علّة لعدم المشروط بل مقارن له والّا لزم كون الشّرط سببا بل قد يكون انتفاء أحد اجزاء العلّة التامة مط شرطا أم غيره مقارنا لانتفاء نفس العلّة التامة وعلة لانتفاء العلة التامة الذي هو علة ؟ ؟ ؟

وثانيهما انه يلزم عليه بناء على كون الصارف علّة لترك الواجب

ان يقول بوجوب المقدمة مط وان كانت شرطا لكون الصّارف الذي هو ترك الشرط الذي هو الإرادة حراما لكونه علّة للحرام اى ترك الواجب فيكون ترك الصّارف اى نفس الإرادة التي هي شرط واجبا فلا معنى لقوله في مقدمة الواجب بالتفصيل بين السّبب وغيره بل كان الواجب القول بالوجوب مط حتى الشرط لأن عدم الوضوء بناء على مقالته علّة لعدم الصّلاة فيكون حراما على قاعدته فيكون ترك عدم الوضوء الذي هو نفس الوضوء واجبا من باب المقدمة وأيضا انّه مسلّم في الوجه الثاني من الوجهين الذين نقلهما عن المستدل اجتماع الامر والنهى في الصارف ولكن أجاب بان النّهى لا يضر في الواجب التوصّلى لكونه ليس على حدّ ساير الواجبات فيجتمع مع الحرام ويكون مسقطا للتكليف وفيه ان اجتماع الامر والنهى في الواجب التوصلي قبيح لان الجميع ح أمري لان الواجب التوصّلى أيضا على حد ساير الواجبات

فالأحسن في الجواب في هذه الصورة هو الترديد

بان يقال انّا ان قلنا بان المأمور به في المقدمات هو الكلى القدر المشترك بين افراد المقدمة اعني فرد ما فيصحّ ح اجتماع الامر والنهى فيها لان المأمور به هو طبيعة المقدمة والمنهى عنه هو الفرد فيكون الجمع ماموريّا فيصحّ الاجتماع وان قلنا بان المأمور به في المقدمات هو الافراد فنقول ان الامر ح ينحصر في الافراد المباحة ولكن انحصار الامر في المباحات لا يخرج الحرام عن كونه مقدمة في تحصيل الامتثال به وإن كان المكلّف عاصيا لارتكابه المقدمة الّا انه يحصل الامتثال بالواجب من دون اجتماع الامر والنّهى فإنه قال في آخر المبحث ان وجوب المقدمة على تقدير القول به منحصر بحالة امكان ذي المقدمة وهو مع وجود الصارف ممتنع وفيه أولا ان الصارف لو لم يكن مقدورا للمكلّف فكيف يحكم بحرمته لكونه علّة للحرام الذي هو ترك الواجب وان كان مقدورا فلم لم يتّصف المقدمة بالوجوب باعتبار كونها مقدمة للواجب ولا يمكن كون شيء واحد في ان واحد مقدور أو غير مقدور لشخص واحد وثانيا نقول إن لا شك ان ذا المقدمة انّما يمتنع مع الصارف بشرط لا لا بشرط كما لا يخفى

ثمّ انّه رحمه اللّه قال إن الضدّ العام قد يطلق على أحد الاضداد الوجوديّة

اى ضدّ ما وقال إنه يرجع إلى الضدّ الخاص باعتبار ان النّهى عن طبيعة الضدّ مستلزم للنهي عن كل الافراد كما أن إزالة النجاسة بناء على اقتضائه النهى عن الضدّ الخاص أيضا بمنزلة لا تصلّ فيكون مرجع النّهى عن أحد الاضداد الوجود إلى النّهى عن الضدّ الخاصّ

وفيه نظر لأنا ان قلنا بان أزل النّجاسة يقتضى النهى عن الضدّ الخاص

لكان خصوص الصّلاة منهيّا عنه فيكون بمنزلة ان يقول الشارع أزل النجاسة ولا تصل فلا يصحّ الصّلاة ح لأنه نظير قوله صلّ ولا تصلّ في الدار المغصوبة وبعبارة أخرى صار بمنزلة ان يقول افعل الصلاة ولا تفعل الصّلاة لكونها ضدّا للإزالة فيكون الجهة تعليليّة والجمع آمريّا والصّلاة باطلة وان قلنا بأنه يقتضى النهى عن ضده العام بمعنى أحد الاضداد الوجوديّة كان قول الشارع أزل النجاسة بمنزلة قوله لا توجد ضدّ اما فيكون صلاة تارك الإزالة صحيحة لان قوله أزل النجاسة ولا توجد ضدّ اما نظير قوله صل ولا تغصب فكما ان هذا يستلزم البطلان فكذا هذا لكون الجمع ح ماموريّا لرجوع النهى إلى الوصف الخارج اعني الضدّية والغصبية لا يقال إن النكرة في سياق النّفى تفيد العموم الاستغراقي لأنا نقول إنه يصير بمنزلة قول الشارع صلّ ولا توجد غصبا فيكون النهى أيضا راجعا إلى الوصف الخارج فظهر ان النّهى عن أحد الاضداد أولا يرجع إلى النّهى عن الضدّ الخاص لما عرفت من
ضوابط الأصول — صفحة 115 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني