تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

في بيان تعليق الأمر على الشّرط

الثمرة العظيمة في اجتماع الامر والنّهى في ذلك

ضابطة تعليق الامر على الشرط هل يدل على فقد الامر

عند فقد الشرط أم لا وتنقيح الكلام فيه يقتضى رسم مقدمات

المقدمة الأولى اعلم أن المنطوق عبارة عن حكم شيء مذكور

سواء كان الحكم مدلول اللفظ أم لا والمفهوم وعبارة عن حكم شيء غير مذكور سواء كان الحكم مذكورا أم لا لكن يشترط في المقامين ان يكون الحكم مدلول اللفظ فزيد قائم مفهومه اللقب ان عمروا مثلا ليس بقائم وفي الغنم السّائمة زكاة مفهومه الوصف ان المعلوفة لا زكاة فيها

وقد يجتمع المفهومان كما في المثال الأول

لان مفهوم قائم فيه ان زيدا ليس بجالس أو ضاحك ونحوه ويشكل الامر في مفهوم الشرط كان جاءك زيد فأكرمه فان الشرط في مفهوم الشرط ان يكون الموضوع المفهوم والمنطوق ذاتا واحدا فمنطوق المثال المذكور وجوب اكرام زيد عند مجيئه ومفهومه عدم وجوب اكرام زيد ان لم يجيئه فاتحد الشيء الذي له الحكم في المنطوق مع الشّيء الذي له الحكم في المفهوم وقد قلنا إن المفهوم عبارة عمّا علم عن حكم شيء مذكور فلم ينعكس التعريف ومن هنا ظهر خطاء من قال في آية النبأ ان مفهوم الشرط ان جاءكم عادل فاقبلوا ولا تبيّنوا لما عرفت من اشتراط اتحاد ذات الموضوع في المفهوم والمنطوق في مفهوم الشرط نعم ما قاله هو مفهوم الوصف وهو الفاسق فانّ مفهومه غير الفاسق اعمّ من العادل أو العادل بخصوصه

ويمكن الجواب بان الموضوع في مفهوم الشرط مختلف مع موضوع المنطوق

أيضا وإن كان ذات الشخص واحدا فيهما فان ما له الحكم في المنطوق زيد الجائى وفي المفهوم زيد الذي لم يجئ فالقيد جزء للموضوع فاختلف ما له الحكم في المقامين وهكذا في كلّ مثال المفهوم الشرط وقد يعرّف المنطوق بأنه ما دل عليه اللفظ في محل النط والمفهوم بأنه ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق وتحقيق الكلام فيه انهم اختلفوا في ان المفهوم والمنطوق هل هما وصفان للدلالة أم للمدلول اى الحكم يظهر من بعض الاوّل ومن بعض الأخير والظاهر أنه لا قائل بكونهما وصفين للموضوع والحقّ كونهما وصفين في الاصطلاح للمدلول فان المتبادر للمفهوم فان المتبادر منهما ذلك لا الدلالة فإنهم يقولون إن الدلالة منطوقية فالاتيان بياء النّسبة دليل على انّهما ليسا وصفين للدلالة فاطلاق المفهوم والمنطوق وحملها على الدلالة أو الموضوع خلاف المصطلح فنقول ح ان لفظة ما في تعريف المنطوق اما كناية عن الموضوع اى ما له المدلول أم عن الحكم اى المدلول وعلى الأول يحتمل معان ثلاثة الأول ان المنطوق مع موضوع دل عليه اللّفظ حال كون ذلك الموضوع في محل النطق

الثاني ان المنطوق موضوع دلّ على حكمه اللفظ حال كون ذلك الموضوع في محلّ النطق

الثّالث ان المنطوق موضوع دل على حكمه اللفظ حال كون ذلك الحكم في محلّ النّطق

وعلى الثّانى يحتمل معنيين

الاوّل ان المنطوق مدلول اى حكم دل عليه اللّفظ حال كون موضوع ذلك الحكم في محل النطق

والثاني ان المنطوق حكم دل عليه اللفظ

حالكون موضوع ذلك الحكم في محل النطق والمعنى الأول فاسد لأنه خلاف المصطلح لاستلزامه حمل الموضوع على المنطوق مع أنه وصف للحكم

وكذا الثاني والثالث لما ذكر مضافا في الثالث إلى أنه لا يحصل الفرق بين المفهوم والمنطوق

إذ على هذا المعنى يصير المعيار في الفرق بينهما كون الحكم في محلّ النطق وعدمه وقد قلنا إن المعيار في الفرق كون له ما الحكم في محلّ النطق وعدمه وكذا الرابع لما ذكرناه بقولنا مضافا والخامس لا يرد عليه شيء ممّا مرّ لكنه خلاف الظاهر من التعريف وما ذكرناه في تعريف المنطوق عن الاحتمالات والايرادات جار في تعريف المفهوم فهذا التعريف فاسد بل الذي ذكرناه أولا أيضا فاسد لأنه جعل المعيار في الفرق كون الموضوع مذكورا وعدمه وعلى ذلك يصير مفهوم القصر في قولنا انّما زيد قائم منطوق إذ الموضوع في المفهوم أيضا هو زيد المذكور ولا يتمشى فيه التّوجيه الذي ذكرناه في مفهوم الشرط باخذ الوصف قيدا فلا ينعكس تعريف المفهوم ولا يطرد تعريف المنطوق وكذا يكون مفهوم الآية الشريفة ومنهم من أن تأمنه الآية الشريفة منطوقا فان مفهوم الجملة الأولى وان من يؤدى القنطار يؤدى الدينار بطريق أولى ومفهوم الجملة الثّانية ان من لا يؤدّى القنطار لا يؤدّى الدينار بطريق أولى فالموضوع مذكور في كلّ من الجملتين في المفهوم والمنطوق وكذا الكلام في آية التأفيف وأيضا يلزم عليه ان يكون وجوب مقدّمة الواجب على القول بالدلالة اللّفظية مفهوم إذ الموضوع والمفهوم والحكم كلاهما غير مذكورين مع أنه منطوق عندهم فلا يطرد تعريف المفهوم ولا ينعكس تعريف المنطوق وكذا قوله ص رفع عن أمتي الخطاء من المنطوق مع أن الموضوع وهو المؤاخذة غير مذكور فيه فيكون مفهوما وكذا قوله تعالى اسأل القرية من المنطوق والموضوع اى الأهل غير مذكور فيلزم عدم انعكاس المنطوق وعدم اطّراد المفهوم إلّا ان يجاب عن الأخيرين بان المؤاخذة والأهل مقدّر ان والمقدر كالمذكور وان المراد من المذكور اعمّ من ذلك ومحصل الكلام ان المعيار في الفرق بين المنطوق والمفهوم امّا وجود الموضوع وعدمه فقد عرفت انه مستلزم لعدم الانعكاس والاطراد من الطرفين وامّا وجود الحكم وعدمه فهو مستلزم لانتقاض المنطوق بالمفهوم كما في وجوب مقدّمة الواجب على القول بالدّلالة اللفظية فان الحكم غير مذكور فيه كالموضوع وامّا وجودهما في المنطوق وفقدهما معاني المفهوم فهو مستلزم للانتقاض طردا وعكسا مضافا إلى لزوم الواسطة بين المفهوم والمنطوق واما وجودهما في المنطوق وعدم وجودهما في المفهوم سواء وجد أحدهما في المفهوم أم لم يوجد شيء منهما فهو مستلزم لانتقاض المنطوق بالمفهوم في وجوب مقدمة الواجب على القول المذكور وامّا وجود أحدهما في المنطوق وفقدهما جميعا في المفهوم فهو مستلزم لما استلزمه الأوّل فأقل الاحتمالات محذورا هو

الرابع والثاني لكن ما على اخترناه من عدم وجوب المقدمة لفظا لا يلزم محذور

فالأحسن في التعريف بحيث يصحّ على كلّ الأقوال ان لا يؤخذ لفظ المفهوم قدرا مشتركا اى مشتركا معنويا بين المفهوم الموافق والمخالف ويقال إن المفهوم هو مدلول اللّفظ ثانيا بطريق الأولوية أو مدلول يكون مخالفا لما استفيد من اللّفظ
ضوابط الأصول — صفحة 116 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني