تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
لامكان الامتثال بهما معا مضافا إلى أنه لو ترك الحرام كالزّنا في ضمن الحرام كشرب الخمر بسوء اختياره فقد جوّزنا الاختلاف ح في كلّ الصور العشرة بل يمكن الجواب عن ذلك وان اخترنا تفصيل صاحب لم لان فعل المباح وإن كان ملازما لترك الحرام لكنه ليس علّة لترك الحرام ولا هما معلولان لعلّة واحدة فيجوز الاختلاف في مثل ذلك على كل مذهب عدا مذهب الكعبي وثانيا ان الملازم لترك الحرام مطلق فعل الضدّ لا خصوص المباح فقد يكون الترك في ضمن المندوب أو الواجب فيكون المباح اذن واجبا تخييريا لا عينيّا والظاهر أن مراده هو الأخير

وفيه نظر والثاني من الوجهين

ان ترك الحرام ملازم لفعل المباح وترك الحرام واجب ففعل المباح واجب

وفيه زيادة عن الايرادين المتقدمين في التقرير الاوّل

الواردين هنا أيضا انّ الصّغرى اعني كون ترك الحرام ملازما لفعل المباح مم إذ قد يكون خاليا عن كلّ فعل كما على القول الثالث في المقدّمة الرّابعة إذا لم يرد من الفعل مطلق الامر الاختياري فظهر ممّا مرّ بطلان قول من جوز اختلاف المتلازمين في الحكم مط لما عرفت من عدم امكان الامتثال في أربعة من الصور وامّا بطلان قول صاحب لم ره فبان اطلاق الجواز إذا كان التلازم من باب الاتفاق حتى في الصور الأربعة التي لا يمكن فيها الامتثال لا وجه له فتدبّر في المقام حتى لا يختلط عليك الامر

المقدّمة السّادسة في ثمرة النزاع

اعلم أن ثمرة النزاع تظهر في النذر وأخويه والظهار فلو علّق أحد هذه على فعل الواجب فصلّى أحد في سعة الوقت ثار كالإزالة النجاسة فان قلنا بان الامر بالشيء يقتضى عدم الامر بضده أو النهى عنه مع اقتضاء النّهى فساد العبادة لم يكن هذا الشخص آتيا بالواجب وان قلنا بعدم الاقتضاء رأسا وبالاقتضاء التبعي كان آتيا بالواجب وكذا لو قال لزوجاته من اتى منكن بمحرّم فهي على كظهر امّى فصلت إحداهنّ في سعة الوقت تاركة للواجب الفورى فان قلنا باقتضاء الامر النّهى عن الضدّ تعلق الظهار والّا فلا والحاصل انا ان قلنا باقتضاء الامر النّهى فالآتي بالضدّ آثم عبادة ومعاملة وان قلنا بعدم الامر بالضدّ فلا اثم وعلى غيرهما من الأقوال ففيه الثواب

وقد يقال بوجود الثمرة في الحكم الوضعي

أيضا وهو صحّة الصّلاة ان قلنا بان الامر لا يقتضى النهى عن ضده ولا عدم الامر به وفسادها ان قلنا باقتضائه عدم الامر أو باقتضائه النّهى مع دلالة النهى على الفساد

وفيه ان قوله ان قلنا بان الامر يقتضى عدم الامر بالضدّ

لكان الصّلاة باطلة باطلاقه مم لان الامر بالضدّ الموسّع والامر بالمضيق امّا كلاهما قطعيان لبا بان يدل اجماع مثلا على أن الصّلاة مأمور بها حتى عند وجود الامر بالمضيق واجماع آخر على أن المضيق مأمور به حتى في صورة الامر بالموسع واما كلاهما ظنيان واما ان يكون الامر بالموسع حين الامر بالمضيق قطعيّا ونفس الامر بالمضيّق ح ظنّيا وامّا ان يكون عكس ذلك امّا الصورة الأولى فغير معقولة على مذهب من يقول بان الامر بالشيء يقتضى النّهى عن ضده لأنه يقول بأنه يمتنع عقلا صدور الامر بالموسّع وبالمضيّق في زمان واحد فعند الامر بأحدهما لا بد من ارتفاع الآخر

وامّا الصّورة الثانية فلا تجرى الثمرة المذكورة فيها

إذ غاية ما ثبت من امتناع اجتماعهما عقلا هو لزوم صرف أحد الامرين عن ظاهره والاخذ بالآخر لا اما ان يقال إن الامر بالموسّع غير مطلوب في زمان المضيّق ويقال إن الامر بالمضيّق ح امر ندبي أو غير فورىّ في تلك الحالة اى حالة وجود الامر بالموسّع ولا دليل على تعيين صرف الموسّع عن ظاهره فلا بدّ من الرّجوع إلى المرجحات الخارجية والّا فالتوقّف والمرجّح الخارجي قد يقتضى طرح الموسّع وقد يقتضى طرح المضيّق

وامّا الصورة الثالثة فلا تجرى الثمرة فيها

أيضا إذ بعد لزوم التّاويل في أحد الامرين لا ريب في ان التأويل في الظني أو لا فيطرح الامر بالمضيّق بحمله على الندب أو على عدم الفور ويحكم بصحّة الموسّع

وامّا الصّورة الرابعة فالثمرة فيها جارية

لا من جهة مجرّد كون الامر بالشيء يقتضى عدم للامر بضده بل من جهة انّه بعد لزوم صرف أحد الامرين عن ظاهره بحكم العقل بامتناع الاجتماع لا بدّ من طرح الظنّ وهو الموسّع والاخذ بالمضيّق فيكون الصّلاة ح فاسدة فان قلت في الصورة الثانية يحكم بفساد الموسّع إذا لم يكن مرجّح لاحد الطرفين إذ بعد التوقّف يرجع إلى الأصل وهو عدم صحّة الصّلاة فيتم الثمرة ح قلنا ذلك مسلّم ان سلّمنا بعد التّعارض بقاء الامر بالضدّ الآخر وشك في الفورية لكن نحن نقول بعد التوقف يحتمل ارتفاع الامرين معا فلا يتم المط فت

وحاصل الجواب ان قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ

مثلا يدلّ على كون الظهرين موسّعين ان جعلنا الدّلوك انحراف الشمس عن وسط النهار لا الدّلوك عند الغروب سواء كان الغسق عبارة عن ذهاب الحمرة المغربية فيكون وقت العشاءين مضيّقا أو عبارة عن نصف اللّيل فيكونان موسّعين إلى نصف اللّيل وإذا كان الدلوك دلوك الغروب فالآية ساكنة عن حكم الظهرين وعلى ايّ حال فالآية الشريفة امّا في بيان وقت الصّلاة الأربع أم في بيان خصوص وقت العشاءين ولا ريب ان وقت تلك الصّلوات موسّع حتى إذا جعلنا الدّلوك دلوك الغروب والغسق عبارة عن ذهاب الحمرة المغربية لكون الزمان أكثر من مقدار العمل أيضا وانّما المراد من كون وقت العشاءين ح مضيقا انما هو الضّيق بالنسبة إلى المعنى الآخر للغسق لا الضّيق الحقيقي

إذا عرفت ذلك فقوله ع

متى ذكرت صلاة فاتتك قضيتها ونحوه معارض للآية الشريفة على كلّ المعاني ان أفاد قوله هذا فوريّة القضاء والنّسبة بين المتعارضين عموم من وجه يتصادقان فيمن عليه قضاء وهو في وقت الأداء الموسع ولصدق الرواية فقط فيمن عليه قضاء قبل وقت الأداء والآية فقط فيمن هو في الوقت ولا قضاء عليه وفي مادة الاجتماع الآية حاكمة ظنا بوجوب الأداء والرّواية حاكمة بفوريّة القضاء ظنا والعقل حاكم بزعم الخصم بعدم امكان اجتماع هذين الخطائين وبأنه لا بد من طرح أحدهما فلا بدّ امّا من رفع الامر بالموسع وابقاء وجوب القضاء فورا بحاله وامّا من رفع فوريّة القضاء بعد عدم امكان رفع أصل وجوبه فيكونان ح موسّعين ولا يرتفع شيء من الامرين وح فالمستدلّ ان يقول إن بقاء وجوب القضاء في الجملة قطعي فرضا أو وقوعا والشكّ انما هو في بقاء فوريّة الثانية بدليل ظني المعارضة مع الامر