الآخر وشرط لحصول فعل ذلك الضدّ فهما اعني فعل الضدّ مع ترك الآخر متلازمان ومشتركان في المقدميّة اعني عدم إرادة الضدّ الآخر فيكون ترك الضدّ مستندا إلى عدم ارادته التي هي علّة تامّة له وكذا فعل الضد الآخر مستندا إلى عدم إرادة الآخر الذي هو شرط له فيكون فعل الضدّ مستندا إلى شرط اعني عدم إرادة الآخر ويكون هو مقدّمة له كما هو مقدمة للترك ويكفى في تحقق فعل الضدّ الاستناد إلى عدم إرادة الآخر المستلزم لترك الآخر ولا يحتاج اسناد الفعل إلى الترك المعلول بعدم الإرادة الّذى هو شرط للفعل فلا يكون ترك الضدّ مقدّمة للفعل بحيث يكون ذلك مستندا اليه بل هو مستند إلى عدم إرادة الضدّ الآخر الذي هو علة تامّة لترك الآخر والظاهر أن الداعي على قولهم بكون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الآخر هو استلزام فعل الضدّ لترك الآخر لامتناع اجتماع المتضادين وأنت خبير بان التوقّف لا يستلزم الاستلزام ولا الاستلزام يستلزم التوقّف فقد يوجد التوقّف دون الاستلزام كالشرط بالنسبة إلى المشروط وقد يوجد العكس كمعلولى العلّة الواحدة وقد يوجدان معا كالعلّة والمعلول قلنا إن فعل الضدّ يتوقف على ترك الضد كما يتوقف على عدم ارادته توقفا طبيعيّا لامتناع اجتماع الضدين طبعا فهو يتوقّف على الامرين فلو فرض انتفاء الاشتراك والمقدّمية وعدم احتياج فعل الضدّ إلى الداعي لما أمكن فعل الضدّ الا مع ترك الآخر
والحاصل ان المقدمة ما يمتنع وجود الشيء قبلها
وهاهنا نجد بداهة ان الشّخص المشغول بفعل ضد لا يمكنه فعل الآخر إلّا إذا أوجد عدم إرادة ذلك وأوجد تركه فبعد الامرين يتحقق فعل ذلك الآخر وهو بديهي
المقدّمة الخامسة في بيان جواز اختلاف المتلازمين في الحكم وعدمه
فاعلم أن فيه أقوالا ثالثها التفصيل
بين ما لو كان المتلازمان معلولي علة واحدة أو كان أحدهما علّة والآخر معلولا وبين ما لو كان التلازم فيه من باب المقارنة الاتفاقية ففي
الأولين لا يجوز الاختلاف في الحكم وفي الآخر يجوز
وهو لصاحب لم ونفى الجواز المطلق الكعبي ولازمهما عدم جواز اجتماع الامر والنّهى إذ الطبيعتان معلولتان للفرد والفرد لا يجوز فيه الاختلاف فكذا معلولاه ولازمها أيضا دلالة النّهى في العبادة على الفساد ان لم يقل بقضاء العرف به إذ الفرد إذا كان حراما فمعلوله وهو الطبيعة حرام وكذا لو امر المكلّف بقتل كافر فضرب ضربة وقتل مسلما وكافرا فلازمهما ان لا يكون أحدهما واجبا والآخر محرّما فاما كلاهما واجبان أو محرمان ولازم الكعبي خاصة انه لو ترك الزنا في شرب الخمر أو قتل مسلم لكان كلاهما واجبين أو محرّمين وامّا على مذهب صاحب لم فلا إذ ليس شرب الخمر علّة لترك الزنا إذ العلّة في تركه على مذهبه هو الصارف ولا معلولا معه لعلّة واحدة إذ علّة ترك الزنا الصّارف وهو ليس علّة لشرب الخمر
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الحقّ هو التفصيل
لا بالنحو المذكور فان ما ذكر تفصيل بين اقسام المتلازمين دون الاحكام وتفصيلنا عكس ذلك
بيانه انه يحصل من ضرب كل من الأحكام الخمسة
في الأربعة الأخر عشرون فاسقط المكررات وخذ البواقي أو هي عشرة ففي ستة منها يجوز اختلاف المتلازمين في الحكم وهي ان يكون أحد المتلازمين واجبا والآخر مستحبّا أو مباحا أو يكون أحدهما مستحبّا والآخر مباحا أو يكون أحدهما مباحا والآخر حراما أو مكروها أو يكون أحدهما محرما والآخر مكروها ولا يجوز الاختلاف في الأربعة الباقية وهي ان يكون أحدهما واجبا والآخر مكروها أو محرما أو يكون أحدهما مستحبّا والآخر مكروها أو محرما والمعيار في جواز الاختلاف في الحكم هو امكان الامتثال بها وعدمه ففي الستة الأولية لما كان الامتثال بالحكمين المختلفين ممكنا حكمنا بالجواز وفي الأربعة الباقية لما لم يكن الامتثال بالحكمين معا حكمنا بعدم الجواز
ثم اعلم انا حكمنا بعدم الجواز
إذا لم يكن الامتثال بالحكمين معا اعمّ من صورة كون الامتناع ذاتيا أو عرضيّا ناشيا عن عدم قدرة المكلّف كما لو رأى النّجاسة في المسجد وقت الظّهر ولم يتمكن من الصّلاة والإزالة إلى أن ضاق وقت الصّلاة فلا يمكنه الامتثال بهما ح لكن هذا الامتناع عرضىّ ناش عن ضيق الوقت فنحكم ح بعدم جواز الحكم بوجوب الصّلاة وحرمة ترك الإزالة
ثم اعلم أن ما قلناه من عدم الجواز في الأربعة
وخصّصنا الجواز بالسّتة الأولية انما هو إذا لم يكن الامتناع والتّلازم ناشيا عن قدرة المكلّف واختياره فيمتنع عليه الامتثال بالاختيار فإنه ح نحكم بجواز اختلاف المتلازمين في الحكم في كل الصّور حتى الأربعة فلو ترك الزنا في ضمن شرب الخمر لجوّزنا كون ترك الزنا وشرب الخمر حراما وكذا ساير الأربعة فحاصل التفصيل هو التفصيل بين اقسام الحكم لا اقسام التلازم وعكس صاحب لم ففيما نجوز الاختلاف نجوّزه من غير فرق بين اقسام التلازم وفيما لا نجوزه نقول بعدم الجواز من غير فرق بين اقسام التلازم إذا ظهر ذلك
فاعلم أن الكعبي نفى المباح والمنقول عنه في ذلك أمران
أحدهما ان فعل المباح مقدمة لترك الحرام
وكلّ ترك الحرام واجب ففعل المباح واجب
وفيه اوّلا منع توقف ترك الحرام على فعل المباح الذي هو ضدّه
ومنع كون المباح مقدّمة له والشاهد عليه تخلّف ترك الحرام عن فعل المباح بناء على القول الثالث في المقدمة الرابعة واما على القولين الأولين أو على القول الثالث أيضا إذا كان مراد الكعبي من الفعل مطلق الامر الاختيار بعدم تخلف ترك الحرام عن فعل المباح مسلّم لكن هو من المقدمات الاتفاقية وليس مقدمة لترك الحرام لما مر من استناد الترك إلى الصّارف لا غير وثانيا ان غاية ما ثبت من توقف الترك على الفعل بعد تسليمه انما هو توقفه على فعل ضدّ ما من الاضداد لا توقفه على خصوص المباح فقد يكون الترك حاصلا في ضمن المباح أو المندوب أو أو الواجب أو المكروه فلم يلزم من ذلك انتفاء المباح رأسا فالذي هو واجب من باب المقدمة كلّى فعل الضدّ لا المباح فان وجوب المباح ح وجوب عقلي وتخيير عقلي وليس المراد من وجوب المباح ذلك
وثالثا منع وجوب المقدمة رأسا بعد تسليم المقدّمية
ورابعا ان غاية ما ثبت من ذلك بعد تسليم المقدّمية
ووجوب المقدّمة ان يكون ما هو مباح بالذات واجبا بالعرض لا ان يكون المباح أصلا
والثاني من الامرين يمكن تقريره بوجهين
أحدهما ان فعل المباح مستلزم لترك الحرام
الذي هو ضده فيكونان متلازمين ولا يجوز اختلاف المتلازمين في الحكم فإذا كان ترك الحرام واجبا كان فعل المباح واجبا
وفيه أولا ان اختلاف المتلازمين في الحكم جائز
إذا كان أحدهما مباحا والآخر واجبا كما مر فان ذلك من أحد الستّة التي حكمنا بجوازه