تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الأول : الترجيح بالاصدقية في المقبولة ، والأوثقيه في المرفوعة بتقريب : ان اعتبار هاتين الصفتين ليس إلا لترجيح الأقرب إلى المطابقة للواقع في نظر الناظر في المتعارضين ، من حيث إنه أقرب من غير مدخلية خصوصية سبب ، فكل مزية موجبة لأقربية ذيها إلى الواقع تكون موجبة للترجيح . وفيه : أولا انا لا نتصور معنى صحيحا معقولا للأصدقية : لان بعض الصفات والملكات قابل للشدة والضعف ، وفي أمثال ذلك يتصور كون تلك الصفة والعرض والملكة في مورد أكثر وأشد من ثبوتها في محل آخر . وفي الصدق الذي هو بمعنى مطابقة الخبر للواقع ، لا يتصور ذلك فان من اخبر عن شيء ، اما ان يكون صادقا ، أو كاذبا ولا ثالث . وعليه فلا بدَّ وان يحمل الأصدقية على إرادة ان المتصف به يتكلم بالصدق أكثر من مقابله ، وان كان هو أيضاً صادقا لو تكلم ، لكنه لعدم وجوب كل صدق لا يكون مقيدا بالاخبار بما هو صادق ، بخلاف هذا الشخص مثلا ورد ان أبا ذر أصدق الناس ، وهو إنما يكون لأجل انه كان مقيدا بان يخبر بالاخبار الصادقة وحين ما سأله المشركون عن حمله ، قال النبي ( ص ) ، مع أنه لم يكن يجب عليه ذلك . وعلى هذا ، فالترجيح بهذه الصفة تعبد محض وليس ذلك لأجل الأقربية إلى الواقع كما هو واضح . وثانيا : انه لم يعلل الترجيح بهما بالأقربية إلى الواقع ، ولعله في أقربية الأصدقية والأوثقية خصوصية في الترجيح ، كما في الظن الحاصل من خبر الواحد : فإنه لا يتعدى منه إلى كل ما يوجب الظن .