تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
فان التخيير عبارة عن كون الاختيار بيد المكلف في جعل أحد المتعارضين حجة بينه وبين ربه حيث لا حجة له لفرض تساقط الحجتين ، وهذا المعنى بعد الاخذ بأحد الخبرين يرتفع قطعا ، لأنه بعد الاخذ يكون ذا حجة بينه وبين ربه فيتبدل الموضوع لا محالة . وقد يقال إنه يجري استصحاب التخيير ، ولكن يعارضه استصحاب الحجية الفعلية ، فإنه قبل الاخذ بأحدهما كان مخيرا في الاخذ بأيهما شاء ، وكان لكل منهما حجية شأنية ، فبعد الاخذ بأحدهما ، صار ذلك حجة فعلية فاستصحاب التخيير يثبت الحجية الشأنية للمأخوذ ، فهو يعارض الحجية الفعلية فيه . وأجاب الشيخ « 1 » عن هذه المعارضة ، في مبحث دوران الأمر بين المحذورين ، بان استصحاب التخيير ، حاكم على الاستصحاب الجاري في الحجية الفعلية ، إذ الشك في الحجية الفعلية بقاءً مسبب عن الشك في بقاء التخيير ، فلو جرى الأصل في السبب ، لا يجري في المسبب . ولكن يرد عليه ان السببية في المقام لا تكون شرعية ، بل هما متلازمان كما هو واضح ، وقد مر انه يعتبر في تقدم الأصل السببي على الأصل المسببي على القول به ، أن تكون السببية شرعية ، وعلى ذلك لو فرض جريان استصحاب التخيير ، يعارضه استصحاب الحجية الفعلية في المأخوذ فيتساقطان . فالمتحصّل مما ذكرناه ، انه بناءً على مسلك المشهور ، من أن الأصل الأولى
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ج 4 ص 400 .